عام

دفعت نص مليون دولار في مزاد عشان تنقذ ابنها…ج1 حكايات شروق خالد

“أيوه.”

“يبقى إزاي؟”

حسام أخذ نفس طويل.

“لأن مفيش حد كان عارف الحقيقة.”

وصلنا القاهرة، واتجهنا للمستشفى فورًا.

أول ما دخلنا، لقيت الدكتور واقف قدام غرفة يوسف.

جريت عليه.

“أخويا عامل إيه؟”

قال:

“مستقر.”

تنفست براحة.

“طب إيه موضوع التحاليل؟”

الدكتور بص لحسام، وبعدها قال:

“إحنا اكتشفنا إن في تحليل قديم موجود في ملف يوسف، والتحليل ده مش ليه.”

قلت:

“يعني إيه؟”

قال:

“الاسم المكتوب عليه سارة عبدالسلام.”

حسيت إن الدنيا وقفت.

“سارة؟”

هز راسه.

“أيوه.”

حسام قال:

“هات الملف.”

الدكتور دخل وجاب ورقة.

بمجرد ما شفتها، اتجمدت.

كان عليها تاريخ قديم جدًا.

قبل ما يوسف يتولد بسنين.

وتحت الاسم كان مكتوب:

“سارة عبدالسلام.”

قلت:

“التحليل ده معمول لطفلة.”

الدكتور قال:

“بالضبط.”

“طب إزاي موجود في ملف يوسف؟”

الدكتور هز راسه.

“حد حطه هنا مؤخرًا.”

حسام أخد الورقة.

بص لي وقال:

“يعني حد عايزنا نعرف إن سارة كانت موجودة.”

وفجأة يوسف فتح عينه.

“مريم.”

جريت له.

“أنا هنا.”

بص لي شوية، وبعدها قال:

“أنا فاكر.”

قلبي دق بسرعة.

“فاكر إيه؟”

قال:

“البنت.”

حسام قرب.

“أي بنت؟”

يوسف قال:

“البنت اللي كانت بتيجي لأمي زمان.”

سألته:

“كانت بتقول إيه؟”

يوسف غمض عينه وحاول يفتكر.

“كانت بتناديني يا حبيبي.”

سألته:

“شكلها كان إيه؟”

قال:

“شبهك.”

دموعي نزلت.

“سارة؟”

هز راسه.

“يمكن.”

حسام سأل:

“فين كانت بتقابلكم؟”

يوسف قال:

“في بيت جدتنا القديم.”

بصيت لحسام.

“لازم نروح هناك.”

قال:

“مش دلوقتي.”

اعترضت:

“ليه؟”

“لأنهم متوقعين إننا هنروح.”

قلت:

“يبقى نروح قبلهم.”

بص لي لحظة.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

“أهو ده اللي كنت خايف منه.”

خرجنا من المستشفى بعد ما اطمنا على يوسف.

في الطريق، حسام فضل ساكت.

قلت:

“إنت خايف؟”

قال:

“مش على نفسي.”

“عليا؟”

“أيوه.”

سكت شوية.

ثم قال:

“لأن اللي بيحصل مش مجرد انتقام قديم.”

“أمال إيه؟”

قال:

“حد كان بيخطط للحظة دي من سنين.”

وصلنا بيت جدتي بعد المغرب.

كان بيت قديم في منطقة هادية، والشارع شبه فاضي.

نزلنا.

حسام وقف قدام الباب وقال:

“استني.”

طلع سلاحه، وبص حوالين المكان.

دخلنا.

ريحة البيت كانت مألوفة بطريقة غريبة.

مشيت في الطرقة.

وفجأة وقفت.

“هنا.”

حسام بص لي.

“إيه؟”

أشرت لباب صغير.

“أمي كانت بتقفل الباب ده دايمًا.”

فتحناه.

كانت أوضة أطفال.

سريرين صغيرين جنب بعض.

فوق كل سرير لعبة قديمة.

واحدة على شكل أرنب.

والتانية دبدوب.

قربت من السرير.

لمست الملاية.

وفجأة رجعت لي ذكرى.

أنا طفلة.

وأختي سارة نايمة جنبي.

أمي داخلة علينا.

بتبوسنا.

وبعدين سمعت صوت خبط قوي على الباب.

أمي اتوترت.

شالت سارة.

وقالت لي:

“مريم، مهما حصل… ماتطلعيش من الأوضة.”

رجعت للواقع وأنا بلهث.

حسام مسكني.

“إيه اللي حصل؟”

قلت:

“أنا فاكرة.”

“إيه؟”

“ليلة اختفاء سارة.”

سكت.

“أمي دخلت الأوضة وشالتها.”

“وبعدين؟”

“سمعت خبط على الباب.”

حاولت أفتكر.

“كان فيه راجل.”

“شفتيه؟”

“لأ.”

“سمعتي صوته؟”

هزيت راسي.

“أيوه.”

سألني:

“فاكرة قال إيه؟”

غمضت عيني.

الصوت رجع في دماغي.

“الطفلة لازم تيجي معانا.”

فتحت عيني فجأة.

“كانوا عايزين ياخدوا سارة.”

حسام قال:

“وأمك حاولت تمنعهم.”

“أيوه.”

“وبعدين؟”

قلت:

“ماما خبتني.”

سكت.

“وحطتني تحت السرير.”

حسام بص للسرير.

انحنى ورفع الخشب القديم.

كان فيه تجويف صغير.

جواه صندوق خشبي.

فتحت الصندوق.

لقيت سلسلة فضية.

وصورة.

وورقة.

الصورة كانت لأمي وهي شايلة سارة.

لكن على ظهرها كان مكتوب:

“لو مريم وصلت للصندوق، يبقى سارة لسه عايشة.”

صرخت:

“لسه عايشة!”

حسام أخذ الورقة بسرعة.

كان فيها عنوان.

لكن قبل ما نقرأه، سمعنا صوت باب البيت بيتفتح.

حسام رفع إيده.

“مريم، ورايا.”

سمعنا خطوات.

وبعدين صوت امرأة:

“مريم؟”

اتجمدت.

الصوت كان مألوفًا.

قريب جدًا.

قربت الخطوات.

ظهرت امرأة عند باب الأوضة.

كانت في أواخر العشرينات تقريبًا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى