
مريم فضلت واقفة مكانها، وعينيها معلقة على الشاشة. “الوريثة الأخيرة؟” عم رجب ابتسم. “أيوه يا مريم.” سيف شد إيده على سلاحه. “إنت مين بالظبط؟” عم رجب ضحك. “أنا؟ أنا الشخص اللي كان بيراقبها من يوم ما اتولدت.”
فارس صرخ:
“إنت كنت بتراقب بنتي؟!”
“كنت بحميها.”
“إنت كنت جزء من الشبكة!”
“كنت داخلها علشان أوقعها.”
مراد بص له بغضب.
“كداب.”
عم رجب لف ناحيته.
“إنت آخر واحد تتكلم عن الكذب.”
مراد رفع مسدسه.
لكن عم رجب ضغط زر تاني.
فجأة أبواب حديد نزلت من السقف، وفصلت مراد ورجاله عن الباقيين.
مراد ضرب الباب بالمسدس.
“افتح!”
عم رجب تجاهله.
وبص لمريم.
“تعالي.”
مريم رجعت خطوة.
“مش هقرب منك.”
“لو فضلتي واقفة، الناس اللي بتحبيهم هيموتوا.”
سيف قال:
“ما تسمعيش كلامه.”
عم رجب ابتسم.
“أهو بدأنا.”
ثم شغل شاشة تانية.
ظهر عليها سيف وهو طفل.
واقف جنب كمال الجوهري.
مريم بصت لسيف.
“إيه ده؟”
سيف اتغير وشه.
عم رجب قال:
“أبوك كان شغال مع مراد، لكن سيف كان من البداية جزء من الخطة.”
مريم بصت لسيف.
“إنت كنت بتعرفني قبل ما أقابلك؟”
سيف سكت.
وده كان كفاية.
مريم قربت منه.
“جاوبني.”
قال بصوت منخفض:
“أيوه.”
“من إمتى؟”
“من سبع سنين.”
مريم اتصدمت.
“سبع سنين؟!”
“كنت أعرف إنك عايشة.”
“وعارف إن أبويا عايش؟”
“عرفت بعدين.”
“وعارف كل اللي بيحصل؟”
“مش كله.”
مريم عينيها دمعت.
“إنت كنت بتراقبني.”
سيف قال:
“كنت بحميكي.”
“كل واحد بيقول نفس الجملة!”
فارس حاول يقرب منها.
“مريم…”
صرخت:
“محدش يقرب مني!”
سكت الكل.
عم رجب قال:
“دلوقتي فهمتي ليه لازم تعرفي الحقيقة.”
مريم بصت له.
“إيه هي الحقيقة؟”
عم رجب أشار للشاشة.
“إن أبوكي الحقيقي فارس مش وريث العيلة.”
فارس اتجمد.
“إنت بتتكلم عن إيه؟”
عم رجب قال:
“الوريثة مش مريم بسبب فارس.”
ثم نظر لمريم.
“إنتِ حفيدة مؤسس الشبكة.”
مراد صرخ:
“كفاية!”
عم رجب ابتسم.
“مريم هي صاحبة الحق في كل حاجة.”
مريم قالت:
“أنا مش عايزة أي حاجة.”
“حتى لو كانت الحقيقة تمنها حياة ناس؟”
سكتت.
عم رجب كمل:
“الشبكة مش فلوس بس. هي ملفات، شركات، حسابات، وأسرار ناس كبار.”
سيف قال:
“وإنت عايزها تستلمها.”
“أنا عايزها تختار.”
“تختار إيه؟”
“تدفن الشبكة… أو تستخدمها.”
مريم قالت:
“ولو رفضت؟”
عم رجب بص ناحية أمها.
“ناس كتير هتدفع تمن رفضك.”
مريم قربت منه.
“إنت بتهددني؟”
“لأ.”
ابتسم.
“أنا بديكي فرصة.”
فارس قال:
“متصدقيهوش.”
عم رجب بص له.
“فارس، أنت آخر شخص له حق يتكلم عن التضحية.”
فارس اتعصب.
“أنا ضحيت بكل حاجة علشانها.”
“وعملت إيه لما أمها كانت بتتحاصر؟”
فارس سكت.
عم رجب قال:
“هربت.”
الأم صرخت:
“هو ما هربش!”
مريم بصت لها.
الأم قالت:
“فارس دخل النار علشان ينقذنا.”
ثم بدأت تحكي.
“الليلة اللي اختفي فيها فارس… مراد كان عايز ياخدك يا مريم. وأنا حاولت أهرب بيكي.”
“لكنهم لحقونا.”
“فارس رجع علشان يوقفهم.”
“وكان ممكن يموت.”
مريم بصت لفارس.
“وبعدين؟”
فارس قال:
“حسن أخدك وهرب.”
الأم كملت:
“وأنا رجعت للمكان علشان أضللهم.”
“ومن يومها… كل واحد فينا اختفى في اتجاه.”
مريم قربت من فارس.
“كنت بتشوفني؟”
فارس هز راسه.
“كل سنة.”
“من بعيد؟”
“أيوه.”
“ليه ما جيتش؟”
فارس نزل عينه.
“لأن أول مرة قربت… كانوا هيقتلوكي.”
مريم دموعها نزلت.
“كنت محتاجاك.”
فارس قرب منها.
“وأنا كنت محتاجك أكتر.”
لكن قبل ما يحضنها…
صوت تصفيق جه من آخر القاعة.
الجميع لف.
عم رجب كان واقف، لكن الشخص اللي دخل من الباب الخلفي كان حد تاني.
رجل في منتصف العمر.
لابس بدلة رمادي.
مريم أول ما شافته، وشها اتغير.
“إنت؟”
سيف بص له.
“ده المحامي.”
نفس المحامي اللي ظهر لهم في المستشفى.
المحامي ابتسم.
“مريم.”
مريم قالت:
“إنت كنت بتساعدنا.”
“كنت بنفذ التعليمات.”
“تعليمات مين؟”
الرجل بص لعم رجب.
“تعليماته.”
مريم رجعت خطوة.
“يعني الوصية كانت فخ؟”
المحامي قال:
“كانت اختبار.”
“والست شهور؟”
“علشان تفضلي في القصر لحد ما نعرف إذا كنتِ مستعدة تعرفي الحقيقة.”
مريم بصت لسيف.
“وإنت كنت جزء من الاختبار؟”
سيف قال:
“أيوه.”
مريم ضحكت وسط دموعها.
“أنا كنت عايشة وسط تمثيلية.”
وفجأة…
مراد بدأ يضحك من خلف الباب الحديد.
“لأ يا مريم.”
الكل بص له.
مراد قال:
“كلهم كدابين.”
مريم قربت من الباب.
“إنت عندك إيه تاني؟”
مراد رفع عينه لعم رجب.
“اسأليه عن اللي حصل لأبوك حسن.”
مريم بصت لعم رجب.
“إنت قلت إنه مات وهو بيحاول يمسح اسمه.”
مراد ضحك.
“حسن ما ماتش لوحده.”
مريم حسّت بقلبها بيقف.
“يعني إيه؟”
مراد قال:
“عم رجب كان آخر شخص شاف حسن حي.”
عم رجب سكت.
فارس بص له.
“إنت قتلت حسن؟”
عم رجب ما ردش.
مريم صرخت:
“رد!”
عم رجب أخيرًا قال:
“أنا كنت هناك.”
“قتلته؟”
“لأ.”
“مين قتله؟”
عم رجب بص لمريم.
“حسن قتل نفسه.”
مريم اتجمدت.
“كذاب.”
“هو اختار يموت علشان ما يقولش مكانك.”
مريم غطت وشها بإيديها.
لكن عم رجب كمل:
“وققبل ما يموت، سلمني رسالة.”
طلع ظرف أسود من جيبه.
“وقال لي: لو مريم وصلت لليوم ده، ادّيها الظرف.”
مريم مدت إيدها.
لكن قبل ما تاخده…
انفجرت إضاءة القصر كلها.
وسمعوا صوت رصاص متتابع من الخارج.
عم رجب رفع عينه للباب.
“وصلوا.”
سيف قال:
“مين؟”
عم رجب لأول مرة ظهر عليه الخوف.
“الناس اللي كنتوا فاكرين إنهم اختفوا.”
مريم قالت:
“مين؟”
عم رجب رد:
“الشبكة الحقيقية.”
ثم فتح بابًا سريًا خلفه.
“ولو دخلوا القصر… مش هيقتلوا فارس ولا سيف.”
بص لمريم.
“هيقتلوكي إنتِ.”
وفجأة ظهر على الشاشة اسم واحد فقط:
مريم الدمنهوري.
وتحته رقم تنازلي بدأ من:
10… 9… 8…
حكايات شروق خالد
“سبعة… ستة…”
مريم بصت للشاشة وهي مش فاهمة.
“هو إيه اللي هيحصل لما العد يخلص؟”
سيف اندفع ناحية الشاشة.
“رجب! وقف النظام ده!”
عم رجب هز راسه.
“مش أنا اللي مشغله.”
“أمال مين؟”
“اللي ماسك الشبكة من زمان.”
“خمسة… أربعة…”
فارس مسك إيد مريم.
“لازم نخرج.”
“منين؟”
رجب أشار للباب السري.
“من هنا.”
لكن مريم ما اتحركتش.
كانت عينيها على الشاشة.
“ثلاثة… اتنين…”
فجأة الشاشة اسودت.
ثم ظهرت جملة واحدة:
“تم التأكد من وجود الوريثة.”
وفي نفس اللحظة، كل أبواب القصر اتفتحت مرة واحدة.
ودخل عشرات الرجال.
سيف شد مريم وراه.
“متتحركيش.”
لكن الرجال ما ضربوش.
كلهم وقفوا في صفين.
وسابوا ممر في النص.
ومن آخر الممر ظهر رجل عجوز، بيتحرك بعصاية.
مريم أول ما شافته، حست إنها شافته قبل كده.
مش في القصر.
مش في الصور.
في ذاكرتها.
رجل كان بييجي كل سنة في عيد ميلادها وهي صغيرة.
كان دايمًا بيقف بعيد.
وكان حسن بيطلب منها ما تقربش منه.
مريم همست:
“أنا أعرفه.”
فارس اتوتر.
“مين؟”
مريم قالت:
“كان بييجي عند باب البيت.”
الرجل ابتسم.
“وأخيرًا افتكرتيني.”
مريم بصت له.
“إنت مين؟”
“اسمي جلال.”
مراد صرخ من خلف الباب الحديد:
“جلال!”
الرجل بص له.
“أيوه يا مراد.”
مراد بدأ يضرب الباب بعصبية.
“إنت المفروض مات!”
جلال ضحك.
“كل اللي في العيلة دي بيحبوا يدفنوا الناس وهما عايشين.”
فارس قال:
“إنت الرأس الحقيقي.”
جلال رفع عصايته.
“كنت.”
ثم بص لمريم.
“دلوقتي هي.”
مريم اتصدمت.
“أنا؟”
“أبوك حسن كان أذكى واحد فيهم. عرف إن الشبكة هتنهار لو اتنقلت ليكي.”
سيف قال:
“هو كان بيحاول يخرجها من اللعبة.”
جلال هز راسه.
“لكن اللعبة اختارتها.”
مريم صرخت:
“أنا مش جزء من أي لعبة!”
جلال قرب.
“ده مش قرارك.”
سيف وقف قدامها.
“أي حد يقرب منها هيعدي من عليا.”
جلال بص له بابتسامة.
“لسه بتحبها.”
سيف اتجمد.
مريم بصت له.
“تحبني؟”
سيف ما ردش.
جلال قال:
“كان عنده تعليمات يراقبك ويحميك.”
ثم ابتسم.




