روايات وقصص

زعيم المافيا شاف عرجي قبل ما يعرف اسمي ج2 حكايات شروق خالد

رفعت إيدي أشاور على نفسي.
«تلات سنين وأنا بعاني وأنت بتفرج؟»
وشه اتغير لأول مرة.
«لو كنت اتدخلت، كانت الأمور بقت أسوأ.»
«وأنا كده كنت عايشة يعني؟»
مالك قرب مني.
«صوفي، اسمعيني.»
لفيت له.
«إنت كمان كنت عارف؟»
سكت.
وده كان أسوأ رد ممكن أسمعه.
بصيت للاتنين.
«كلكم كنتوا عارفين.»
صوتي انكسر.
«كل الناس اللي كان المفروض تحميني… كانوا عارفين.»
أبويا قال بهدوء:
«كان لازم تفضلي بعيدة عن المشاكل.»
«ليه؟»
«لأن لوكاس كان بوابة.»
«بوابة لإيه؟»
بص لأبويا.
ثم لمالك.
«للناس اللي كانوا عايزين الفلاشة.»
مسكت الفلاشة أكتر.
«يعني أنا كنت طُعم؟»
أبويا ماجاوبش.
صرخت:
«أنا كنت طُعم؟!»
قال:
«كنتِ الحماية الوحيدة للفلاشة.»
مالك تدخل:
«الفلاشة مش أهم حاجة.»
بصيتله.
«أمال إيه؟»
قال:
«اللي عليها.»
«إيه اللي عليها؟»
سكت لحظة.
«أسماء.»
«أسماء مين؟»
«ناس بيديروا شبكة كبيرة.»
ضحكت بمرارة.
«وإنتوا عايزين الأسماء عشان تكشفوهم؟»
مالك هز راسه.
«لأ.»
قرب مني.
«عشان نعرف مين السبب في اللي حصل.»
بصيت لأبويا.
«وأنت؟»
قال:
«عشان نعرف الحقيقة كاملة.»
اتجمدت.
«حقيقة إيه؟»
أبويا بص للفلاشة.
«الاسم موجود عليها.»
مالك قال بسرعة:
«صوفي، متفتحيهاش هنا.»
«ليه؟»
«لأن لو الفلاشة اتفتحت، ناس كتير هتعرف إننا وصلنا للحقيقة.»
«وأنا؟»
بصلي.
«إنتِ لازم تختاري.»
«أختار إيه؟»
«إما تفضلي زي ما كنتي… وتفضلي عايشة من غير ما تعرفي.»
ابتسمت وسط دموعي.
«أو؟»
«تعرفي الحقيقة… وتبقي مستعدة تواجهيها.»
قبل ما أرد…
سمعنا صوت عربيات برا.
أبويا بص ناحية الشباك.
«وصلوا.»
مالك شدني وراه.
«مين؟»
أبويا قال:
«الناس اللي كنتوا بتحاولوا تبعدوا عنهم.»
صوت باب عربية اتقفل برا.
ثم صوت خطوات كتير.
لوكاس ضحك من خلف الباب.
«قلتلك يا صوفي… مالك مش هيقدر يحميكي.»
مالك بص لأبويا.
«عندك مخرج تاني؟»
أبويا هز راسه.
«المخرج الخلفي.»
مالك مسك إيدي.
«يلا.»
لكن قبل ما أتحرك…
بصيت لأبويا.
«إنت جاي معانا؟»
سكت.
ثم قال:
«لأ.»
اتخضيت.
«ليه؟»
ابتسم ابتسامة غريبة.
«لأن حد لازم يفضل هنا.»
«بابا…»
قرب مني.
وحط إيده على رأسي زي زمان.
«أنا آسف.»
دموعي نزلت.
«على إيه؟»
قال:
«على إني اضطريت أكون بعيد… عشان تفضلي آمنة.»
وبعدين دفعني ناحية مالك.
«خدها.»
مالك مسكني.
«يلا.»
«بابا!»
لكن الباب الخلفي كان اتفتح.
خرجنا منه.
وأول ما وصلنا للممر الضيق خلف المكان…
سمعنا أصوات قوية.
صرخت:
«بابا!»
مالك شدني بعيد.
«ماترجعيش!»
«بابا جوه!»
«صوفي!»
سمعت صوت تاني.
صوت لوكاس.
«اهربي يا صوفي.»
وقفت.
لأول مرة…
صوته ماكانش فيه تهديد.
كان فيه قلق.
بصيت لمالك.
«إيه اللي بيحصل؟»
مالك ماجاوبش.
وفجأة…
الفلاشة وقعت من إيدي.
انحنيت آخدها.
لكن قبل ما ألمسها…
ظهر حذاء أسود قدامي.
رفعت عيني ببطء.
راجل واقف قدامي.
مش لوكاس.
مش أبويا.
مش مالك.
راجل ماعرفوش.
انحنى، أخد الفلاشة من الأرض، وبصلي.
وقال:
«أخيرًا.»
مالك وقف قدامي.
«ابعد عنها.»
الرجل ابتسم.
«إنت لسه فاكر إن الموضوع يخصك؟»
مالك رفع عينه.
«الموضوع انتهى.»
الرجل ضحك.
«لأ يا مالك.»
رفع الفلاشة قدام عينيه.
«الموضوع بدأ من يوم ما أخوك قرر يفتح الملف.»
ثم بصلي.
«وأنتِ…»
سكت لحظة.
«أنتِ المفتاح.»
قلبي دق بسرعة.
«مفتاح لإيه؟»
ابتسم.
«للحقيقة اللي أبوكي قضى تلات سنين بيحاول يبعدك عنها.»
مالك قال:
«ماتصدقهوش.»
الرجل رد:
«خليها تسمع.»
ثم اقترب مني وقال:
«الحقيقة كاملة لسه مظهرتش.»
بصيت ناحية مالك.
ثم ناحية الرجل.
«إيه؟»
الرجل ابتسم.
«أبوكي اللي جوه…»
وأشار للمكان.
«بيحاول يحميكي بطريقته.»
اتجمدت.
«إنت بتقول إيه؟»
«اسألي مالك.»
لفيت ناحية مالك.
وجهه كان متجمد.
ماقالش كلمة.
وهنا فهمت إن الصدمة الحقيقية…
لسه بادئة حالا.
حكايات شروق خالد
فضلت واقفة قدامه، وأنا مش عارفة أصدق اللي سمعته.
ياسين كان باصصلي بنظرة كلها اهتمام.
كان عارف.
عارف جزء كبير من اللي بمر بيه، والخوف اللي كنت بحاول أداريه قدام الناس.
قرب مني خطوة وقال بصوت هادي:
«أنا مش هسألك إيه اللي بيحصل… لأنّي متابع الموقف.»
اتجمدت مكاني.
«إنت عارف؟»
هز راسه.
«وعارف كمان إنك مش لوحدك.»
قبل ما أقدر أتكلم، سمعنا أصوات قوية برة المكان.
الناس بدأت تتحرك بحذر، والحراس اندفعت ناحية الباب.
ياسين مسكني من إيدي وسحبني وراه.
«تعالي معايا.»
نزلت معاه وأنا بترعش.
ثواني معدودة، ودخل واحد من رجالة ياسين وهو بيقول:
«يا ياسين باشا… هما قربوا من المكان!»
رفع ياسين عينه.
«مين؟»
الراجل بلع ريقه.
«حسام وجماعته.»
حسام…
الاسم لوحده خلاني أحس بخوف شديد.
حسام كان الشخص اللي قضيت فترة طويلة بحاول أبعد عنه، واللي كنت متأكدة إنه بيدور عليا عشان يمنعني أكلم حد.
ياسين بصلي.
«هتفضلي هنا، ولا هتيجي معايا؟»
بصيتله وأنا لأول مرة حاسة بوجود سند حقيقي.
وقلت:
«معاك.»
خرجنا من المكان وسط توتر واضح.
لكن حسام كان مستنينا برا.
عربية وقفت قدامنا، والباب اتفتح، وظهر هو.
ابتسم بسخرية.
«كنت متوقع إنك هتلجئي له.»
ياسين وقف قدامي.
«ابعد عنها.»
حسام ضحك.
«إنت فاكر إنك هتقدر تحميها؟»
ياسين رد بمنتهى الثبات:
«من اللحظة دي… بقت في حمايتي.»
ساد الصمت لحظة.
وبعدها حصل كل شيء بذكاء وسرعة.
رجالة ياسين تعاملوا مع الموقف بحرفية، وحسام ماقدرش يعمل حاجة قدامهم بعد ما الطرق اتقفلت في وشه.
بعد دقائق، هدأ الوضع تمامًا.
ولأول مرة، حسيت إن التهديد اللي كان مطاردني بيمتنع عني.
بعدها بأيام، روحت أطمن على حالتي الصحية ونقاهتي بعد كل اللي جرى.
الدكتور قال إن جسمي محتاج راحة، وإن الإرهاق القديم بيتحسن تدريجياً.
خرجت من المكان وأنا ماشية بهدوء.
لقيت ياسين مستنيني.
ماقالش كلام كتير.
بس مد إيده.
بصيت لإيده.
وبعدين بصيت في عينه.
«إنت ليه عملت كل ده؟»
ابتسم ابتسامة خفيفة.
«عشان من أول لحظة شفتك فيها، عرفت إنك قوية بس محتاجة حد يصدقك.»
دموعي نزلت.
«أنا كنت خايفة.»
«عارف.»
«وكنت فاكرة إن محدش هيقف جنبي.»
قرب مني وقال:
«أنا جنبك.»
سكت شوية، وبعدين قال:
«بس في حاجة لازم تعرفيها.»
بصيتله.
«إيه؟»
«أنا مش عايزك تعتمدي عليّا لمجرد الخوف.»
قلبي دق بسرعة.
«أمال ليه؟»
مد إيده ومسح دمعة من على خدي.
«عايزك تختاري طريقك بنفسك.»
ابتسمت وسط دموعي.
ولأول مرة من سنين…
حسيت إني اخترت.
مش الهروب.
مش الخوف.
مش الاختباء.
اخترت أواجه.
واختارت الشخص اللي وقف جنبي وساعدني ألاقي نفسي من جديد.
وفي الوقت المناسب، لما حسيت إن الدنيا رجعت تبتسم لي، فهمت إن بعض النهايات الصعبة بتبني بدايات أقوى بكتير.
ومن يومها…
عرفت إن الخوف مبقاش هو اللي بيقود حياتي.
زعيم المافيا اللي وقف جنبي وحماي
حكايات شروق خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى