
الغرفة كلها سكتت. بصيت لسماح. هي نفسها كانت باصة للحارس كأنها اتضربت على دماغها. «أنا؟» الحارس هز راسه. «أيوه. الكاميرا صورتك وإنتِ داخلة مكتب الأستاذ ياسين.» شريف ابتسم ابتسامة صغيرة. نادين بدأت تمسح دموعها. أما أنا، ففضلت أبص لسماح من غير ما أقول كلمة. هي قربت مني بسرعة. «والله ما دخلت مكتب حضرتك.»
الحارس طلع موبايله.
«عندي التسجيل.»
عرض الفيديو.
وفعلًا…
كانت سماح واقفة قدام مكتبى.
نفس هدومها.
نفس طرحتها.
ونفس الشنطة اللي كانت ماسكاها.
فتحت الخزنة.
وأخرجت الفلاشة السودا.
ثم خرجت.
نادين قالت بسرعة:
«شوفت؟ قلت لكم! البنت دي هي اللي ورا كل حاجة.»
سماح صرخت:
«كدب! أنا ما عملتش كده!»
بصيت للشاشة مرة تانية.
وبعدين قلت:
«وقف الفيديو.»
الحارس وقفه.
قربت من الشاشة.
«كبّر الصورة.»
كبرها.
فضلت أبص لثواني.
وبعدين لاحظت حاجة.
«إيدها.»
الحارس استغرب.
«إيه؟»
أشرت للشاشة.
«كبّر إيدها اليمين.»
عمل اللي قلت عليه.
بصيت كويس.
ثم قلت:
«دي مش سماح.»
نادين شهقت.
«إنت بتقول إيه؟»
قلت:
«سماح عندها علامة حرق صغيرة هنا.»
وأشرت لمعصمي.
«والست اللي في الفيديو مفيش عندها العلامة.»
سماح رفعت كم هدومها فورًا.
وفعلًا كانت فيه علامة حرق واضحة.
الحارس قرب من الشاشة.
«يعني…»
قلت:
«يعني حد لبس هدومها.»
شريف ضحك.
«لسه بتحاول تحميها؟»
بصيت له.
«أنا مش بحمي حد.»
ثم قربت من الفيديو.
«أنا بدور على الحقيقة.»
شغلت التسجيل تاني.
في آخر ثانيتين، قبل ما الست المجهولة تخرج من المكتب، رفعت إيدها وعدلت الطرحة.
وقتها ظهرت رقبتها.
كان فيه شيء صغير جدًا خلف أذنها.
وشم.
شكل مفتاح.
تجمدت مكاني.
أنا أعرف الوشم ده.
مش لأنه غريب.
لكن لأن صاحبه كان الشخص الوحيد اللي كنت مستحيل أشك فيه.
قلت:
«شغل التسجيل تاني.»
الحارس شغله.
بصيت للوشم.
ثم التفت ناحية باب الغرفة.
«فين الأستاذ فؤاد؟»
الحارس رد:
«المحامي؟»
«أيوه.»
«كان هنا من شوية.»
«دلوقتي فين؟»
«خرج من المستشفى من حوالي نص ساعة.»
قلبي وقع.
المحامي فؤاد كان ماسك كل أسرار عيلتي.
كل العقود.
كل الحسابات.
كل التوكيلات.
وهو الوحيد اللي كان يقدر يعرف بالضبط إيه اللي هيحصل لأموالي لو مت.
نادين بصتلي.
«ياسين…»
رفعت إيدي.
«محدش يتحرك.»
طلعت موبايلي.
اتصلت بفؤاد.
الموبايل رن مرة.
مرتين.
ثلاثة.
وبعدين اتفتح الخط.
جاء صوته هادي جدًا.
«أيوه يا ياسين.»
سكتُّ.
«إنت فين؟»
ضحك.
«ليه؟»
«عشان عايز أشوفك.»
«أكيد.»
«دلوقتي.»
سكت ثانيتين.
وبعدين قال:
«مش هينفع.»
قلت:
«ليه؟»
رد:
«لأنني مسافر.»
«على فين؟»
«بعيد.»
ابتسمت.
«فؤاد… إنت بتعرف تكذب أحسن من كده.»
الصمت طال.
ثم قال:
«كنت أتمنى إنك ما تصحاش.»
قفلت الخط.
سماح بصتلي.
«هو؟»
هزيت راسي.
«هو اللي ورا كل حاجة.»
لكن قبل ما أتحرك، سمعنا صوت انفجار مكتوم من آخر الممر.
الأنوار انطفت.
صرخات اتسمعت في المستشفى.
الحارس شد سلاحه.
«إيه اللي حصل؟»
وبعدين سمعنا صوت طلقات.
طلقة.
ثم طلقتين.
ثم صراخ.
نادين وقعت على الأرض.
شريف حاول يجري.
الحراس مسكوه.
أما أنا، فبصيت لسماح.
«تعالي ورايا.»
قالت:
«فين؟»
«مكتب الإدارة.»
«ليه؟»
«لأن اللي بيحصل ده مش هجوم عشوائي.»
مشيت وسط الظلام.
«دي عملية لإخلاء حد من المستشفى.»
وصلنا للممر.
كان مليان دخان.
الممرضات بيجروا.
المرضى بيصرخوا.
وفجأة ظهر رجل من الدخان ورفع مسدسه ناحيتي.
قبل ما يضرب، سماح اندفعت قدامي.
صرخت:
«ياسين!»
ضربت الرجل في إيده، والحارس خلص عليه.
بصيت لسماح.
«إنتِ اتجننتي؟»
كانت بتتنفس بسرعة.
«كان هيقتلك.»
«وإنتِ كنتِ هتموتي عشاني.»
قالت وهي بتبصلي:
«أيوه.»
سكتُّ.
لأول مرة، ماعرفتش أرد.
لكن اللحظة ما طولتش.
الحارس رجع يجري ناحيتي.
«الأستاذ ياسين!»
«إيه؟»
«الدكتور سامح اختفى.»
بصيت للغرفة.
الدكتور كان فعلًا اختفى.
لكن شريف كان لسه موجود.
نادين كمان.
وقتها فهمت إن الدكتور ماكانش هرب لوحده.
قلت:
«فين الكاميرات؟»
الحارس قال:
«السيستم كله وقع.»
ابتسمت.
«لأ.»
«إيه؟»
«السيستم ماوقعش.»
بصيت لسماح.
«حد فصل الكهرباء عن التسجيلات مخصوص.»
سماح قالت:
«يعني حد كان مخطط للهجوم ده؟»
«أيوه.»
وبعدين افتكرت حاجة.
الفلاشة.
الخزنة.
فؤاد.


