عام

دفعت نص مليون دولار في مزاد عشان تنقذ ابنها…ج1 حكايات شروق خالد

طلعنا من البيت قبل الفجر.

يوسف كان لسه في المستشفى، وحسام أكد لي إن رجاله موجودين حوالين المستشفى وإن محدش يقدر يقرب منه.

ركبت العربية وأنا ساكتة، وكل حاجة جوايا كانت بتصرخ بأسئلة.

بعد حوالي ساعة ونص، خرجنا من القاهرة واتجهنا لطريق زراعي هادي.

قلت:

“إحنا رايحين فين بالظبط؟”

حسام رد:

“قرية صغيرة في الدلتا.”

“بيت أمي هناك؟”

“أيوه.”

فضلت باصة من الشباك.

كنت بحاول أفتكر أي حاجة.

لكن كل اللي كان بيرجع في دماغي هو صوت المطر… وصوت أمي وهي بتصرخ.

بعد شوية العربية وقفت قدام بيت قديم محاط بسور متهالك.

أول ما شفته، قلبي اتقبض.

نزلت من العربية.

مشيت ناحية الباب ببطء.

حطيت إيدي على المقبض.

وفجأة جالي إحساس غريب جدًا.

إيدي ارتعشت.

قلت:

“أنا عارفة المكان ده.”

حسام وقف ورايا.

“كنتِ هنا وإنتِ صغيرة.”

دخلنا.

ريحة التراب والرطوبة كانت مالية المكان.

البيت كان مهجور من سنين.

لكن الغريب إن التراب كان متحرك في مكان معين.

حسام لاحظ ده.

قال:

“حد كان هنا قريب.”

دخلنا الصالة.

وفجأة وقفت قدام حائط قديم.

بصيت له فترة.

قلت:

“هنا.”

حسام قرب.

“إيه؟”

“أمي كانت بتخبي حاجة هنا.”

“إنتِ فاكرة؟”

هزيت راسي.

مشيت ناحية الحائط، وخبطت عليه بإيدي.

الصوت طلع أجوف.

حسام كسر جزء صغير من الحائط.

ظهر صندوق حديد قديم.

قلبي بدأ يدق.

طلعناه.

كان مقفول.

حسام حاول يفتحه، لكني قلت:

“استنى.”

مديت إيدي ناحية جيبي.

ماعرفتش ليه، لكني كنت حاسة إن المفتاح معايا.

طلعت سلسلة صغيرة كنت بلبسها من وأنا طفلة.

كانت أمي هي اللي ادتهالي.

كان فيها مفتاح صغير.

حطيته في القفل.

اتفتح الصندوق.

جواه صور.

أوراق.

وشريط تسجيل قديم.

وفي الآخر… ظرف مكتوب عليه:

“إلى مريم… عندما تصبحين كبيرة.”

بدأت أعيط.

“دي رسالة من أمي.”

حسام وقف جنبي.

قلت:

“هفتحها.”

فتحت الظرف.

وكانت الرسالة طويلة.

بدأت أقرأ.

“مريم، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا فشلت إني أحميكي.”

إيدي ارتعشت.

كملت:

“اللي حصل لأخويا ماكانش حادثة. أخويا اتقتل لأنه اكتشف إن كمال كان بيستخدم الشركة في غسيل أموال.”

حسام شد فكه.

كملت القراءة.

“كمال ماكانش لوحده. كان فيه شخص تاني أكبر منه.”

بصيت لحسام.

“مين؟”

رجعت أقرأ.

لكن الاسم كان مكتوب في جزء ممزق من الورقة.

فضلنا ندور في الصندوق.

لقيت صورة قديمة فيها أربع أشخاص.

أمي.

خالي.

كمال.

ورجل رابع.

وشه كان متشال من الصورة بعناية.

قلت:

“حد قطع صورته.”

حسام أخذ الصورة.

بص لها طويلًا.

وبعدين قال:

“أنا أعرف القميص ده.”

“إيه؟”

قال:

“ده كان لابسُه واحد من رجال أبويا.”

“مين؟”

قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية بره.

حسام بص لي فورًا.

“اطفي النور.”

طَفينا النور.

وقفنا ساكتين.

العربية وقفت قدام البيت.

وبعدين سمعنا باب بيتفتح.

خطوات.

واحد.

اتنين.

تلاتة.

حسام همس:

“في أكتر من شخص.”

قرب مني.

“خليكي ورايا.”

الباب الخارجي اتفتح بعنف.

دخل صوت جابر:

“عارف إنك هنا يا حسام.”

حسام ما ردش.

جابر ضحك.

“ومريم معاك.”

قلبي اتقبض.

حسام بص لي وقال بهدوء:

“خدي الصندوق.”

“وأنت؟”

“هشغلهم.”

“مش هسيبك.”

بص لي لأول مرة بنظرة مختلفة.

“مريم… اسمعيني.”

صوته كان هادي.

“لو حصل لي حاجة، لازم توصلي الصندوق ليوسف.”

هزيت راسي برفض.

“مش هتحصل.”

قال:

“وعديني.”

قبل ما أجاوب، سمعنا صوت زجاج بيتكسر.

حسام اتحرك بسرعة.

مسك إيدي وجراني ناحية باب خلفي.

خرجنا للحوش.

لكن كان فيه رجل مستنينا.

حسام وقف قدامي.

الرجل رفع سلاحه.

وفجأة ظهر جابر من خلفه.

قال:

“خلاص يا حسام.”

“انتهى كل شيء.”

حسام رد:

“إنت فاكر إنك كسبت؟”

جابر ابتسم.

“أنا مش اللي كسبت.”

وبص لي.

“الشخص اللي فوقنا هو اللي كسب.”

قلت:

“مين؟”

جابر ضحك.

“اسألي حسام.”

بصيت لحسام.

وشه كان متجمد.

قلت:

“حسام؟”

ما ردش.

جابر قال:

“قولي لها.”

حسام بص لي.

وبعدين قال:

“الرجل الرابع في الصورة…”

سكت.

“كان أبويا.”

اتصدمت.

“إيه؟”

قال:

“أبويا ماكانش بريء بالكامل.”

جابر ابتسم.

“وأخيرًا قلت الحقيقة.”

أنا رجعت خطوة.

“إنت قلت لي إن أبوك مظلوم!”

قال:

“كان مظلوم في جزء من القضية.”

“وفي الجزء التاني؟”

قال بصوت مكسور:

“كان شريكهم.”

سكتت.

كل حاجة انهارت جوايا.

حسام كمل:

“أبويا هو اللي بدأ العملية كلها.”

جابر قال:

“وهو اللي أمر بقتل خالك.”

صرخت:

“كدب!”

حسام ما دافعش عن أبوه.

وده كان أسوأ حاجة.

قال:

“مريم… أنا ماكنتش أعرف الحقيقة كاملة.”

“بس أبوك كان عارف؟”

“أيوه.”

“وعشان كده كان بيدور عليا؟”

“أيوه.”

بصيت له وأنا حاسة إن قلبي بيتكسر.

“إنت دفعت نص مليون عشاني ليه؟”

حسام قرب خطوة.

“لأنك آخر شخص يقدر يكشف كل الحقيقة.”

قلت:

“يعني كنت بتستخدمني.”

قال:

“في البداية… كنت بحاول أحميكي.”

جابر قاطعنا:

“خلص الكلام.”

رفع سلاحه.

لكن فجأة…

صوت عربية شرطة ظهر من بعيد.

جابر بص ناحية الطريق.

حسام استغل اللحظة، ضرب الرجل اللي قدامه، ومسك إيدي وجراني ناحية العربية.

ركبنا وانطلقنا بسرعة.

بعد دقائق، حسام قال:

“لازم نرجع القاهرة.”

قلت:

“ليه؟”

قال:

“عشان العملية.”

“يوسف؟”

هز راسه.

“اتصلوا بيا من المستشفى.”

سألته بخوف:

“حصل له حاجة؟”

قال:

“لا.”

وسكت.

ثم قال:

“لكن الدكتور اكتشف حاجة خطيرة.”

قلبي وقع.

“إيه؟”

حسام بص لي.

“تحاليل يوسف اتبدلت.”

“يعني إيه؟”

“الملف اللي حاولوا يسرقوه مش ملفك بس.”

سكت لحظة.

“ملف يوسف فيه نتيجة تحليل تثبت إن فيه حد من عيلتك لسه عايش.”

بصيت له بعدم تصديق.

“مين؟”

حسام قال:

“أختك.”

اتجمدت.

“أنا ماعنديش أخت.”

قال:

“ده اللي إحنا فاكرينه.”

ثم مد لي صورة قديمة.

في الصورة كنت أنا طفلة، واقفة جنب أمي.

وفي حضن أمي…

كانت طفلة تانية.

توأمي.

وفي ظهر الصورة، كان مكتوب:

“مريم… وسارة.”

سألته بصوت مبحوح:

“سارة مين؟”

حسام رد:

“أختك التوأم.”

ثم نظر لي بجدية.

“والأهم من كده… سارة اختفت ليلة موت خالك.”

وفي اللحظة دي، فهمت إن اللي كنت فاكرة إنها قصة انتهت من تلاتين سنة…

كانت لسه بتبدأ.

حكايات شروق خالد

فضلت باصة للصورة ومش قادرة أستوعب اللي قدامي.

طفلة شبهّي بشكل يخوف.

نفس العينين.

نفس شكل الأنف.

حتى الشامة الصغيرة اللي عند طرف فمي كانت موجودة عندها.

قلت لحسام:

“دي أنا.”

قال:

“لأ.”

وأشار للطفلة اللي في حضن أمي.

“دي أختك.”

هزيت راسي بعنف.

“مستحيل… أمي عمرها ما قالت لي إن عندي أخت.”

قال:

“يمكن لأنها كانت فاكرة إنها ماتت.”

بصيت له.

“إنت قلت إنها اختفت.”

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى