روايات وقصص

ونص رغيف العيش…#حكايات_شروق_خالد

“خلي عينك على بيت كاميلة.”

“في حاجة حصلت؟”

“لسه مش عارف.”

وبعدها بدقيقة…

الموبايل رن تاني.

نفس الرقم.

المرة دي ماكانش صوت نورا.

كان راجل.

وصوته كان هادي بشكل يخوف.

“لو عايز تعرف مين ياسين…”

سكت.

“ابعد عن كاميلة وبنتها.”

قبضت على الموبايل.

“إنت مين؟”

ضحكة قصيرة.

“إنت لسه فاكر إن ياسين مات وهو بينقذك؟”

قلبي دق بعنف.

“قول اللي عندك.”

“ياسين كان عارف الحقيقة.”

“حقيقة إيه؟”

“إن اللي بيخونك مش عدوك.”

سكت.

“ده واحد من أهل بيتك.”

المكالمة اتقفلت.

فضلت باصص للموبايل.

أهل بيتي؟

أنا ما كانش عندي أهل كتير.

لكن كان فيه شخص واحد…

مستحيل أشك فيه.

أخويا الكبير.

فارس الجبالي.

الشخص الوحيد اللي كان يعرف كل أسرار العيلة.
#حكايات_شروق_خالد
والشخص الوحيد اللي كان موجود في القصر ليلة ياسين.

قمت من مكاني.

فتحت درج المكتب.

طلعت مفتاح قديم.

مفتاح ما استخدمتوش من أربع سنين.

مفتاح الجنينة المقفولة.

الجنينة اللي محدش بيدخلها.

ولا حتى أنا.

لأن آخر مرة دخلتها…

كانت ليلة ياسين.

نزلت القصر.

وأول ما دخلت، لقيت فارس مستنيني في الصالة.

“رايح فين؟”

بصيتله.

“الجنينة.”

وشه اتغير.

ثانية واحدة بس.

لكن أنا شفتها.

الخوف.

وبعدين رجع عادي.

“إنت لسه فاكر المكان ده؟”

“عمري ما نسيته.”

قرب مني.

“إيه اللي فكرك بيه دلوقتي؟”

بصيت في عينه.

“ياسين.”

سكت.

“ليه؟”

“عايز أفتكر اللي حصل.”

ابتسم ابتسامة صغيرة.

“اللي حصل من أربع سنين خلص.”

قربت منه.

“يمكن بالنسبة لك.”

وسبته واقف.

مشيت ناحية الباب الحديد.

المفتاح دخل القفل بصعوبة.

لأن التراب كان مغطيه.

لفيته.

صدر صوت حديد قديم.

الباب اتفتح.

ريحة تراب ورطوبة ضربت وشي.

الجنينة كانت مهجورة.

الشجر عالي.

الأرض كلها حشائش.

وفي النص…

كان فيه كرسي خشب قديم.

نفس الكرسي اللي كان ياسين بيقعد عليه كل ليلة.

مشيّت ناحيته.

وقفت.

حطيت إيدي على ضهر الكرسي.

ولقيت حاجة محفورة في الخشب.

ثلاث حروف.

“ي. ج. ب.”

اسم ياسين.

لكن تحته كان فيه رقم.

“17”

عبست.

إيه معنى الرقم؟

طلعت موبايلي وصورت المكان.

وفجأة سمعت صوت حاجة وقعت ورايا.

لفيت بسرعة.

مفيش حد.

بس كان فيه باب صغير في آخر الجنينة.

باب ما افتكرتش إني شفته قبل كده.

مشيت ناحيته.

كان مقفول.

جبت المفتاح.

جربته.

ما فتحش.

دخلت إيدي في جيبي.

لقيت المفتاح القديم التاني.

جربته.

المرة دي الباب اتفتح.

جوا كان فيه مخزن صغير.

تراب.

كراتين.

وأثاث قديم.

لكن في آخر المخزن…

كان فيه جهاز تسجيل صغير.

وقفّت مكاني.

جهاز تسجيل؟

قربت منه.

كان عليه شريط قديم.

وتحته ورقة مكتوب عليها بخط إيد ياسين:

“لو حصل لي حاجة… اسمع التسجيل ده لوحدك.”

نفسي اتقطع.

مديت إيدي.

ضغطت تشغيل.

في الأول كان فيه تشويش.

وبعدين سمعت صوت ياسين.

صوته الحقيقي.

صوته اللي ما سمعتهوش من أربع سنين.

“لو إنت بتسمع التسجيل ده… يبقى أنا مت.”

قفلت عيني.

الصوت كمل:

“ومتصدقش أي حد هيقولك إني مت في حادث عادي.”

اتنفست ببطء.

“اللي حصل كان مدبر.”

سكت التسجيل ثانيتين.

وبعدين قال:

“وأنا عارف مين عملها.”

صوت خبط خفيف ظهر في الخلفية.

وبعدين ياسين قال جملة واحدة:

“فارس مش لوحده.”

التسجيل وقف.

اتجمدت.

رجعت شغلته.

نفس الجملة.

“فارس مش لوحده.”

وبعدين…

ظهر صوت امرأة في الخلفية.

صوت أعرفه كويس.

صوت كاميلة.

بتقول:

“ياسين… لو عرف، جوزها.

لكن ليه سكتت؟

وفين الدليل؟

وفجأة…

سمعت صوت خطوات برا المخزن.

حد كان داخل الجنينة.

قفلت التسجيل.

طفيت النور.

واستخبيت ورا الباب.

الخطوات قربت.

وبعدين سمعت صوت فارس:

“أنا عارف إنك هنا.”

سكت.

“والتسجيل اللي سمعته… مش كل الحقيقة.”

اتشد جسمي كله.

فارس قرب أكتر.

وقال:

“لو عايز تعرف الحقيقة كاملة عن ياسين…”

سكت لحظة.

“روح لبيت كاميلة.”

قلبي دق.

“واسأل نورا عن الأرنب.”

وبعدين مشي.
#حكايات_شروق_خالد
فضلت واقف في الضلمة.

أرنب نورا؟

اللعبة القديمة اللي كانت في حضنها؟

بصيت للتسجيل في إيدي.

وفجأة فهمت إن البنت الصغيرة اللي كنت فاكرها مجرد طفلة فقيرة…

كانت شايلة سر أخطر من كل اللي في قصري.

وساعتها…

وصلتني رسالة على موبايلي.

صورة.

صورة نورا وهي نايمة.

وتحت الصورة جملة واحدة:

“لو عايزها تفضل عايشة… متسألش عن الأرنب.”

رفعت عيني ناحية باب الجنينة.

ولأول مرة في حياتي…

حسيت إن حد قدر يهددني بحاجة أغلى من حياتي نفسها.ما استنيتش ثانية واحدة.

خرجت من الجنينة بسرعة، لكن بدل ما أرجع القصر، ركبت عربيتي وقلت للسواق:

“على بيت كاميلة.”

السواق بصلي من المراية.

“دلوقتي يا فندم؟”

“دلوقتي.”

العربية انطلقت.

طول الطريق كنت ببص للصورة اللي وصلتني.

نورا نايمة.

بطانيتها فوق جسمها الصغير.

وشعرها متبعثر على المخدة.

الصورة كانت متصورة من جوه الشقة.

مش من الشباك.

مش من السلم.

من جوه.

يعني الشخص اللي صورها…

كان داخل بيتهم.

ضغطت على الرقم اللي بعت الرسالة.

المرة دي الخط كان مفتوح.

“إنت في بيتهم؟”

مفيش رد.

“لو لمست شعرة من نورا…”

ضحكة هادية قطعت كلامي.

“متقلقش عليها.”

“إنت مين؟”

“المهم إنك بدأت تدور.”

“قول اسمك.”

“هتعرف.”

قفلت المكالمة.

وصلنا الشارع.

نزلت من العربية قبل ما توقف تمامًا.

طلعت السلم جري.

الدور الخامس.

الباب كان مفتوح.

نفس الباب اللي شفت منه نورا امبارح.

لكن المرة دي…

الشقة كانت ساكتة بشكل مرعب.

“كاميلة!”

مفيش رد.

دخلت.

الكرسي واقع.

الطبق مكسور.

التلاجة مفتوحة.

والحتة الكبيرة من الرغيف كانت مرمية على الأرض.

قلبي اتقبض.

“نورا!”

سمعت صوت بكاء مكتوم.

جريت ناحية الأوضة.

لقيت كاميلة واقفة في الركن.

وشها أبيض.

وإيديها بترتعش.

“نورا فين؟”

بصتلي من غير ما تتكلم.

مسكت كتفها.

“بنتك فين؟!”

دموعها نزلت.

“خدوها.”

جسمي كله اتجمد.

“مين؟”

“ماعرفش.”

“إزاي ما تعرفيش؟”

“كنت في المطبخ… سمعت صوت خبطة… ولما دخلت الأوضة ما لقيتهاش.”

“مين كان هنا؟”

“ما شفتش حد.”

بصيت حواليا.

لحد ما عيني وقعت على الأرنب.

كان مرمي جنب السرير.

رفعته.

ودانه كانت مفتوحة من الجنب.

دخلت صباعي جوه الخياطة.

لمست حاجة صلبة.

سحبتها.

كانت فلاشة صغيرة جدًا.

بصيت لكاميلة.

“إيه ده؟”

وشها اتغير.

“ياسين كان مخبيها.”

“كنتِ عارفة؟”

سكتت.

زعقت:

“كنتِ عارفة؟!”

“قالك إيه؟”

“قال إن لو حصل له حاجة… أحط الفلاشة في الأرنب.”

“ليه ما اديتهاليش؟”

“عشان كنت خايفة.”

“من مين؟”

قربت مني.

وصوتها كان شبه الهمس:

“من أخوك.”

فتحت عيني.

“فارس؟”

هزت راسها.

“فارس مش هو الرأس.”

سكتت لحظة.

“فارس مجرد واحد منهم.”

فتحت الفلاشة على موبايلي.

كان عليها ملف واحد.

اسمه:

17-11

فتحته.

ظهر تسجيل كاميرا.

صورة مهزوزة لبوابة القصر.

التاريخ كان من أربع سنين.

ليلة ياسين.

شفت عربية سوداء داخلة.

رقمها كان واضح.

كبرت الصورة.
#حكايات_شروق_خالد
وقلبي وقف.

العربية كانت عربية فارس.

لكن قبل ما أتكلم…

ظهر ياسين في التسجيل.

كان واقف عند البوابة.

بيتكلم مع شخص نازل من العربية.

الصورة قربت.

والشخص التاني لف وشه ناحية الكاميرا.

عرفته.

وشي شحب.

مستحيل.

أنا كنت فاكره مات من أربع سنين.

لكن الشخص اللي ظهر في التسجيل…

كان عايش.

وكان واقف قدام ياسين قبل دقائق من .

دخلت أصوات في الخلفية.

صوت ياسين:

“إنت وعدتني إنها هتفضل بعيدة عن الموضوع.”

الصوت التاني:

“أنا ما وعدتش بحاجة.”

“هي مالهاش ذنب.”

“كلنا مالناش ذنب يا ياسين.”

“لو قربت من مراتي وبنتي…”

ضحكة باردة.

“مراتك وبنتك مش هما المشكلة.”

سكت ياسين.

الصوت قال:

“المشكلة هي نورا.”

بصيت لكاميلة.

هي كانت بتعيط.

“نورا؟”

هزت راسها.

“أنا ما كنتش فاهمة ليه.”

رجعت للتسجيل.

الصوت كمل:

“البنت شافت حاجة.”

ياسين رد:

“هي كانت عندها ست شهور!”

“لكن كانت موجودة.”

“إنت مجنون.”

“لأ.”

الصوت قرب.

“أنا عايز أعرف… أبوها خبّى الدليل فين.”

وبعدين التسجيل انتهى.

وقفت مش قادر أستوعب.

نورا كانت طفلة رضيعة.

إيه الحاجة اللي ممكن تكون شافتها؟

وفجأة سمعت صوت كاميلة:

“ياسين كان دايمًا بيقول إن نورا مش مجرد بنت.”

بصيتلها.

“يعني إيه؟”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى