
«إزاي؟»
مد إيده ناحية العقد.
«اكتبي شروطك.»
بصيتله باستغراب.
«شروطي؟»
«آه.»
«أي شروط؟»
«أي حاجة.»
مسكت القلم.
كنت متوقعة يعترض.
لكنه فضل ساكت.
كتبت أول شرط:
«محدش يلمسني غصب عني.»
قال فورًا:
«موافق.»
كتبت:
«محدش يمنعني من الخروج.»
«موافق.»
«محدش يتدخل في شغلي.»
«موافق.»
بصيتله.
«ولو طلبت الطلاق؟»
سكت.
المرة دي الصمت طال.
وبعدين قال:
«لو طلبتيه بعد ما نعرف الحقيقة… هطلقك.»
قلبي وقف لحظة.
«الحقيقة؟»
بصلي بثبات.
«الحقيقة اللي أبوكي سابها ورا ظهره.»
نزلت القلم من إيدي.
«إنت عارف إيه عن أبويا؟»
قال:
«أكتر مما تتخيلي.»
«طب قولي.»
هز راسه.
«لسه بدري.»
صرخت:
«كل مرة تقولي لسه بدري! أنا ليا حق أعرف!»
بص ناحية الباب.
وبصوت منخفض قال:
حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
«إنت بتقول إيه؟»
«نفس الناس اللي أخوكي كريم باعك ليهم.»
حسيت إني مش قادرة آخد نفسي.
«كريم؟»
«كريم مش مجرد أخ باع أخته عشان الفلوس.»
فتح درج المكتب وطلع صورة قديمة.
حطها قدامي.
كانت صورة لأبويا.
وجنبه…
#حكايات_شروق_خالد
كريم.
ورجل تالت.
أول ما شوفته، الدم نشف في عروقي.
«ده… فؤاد؟»
ياسين هز راسه.
«أيوه.»
قربت الصورة من وشي.
«بس الصورة دي قديمة جدًا.»
«من سبعتاشر سنة.»
بصيتله.
«يعني أبويا كان يعرف فؤاد من زمان؟»
قال:
«مش بس يعرفه.»
سكت لحظة.
«كان شريكه.»
وقعت الصورة من إيدي.
«مستحيل.»
«الحقيقة أصعب من كده.»
«إنت كنت فين وقتها؟»
ما ردش.
بصيتله بحدة.
«ياسين، كنت فين؟»
قال:
«كنت شاب عنده تمنتاشر سنة.»
«وشفت إيه؟»
اتنفس ببطء.
«شفت أبوكي وهو بيحاول يخرج من الشراكة.»
«ليه؟»
اتسعت عيني.
«وأبويا عرف؟»
«وعشان كده كان لازم .»
حطيت إيدي على بوقي.
«وكريم؟»
ياسين بصلي.
«كريم كان عارف.»
حسيت بقلبي بيتكسر.
«كان عارف أكتر من كده.»
سألته بصوت مخنوق:
«إيه؟»
قال:
«هو اللي سلّم لفؤاد المستندات اللي كانت مع أبوكي.»
سكتُّ.
ما كنتش قادرة أصدق.
أخويا…
الشخص الوحيد اللي كنت فاكرة إنه سندي.
هو نفسه كان جزء من كل اللي حصل.
وفجأة سمعت صوت خبطة قوية على باب القصر.
#حكايات_شروق_خالد
رجال ياسين اتحركوا بسرعة.
واحد منهم دخل يجري.
«يا باشا!»
ياسين لف له.
«في إيه؟»
قال وهو بياخد نفسه:
«رجالة فؤاد وصلوا.»
قلبـي وقع.
«وصلوا هنا؟»
هز راسه.
«أيوه… ومعاهم أمر ياخدوا البنت.»
ياسين بصلي.
ملامحه اتغيرت تمامًا.
اختفت كل هدوءه.
واتحول الراجل اللي قدامي للشخص اللي القاهرة كلها بتخاف من اسمه.
قال:
«محدش ياخد مراتي.»
الراجل اتردد.
«بس يا باشا…»
قاطعه:
«قولت محدش يقرب منها.»
وبعدين بصلي.
«من اللحظة دي، إنتِ مش ضيفة هنا.»
اتوترت.
«أمال إيه؟»
مد إيده للعقد.
«مراتي.»
وفي نفس اللحظة…
صوت رصاص دوّى بره القصر.
صرخت من الخضة.
رجال ياسين انتشروا في المكان.
بصلي لأول مرة.
«لأني الوحيد اللي معاه الدليل اللي ممكن يوقع فؤاد.»
«إيه الدليل؟»
مد إيده لجيبه.
وطلع مفتاح صغير.
حطه في إيدي.
«ده مفتاح خزنة أبوكي.»
اتسعت عيني.
«الخزنة فين؟»
قال:
«في مكان محدش يعرفه غيري.»
سألته:
«وفين؟»
قرب مني وهمس:
«تحت بيت أبوكي القديم.»
قبل ما أستوعب كلامه…
سمعنا صوت انفجار هز القصر كله.
وقعت الورقة من إيدي.
ياسين مسكني قبل ما أقع.
وبين الدخان والزجاج المتكسر، ظهر واحد من رجاله وهو بيصرخ:
«يا باشا!»
ياسين بصله.
«إيه؟»
قال:
«حد دخل من الباب الخلفي.»
«مين؟»
الراجل بلع ريقه.
«كريم.»
اتجمدت.
أخويا.
كريم.
جاي لحد هنا.
وياسين بصلي وقال:
«دلوقتي… هنعرف هو جاي ينقذك ولا جاي يكمّل اللي بدأه من سبعتاشر سنة.»باب القصر اتفتح بعنف.
ودخل كريم.
أخويا.
لكن شكله ما كانش شكل أخويا اللي أعرفه.
هدومه كانت متبهدلة، ووشه شاحب، وفي إيده جرح بينزف.
بصلي أول ما شافني.
«إنتِ كويسة؟»
ما رديتش.
كنت واقفة ورا ياسين، وببصله كأني أول مرة أشوفه.
ياسين رفع ناحيته.
«ارمي اللي في إيدك.»
كريم رفع إيده بسرعة.
«أنا مش جاي أحاربك.»
ياسين رد ببرود:
«أمال جاي ليه؟»
كريم بصلي.
«جاي أنقذها.»
ضحكت بسخرية.
«تنقذني؟»
اتحركت خطوة لقدام.
«بعد ما بعتني لفؤاد؟»
وش كريم اتشد.
«أنا ما بعتكيش.»
صرخت:
«العقد عليه توقيعك!»
#حكايات_شروق_خالد
«كنت مضطر!»
«مضطر؟»
قربت منه.
«كنت مضطر تبيع أختك عشان تسدد ديونك؟»
نزل عينه للأرض.
«الديون دي مش ديوني.»
سكتُّ.
ياسين بصله باهتمام.
«اتكلم.»
كريم رفع عينه.
«الفلوس اللي فؤاد كان بيطلبها مني… كانت مقابل سكوتي.»
سألته:
«سكوتك عن إيه؟»
كريم بلع ريقه.
«عن اللي حصل لأبوكي.»
حسيت قلبي اتقبض.
ياسين قال:
«كمل.»
كريم بصلي.
«عارفة.»
اتصدم.
«عرفتي؟»
«ياسين قالي.»
بص لياسين لحظة، وبعدين رجعلي.
«هو قالك كل حاجة؟»
رد ياسين:
«لسه.»
كريم ضحك ضحكة مرة.
«طبعًا.»
قرب خطوة.
«لأن في حاجات حتى ياسين نفسه ما يعرفهاش.»
ياسين رفع أكتر.
«إوعى تقرب.»
كريم وقف.
وقال:
«أنا مش خايف منك يا ياسين.»
رد ياسين:
«مفروض تخاف.»
«كنت بخاف منك زمان.»
سكت لحظة.
«لحد ما أبويا قال لي إنك السبب.»
ياسين اتجمد.
بصله بحدة.
«أبوك قال إيه؟»
كريم رد:
«قال إن ياسين الجبالي هو اللي سلّم أبوها لفؤاد.»
الصمت نزل على المكان.
بصيت لياسين.
لأول مرة شفت حاجة في عينه ما شفتهاش قبل كده.
صدمة.
قلت:
«هو بيكدب؟»
ياسين ما ردش.
«ياسين… رد عليا.»
فضل ساكت.
كريم قال:
«شايفة؟»
صرخت:
#حكايات_شروق_خالد
«إنت ساكت ليه؟!»
وبصلي.
«لأن أبوكي طلب مني أعمل كده.»
اتصدمت.
«طلب منك إيه؟»
«إني أسلمه لفؤاد.»
شهقت.
«إنت بتقول إيه؟!»
«أبوكي كان عارف إنه .»
«وإنت كنت عارف؟»
«آه.»
دموعي نزلت من غير ما أحس.
«وسبته؟»
قال بصوت منخفض:
«كنت عندي تمنتاشر سنة… وأبوكي كان الوحيد اللي أنقذني من فؤاد.»
كريم قاطعه:
«ما تحاولش تظهر نفسك بطل.»
ياسين لف له.
«وأنت؟»
كريم سكت.
«أبوك طلب منك تعمل إيه؟»
كريم نزل عينه.
ياسين كمل:
«طلب منك تحمي أخته.»
بصيت لكريم.
«أخت مين؟»
كريم ما ردش.
ياسين قال:
«أخت فؤاد.»
اتجمدت.
«إيه؟»
كريم رفع عينه ليا.
«أبوكي كان مخبي بنت فؤاد.»
«فين؟»
«في بيتنا.»
حسيت إني مش فاهمة.
«يعني إيه؟»
كريم قرب مني.
«البنت دي كانت عندها ست سنين.»
سألته:
«وبعدين؟»
«أبوكي أخدها ورباها بعيد عن أهلها.»
«ليه؟»
قال:
ياسين بص لكريم.
«اسمها إيه؟»
كريم سكت.
ياسين صرخ:
«اسمها إيه؟!»
قال بصوت مكسور:
«اسمها ليلى.»
الاسم وقع على وداني كأنه صدى قديم.
ليلى.
الاسم ده كان مكتوب في ورقة قديمة شفتها وأنا صغيرة.
ورقة أمي كانت مخبياها في دولاب أبويا.
قلت:
«ليلى…»
كريم هز راسه.
«أيوه.»
«هي فين دلوقتي؟»
قبل ما يرد، صوت تليفون رن.
#حكايات_شروق_خالد
ياسين طلع موبايله.
بص للشاشة.
ملامحه اتغيرت.
رد:
«أيوه.»
سكت.
وبعدين قال:
«إنت متأكد؟»
ثواني.
وبصلي.
«قول.»
الصوت اللي على الناحية التانية كان واضح إنه مرعوب.
ياسين قال:
«خد بالك منها… ومتخليش حد يقرب منها.»
قفل المكالمة.
سألته:
«في إيه؟»
ما ردش.
كريم قال:
«فؤاد عرف.»
ياسين بصله.
«عرف إيه؟»
كريم قال:
«إن ليلى عايشة.»
وفي اللحظة دي، وصلتنا رسالة على موبايل كريم.
فتحها.
كانت صورة.
صورة بنت واقفة قدام بيت قديم.
وتحت الصورة جملة واحدة:
“لو عايزين ليلى تعيش… سلّمولي أختك.”
إيدي بدأت ترتعش.
بصيت لياسين.
هو فضل ساكت.
قلت:
«هو عايزني أنا؟»
قال:
«أيوه.»
«ليه؟»
ياسين قرب مني.
وقال:
«لأنك مش مجرد أخت كريم.»
سألته:
«أمال أنا مين؟»
بص في عيني.
«إنتِ البنت اللي أبوكي خبّاها عن فؤاد سبعتاشر سنة.»
حسيت الدنيا بتلف بيا.
«يعني إيه؟»
ياسين قال:
«فؤاد مش عايزك عشان الجواز.»
سكت لحظة.
«هو عايزك عشان الحقيقة اللي مكتوبة في شهادة ميلادك.»
وفي اللحظة دي…
اتسمع صوت طلقة من بره.
وبعدها صوت صرخة واحدة:
«البنت اختفت!»
ياسين جري ناحية الباب.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
لحد ما بصيت لكريم.
«مين البنت اللي اختفت؟»
كريم وشه اصفر.
وقال:
«ليلى.»
رفعت عيني ناحية ياسين.
«لو فؤاد خطفها… كان بعت لنا الصورة.»
سكت لحظة.




