روايات وقصص

«دخلت قصر زعيم المافيا بالصدفة ج3 حكايات شروق خالد

“بس التعليمات اتحولت لحب.”
مريم بصت لسيف، والدموع لمعت في عينيها.
“كنت بتحبني طول الوقت؟”
سيف قال بصوت مكسور:
“من أول مرة شوفتك.”
مريم سكتت.
لكن جلال قطع اللحظة.
“دلوقتي مفيش وقت للحب.”
أخرج ورقة.
“مريم، قدامك اختيار.”
“إيه؟”
“توقعي على نقل ملكية كل أصول الشبكة.”
مريم بصت له باحتقار.
“ولو ما مضيتش؟”
جلال أشار ناحية أمها.
“أمك هتموت.”
فارس اندفع ناحيته.
لكن رجال جلال وجهوا أسلحتهم.
مريم صرخت:
“استنى!”
ثم بصت لجلال.
“لو وقعت… هتسيب أمي؟”
“هسيبها.”
“وفارس؟”
“هيعيش.”
“وسيف؟”
جلال ابتسم.
“هيعيش لو ما قاومش.”
مريم أخذت القلم.
سيف قال:
“مريم، متعمليش كده.”
“لو ما عملتش، أمي هتموت.”
“ده فخ.”
“عارفة.”
“طب ليه؟”
مريم بصت له.
“علشان أكسب وقت.”
سيف فهم.
مريم أخدت القلم، ووقعت.
جلال ابتسم.
“أحسنتِ.”
لكن فجأة…
أم مريم ضحكت.
جلال بص لها.
“بتضحكي على إيه؟”
الأم قالت:
“لأنك وقعت في الغلطة اللي استنيتها.”
جلال عقد حواجبه.
“إيه الغلطة؟”
الأم أشارت إلى الورقة.
“التوقيع مش توقيع مريم.”
جلال بص للورقة.
ثم بص لمريم.
“إيه ده؟”
مريم ابتسمت.
“أبويا علمني أغير توقيعي وأنا صغيرة.”
سيف ضحك لأول مرة.
“يا نهار أبيض.”
فارس قال:
“حسن كان محضر لكل حاجة.”
جلال مزق الورقة بعصبية.
“خدوها!”
الرجال اندفعوا.
لكن قبل ما يوصلوا لمريم، انطفى النور.
صوت رصاص.
صراخ.
خبطة.
وبعدين النور رجع.
الرجال اللي كانوا حوالين مريم وقعوا على الأرض.
وفي مدخل القصر وقف شخص واحد.
مريم بصت له.
ما قدرتش تتكلم.
حسن.
أبوها اللي كانت فاكرة إنه مات.
كان واقف قدامها.
حي.
بملامح مختلفة شوية، وشعره أبيض، لكنه هو.
مريم همست:
“بابا؟”
حسن بص لها.
وعينه دمعت.
“سامحيني يا بنتي.”
مريم جريت عليه.
حضنته بكل قوتها.
“إنت عايش!”
حسن حضنها وهو بيعيط.
“كنت لازم أعيش… علشان أشوفك للمرة الأخيرة.”
مريم بعدت عنه.
“للمرة الأخيرة؟”
حسن بص لجلال.
“أيوه.”
جلال رفع سلاحه.
“خلاص خلصنا.”
حسن قال:
“لأ.”
ثم أخرج فلاشة صغيرة.
“لسه ما بدأناش.”
جلال اتغير وشه.
حسن قال:
“الملف الكامل موجود هنا.”
فارس قرب.
“ملف إيه؟”
حسن بص لمريم.
“ملف يثبت إن الشبكة كانت أكبر من كل اللي عرفناه.”
ثم قال:
“وفيه اسم الشخص اللي أمر بقتل أمك.”
مريم بصت لأمها.
ثم لحسن.
“مين؟”
حسن قال:
“الشخص اللي كنتِ طول الوقت فاكرة إنه حماكي.”
مريم بدأت تتوتر.
“مين؟”
حسن بص لسيف.
سيف اتجمد.
مريم بصت لسيف.
“سيف؟”
حسن قال:
“أبو سيف ما كانش هو اللي قتل أمك.”
سيف قال:
“أمال مين؟”
حسن رفع الفلاشة.
“أنت.”
الصمت نزل على القصر كله.
مريم بصت لسيف، وعينيها مليانة صدمة.
“إنت؟”
سيف رجع خطوة.
“أنا…؟”
حسن هز راسه.
“مش بإيدك.”
ثم أضاف:
“لكن اللي حصل ليلة موت أمك… بدأ بسببك.”
وفجأة سيف وقع على ركبته، وحط إيده على رأسه.
“لا…”
مريم قربت منه.
“إيه اللي حصل؟”
سيف رفع عينه لها.
“أنا فاكر.”
مريم همست:
“فاكر إيه؟”
سيف قال:
“أنا كنت هناك… ليلة الحادث.”
حسن أغمض عينيه.
“وأخيرًا الذاكرة رجعت.”
سيف قال:
“بس أنا كنت طفل.”
حسن رد:
“وده سر محدش كان عايزك تفتكره.”
مريم سألت بصوت مرتجف:
“إنت كنت عند أمي ليلة موتها؟”
سيف بص لها.
“أيوه.”
“ليه؟”
سيف قال:
“لأنها كانت بتحاول تنقذني أنا.”
وقبل ما يكمل…
انفجرت الرصاصة في سقف القصر.
والجميع بص ناحية الباب.
جلال كان اختفى.
وعلى الأرض، كان فيه ظرف جديد.
مكتوب عليه بخط حسن:
“مريم… الحقيقة الأخيرة تخص سيف.”
حكايات شروق خالد
مريم فضلت باصة للظرف كأنها خايفة تلمسه.
سيف كان واقف بعيد عنها، وشه شاحب، وعينيه مليانة ارتباك.
حسن قال بهدوء:
“افتحيه يا مريم.”
مريم مدت إيدها للظرف.
فتحت الورقة.
كان خط حسن واضح.
“مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى سيف افتكر اللي حصل ليلة موت أمك.
بس لازم تعرفي إن سيف ما كانش القاتل.
هو كان الطُعم.”
مريم رفعت عينيها.
“طُعم؟”
سيف قرب منها.
“يعني إيه؟”
حسن كمل:
“في الليلة دي، كمال الجوهري كان بيحاول يوصل لأم مريم. وهي كانت بتحاول تهرب بسيف، لأنه كان طفل وقتها وكان كمال عايز يتخلص منه بعد ما اكتشف إن ابنه بدأ يرفض أوامره.
أم مريم أخدت سيف وهربت بيه من المخزن.
لكن الشخص اللي كان بيراقبهم ما كانش كمال.”
مريم قلبت الصفحة.
“كان جلال.”
سيف قفل عينه.
“أنا فاكر.”
مريم بصت له.
“قولّي.”
سيف بدأ يتكلم بصوت متقطع:
“كنت عندي عشر سنين.”
“أبويا كان ماسكني في أوضة تحت الأرض، وقال لي لو ما سمعتش الكلام هيقتل أمي.”
“أمي كانت لسه عايشة.”
“بس أمك…”
سكت.
مريم قربت منه.
“كمل.”
“أمك دخلت الأوضة، وكانت بتحاول تطلعني.”
“وقتها حصل إطلاق نار.”
“أنا استخبيت ورا صندوق.”
“شفت جلال.”
مريم شهقت.
“كان هو؟”
سيف هز راسه.
“أيوه.”
“وكان معاه حد تاني.”
“مين؟”
سيف بص لحسن.
حسن قال:
“كمال.”
سيف كمل:
“جلال كان عايز ياخد أمك، وكمال كان عايز ياخدني.”
“لكن أمك رفضت.”
“فجأة حصل انفجار.”
مريم حطت إيدها على بوقها.
“الانفجار اللي قتل أمي.”
سيف قال:
“أيوه.”
“أنا فاكر إني سمعت صوتها.”
“كانت بتصرخ.”
“وبعدين… حد شالني.”
مريم قالت:
“مين؟”
سيف بص لفارس.
فارس قال:
“أنا.”
مريم بصت لفارس.
“إنت؟”
“أيوه.”
“إنت كنت هناك؟”
“كنت قريب.”
“طلعت سيف من المكان.”
“وبعدين رجعت أدور على أمك.”
مريم بدأت تبكي.
“لقيتها؟”
فارس سكت.
الأم نفسها ردت:
“أنا ما متش.”
مريم بصت لها بصدمة.
“إيه؟”
الأم قالت:
“اللي مات في الحادث كانت واحدة من رجال الشبكة، لبسوا هدوم شبه هدومي علشان يخلوا الكل يصدق إني مت.”
مريم رجعت خطوة.
“يعني… ماما ما ماتتش؟”
الأم هزت راسها.
“لأ.”
“بس ليه سيبتوني كل السنين دي؟”
الأم بصت لفارس.
“لأنهم كانوا بيراقبوك.”
مريم صرخت:
“كان ممكن تعرفوني!”
حسن قال:
“لو عرفتي إن أمك عايشة، كان أول شخص هيضغطوا عليه علشان يوصّلوا لها هو إنتِ.”
مريم سكتت.
كانت كل الحقيقة بتتكشف قدامها، لكن كل إجابة كانت بتفتح سؤال أكبر.
ثم بصت لسيف.
“وإنت؟”
سيف قال:
“أنا عشت سنين وأنا فاكر إني السبب.”
“سبب إيه؟”
“سبب موتها.”
مريم قربت منه.
“إنت كنت طفل.”
“بس كنت أنا اللي معاها.”
“ما كانش ذنبك.”
سيف بص لها.
“كنت مستعد أكره نفسي طول عمري… لحد ما شوفتك.”
مريم دمعت.
“ليه؟”
“علشان لأول مرة حسيت إن فيه حاجة تستاهل أعيش علشانها.”
ساد الصمت.
لكن فجأة…
صفارة إنذار عالية دوّت في القصر.
حسن رفع رأسه.
“وصلوا.”
سيف سأل:
“مين؟”
حسن قال:
“الشرطة.”
مريم ارتاحت للحظة.
“شرطة؟”
حسن هز راسه.
“مش الشرطة اللي إحنا مستنيينها.”
دخل رجال بملابس رسمية.
أحدهم قال:
“محدش يتحرك.”
مريم بصت له.
“إنتوا من الشرطة؟”
الرجل طلع بطاقة.
لكن سيف خطفها منه وبص فيها.
“مزورة.”
الرجل رفع سلاحه.
سيف ضرب إيده.
وانفجرت خناقة في القاعة.
حسن صرخ:
“المخرج الخلفي!”
مريم وأمها جَروا.
فارس وراهم.
وسيف فضل يقاوم الرجال.
مريم وقفت.
“سيف!”
صرخ:
“اجري!”
لكن مريم رفضت.
رجعت له.
وضربت واحد من الرجال بمزهرية كانت جنبها.
سيف بص لها بدهشة.
“إنتِ مجنونة؟”
قالت:
“مش هسيبك تاني.”
مسك إيدها.
وجروا سوا.
وصلوا للممر الخلفي.
حسن فتح باب سري.
“من هنا.”
خرجوا لحد حديقة القصر.
لكنهم لقوا عربيات كتير محاصرة المكان.
فارس قال:
“اتحاصرنا.”
حسن بص لمريم.
“فيه مكان واحد محدش يعرفه.”
“فين؟”
“السبا.”
مريم اتجمدت.
“المكان اللي بدأت فيه كل حاجة؟”
حسن ابتسم.
“بالضبط.”
دخلوا المبنى القديم.
وصلوا للغرفة اللي مريم دخلتها بالصدفة أول مرة.
سيف قفل الباب.
حسن راح ناحية المرآة.
ضغط على طرفها.
المرآة اتحركت.
ظهر باب.
مريم بصت له.
“إحنا كنا بنعدي من هنا كل مرة.”
حسن قال:
“بس محدش كان يعرف إن المرآة هي المفتاح.”
دخلوا.
الممر كان بيوصل لغرفة صغيرة جدًا.
فيها جهاز كمبيوتر قديم.
حسن وصل الفلاشة.
ظهرت ملفات كتير.
واحد منهم كان اسمه:
“مشروع مريم.”
مريم شهقت.
“مشروع؟!”
حسن قال:
“دي الحقيقة اللي كنت خايف أقولها.”
فتح الملف.
ظهرت صور لمريم وهي طفلة.
ثم صور لأمها.
ثم صورة لفارس.
ثم صورة لسيف.
مريم قربت من الشاشة.
“ليه كلنا موجودين هنا؟”
حسن قال:
“لأنكم الأربعة كنتم جزء من خطة واحدة.”
فارس قال:
“حسن… كفاية.”
لكن مريم صرخت:
“لأ! كمل!”
حسن أخد نفس.
“من يوم ما اتولدتي، كان معروف إنك هتبقي وريثة الشبكة.”
احذف من القصة الكلمات المخالفة لسياسات جوجل : علشان كده كانوا بيراقبوكي.”
“لكن أمك رفضت.”
“وفارس حاول يهرب بيكي.”
“وأنا أخدتك وربيتك.”
“أما سيف…”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى