
عيني اتسعت.
«قابلك؟»
«أيوه.»
«وقالك إيه؟»
«قال إن فيه مستندات تثبت كل حاجة.»
«فين المستندات؟»
داليا ابتسمت.
«هنا المشكلة.»
عادل قال:
«البيت القديم.»
داليا هزت رأسها.
«لأ.»
عادل اتصدم.
«إزاي لأ؟»
«أبوك ماكانش مخبي المستندات هناك.»
«أمال فين؟»
داليا بصتلي.
«مع أبو مريم.»
اتجمدت.
«بابا؟»
«أيوه.»
«بس بابا مات.»
«عارفة.»
«يبقى المستندات راحت.»
داليا هزت رأسها.
«أبوكي كان أذكى من كده.»
قربت مني وقالت:
«قبل ما يموت، سلم المستندات لشخص واحد.»
سألت:
«مين؟»
قالت:
«إنتِ.»
ضحكت بتوتر.
«أنا؟ مستحيل.»
«هو خبّاها من غير ما تعرفي.»
عادل قال:
«فين؟»
داليا ردت:
«في أكتر مكان كان واثق إن محدش هيدور فيه.»
افتكرت فجأة صورة بابا.
الصورة اللي خرجت بيها من بيت شريف.
البرواز القديم.
قربت من الشنطة اللي كانت لسه معايا.
طلعت الصورة.
بدأت أبص للبرواز.
كان بابا واقف قدام بيته، وفي الخلفية مكتبة خشب قديمة.
افتكرت حاجة.
قبل موته بأسبوع، بابا قاللي:
«لو حصل لي حاجة، ماترميش الساعة القديمة.»
وقتها افتكرت إنه بيتكلم عن ساعة حائط عادية.
لكن فجأة فهمت.
الساعة.
جريت ناحية الشنطة.
طلعتها.
كانت ساعة صغيرة قديمة كنت محتفظة بيها من حاجاته.
قلبتها.
لقيت مسمارين غريبين في الخلف.
عادل قرب.
«مريم… ماتفتحيهاش هنا.»
بصيت له.
«ليه؟»
«لأن لو المستندات جواها، حد ممكن يكون بيراقبنا.»
وفي اللحظة نفسها، سمعنا صوت زجاج بيتكسر.
وبعدين صوت عربية بتتحرك بسرعة قدام القصر.
عادل بص ناحية الشباك.
«حد عرف.»
قلت:
«عرف إيه؟»
بصلي.
«إن المستندات لسه موجودة.»
وفجأة موبايلي رن.
رقم بابا القديم.
الرقم اللي اتقفل من يوم وفاته.
إيدي ارتعشت وأنا برد.
سمعت صوت رجل.
قال:
«مريم… لو معاكِ الساعة، ماتسلميهاش لعادل.»
سكت.
وبعدين قال:
«لأن أبوكي ماكانش بيثق فيه.»
الخط اتقفل.
بصيت لعادل.
هو كان واقف قدامي.
وجهه شاحب.
وسألني:
«مين كان بيتكلم؟»
ماقدرتش أرد.
لأن السؤال الأصعب كان لسه في دماغي:
لو أبويا فعلًا ماكانش بيثق في عادل…
ليه عادل اختارني أنا بالذات من البداية؟
وليه كان عايز يعرف سر أبويا بأي تمن؟
حكايات شروق خالد
بصيت لعادل، والساعة القديمة في إيدي، ومقدرتش أقول له مين اللي كلمني.
هو فهم من سكوتي إن المكالمة كانت مهمة.
قال بهدوء:
«مريم، أنا مش هضغط عليكي.»
ضحكت بمرارة.
«بعد كل اللي حصل؟ لسه هتقول إنك مش هتضغط عليا؟»
سكت.
حطيت الساعة على الترابيزة.
«أنا عايزة الحقيقة كلها يا عادل. من غير أسرار.»
فضل ساكت شوية، وبعدين قال:
«أبوكي فعلًا ماكانش بيثق فيا.»
قلبي وقع.
«إيه؟»
«لأنه كان فاكر إني شبه أبويا.»
«وإنت كنت؟»
«لا.»
قرب من الساعة.
«أبوكي قبل ما يموت اكتشف إن أمي وحسام كانوا بيستخدموا اسم والدي في تحويلات غير قانونية. لكنه ماكانش عارف إني كنت بحاول أوقفهم.»
«طب ليه ماقلتليش من الأول؟»
«لأني كنت خايف.»
«من إيه؟»
«إنك ترفضي تساعديني لو عرفتي إن أبوكي كان جزء من القصة.»
بصيت له طويلًا.
«وأنا وثقت فيك.»
«وعارف.»
«وإنت خذلت ثقتي.»
خفض عينيه.
«أيوه.»
في اللحظة دي، سمعنا صوت سهام من خلفنا.
«خلاص يا عادل.»
لفينا.
كانت واقفة عند باب الصالة.
في إيدها ملف أسود.
قالت:
«الموضوع انتهى.»
عادل بص للملف.
«إيه ده؟»
رمته قدامه.
«الحقيقة.»
فتح عادل الملف.
وكانت فيه صور وتحويلات بنكية وتسجيلات.
وأهم حاجة بينهم كانت ورقة عليها توقيع حسام.
عادل قلب في الأوراق، وكل ما يقرأ أكتر، وشه كان بيتغير.
سهام قالت:
«أبوك عرف إن حسام كان بيسرق من الشركة. حاول يوقفه. وأنا… ساعدت حسام.»
عادل رفع عينيه.
«ليه؟»
دموع ظهرت في عينيها لأول مرة.
«لأني كنت خايفة أخسر ابني.»
«فخسرتي ابن تاني.»
سكتت.
«وكنتِ هتقتلي عادل كمان؟»
قالتها داليا من الخلف.
سهام بصتلها.
داليا كانت ماسكة هاتفها.
«أنا سجلت كل حاجة.»
حسام حاول يخطف الموبايل منها، لكن عادل سبقه وأمسكه.
قال:
«ماتتحركش.»
حسام بص له بخوف.
«إنت هتعمل إيه؟»
عادل رد:
«هعمل الحاجة اللي كان لازم تتعمل من خمس سنين.»
اتصل بالشرطة.
خلال أقل من ساعة، القصر امتلأ بالضباط.
سهام اعترفت.
وحسام انهار واعترف بكل حاجة.
أما داليا، فاتضح إنها كانت بتحاول تخلص من حسام وتحمي نفسها، لكنها هي اللي دبرت حادث عادل فعلًا عشان تضمن إنه ما يكتشفش دورها في تحويلات الشركة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في التسجيل الموجود داخل الساعة.
فتحناها أخيرًا.
وكان صوت أبويا.
صوته اللي ما سمعتهوش من يوم وفاته.
قال:
«مريم، لو سمعتي التسجيل ده، يبقى أنا متأكد إنك عرفتي الحقيقة.»
انهرت في مكاني.
وكمل:
«أنا ماخبيتش المستندات عشان الفلوس. خبيتها عشان أحميكي.»
ثم قال:
«وعادل بريء من موت أبوه. أنا قابلته قبل الحادث، وكان بيحاول يساعدني. لو وصلتي له، ساعديه… لكن ماتثقيش في أي حد بسهولة.»
بصيت لعادل.
المرة دي، هو ما حاولش يدافع عن نفسه.
بس قال:
«أنا آسف.»
بعد أيام، انتهت القضية.
سهام وحسام اتحاكموا على الجرائم اللي ارتكبوها، وداليا اتحاسبت على دورها في حادث عادل والتلاعب بالمستندات.
أما عادل، فرجع لشركته.
وأول حاجة عملها كانت إنه كشف كل الحسابات المشبوهة، وغيّر إدارة الشركة بالكامل.
وبعد شهور من العلاج، بدأ يمشي بشكل طبيعي.
أما أنا، فبدأت حياتي من جديد.
رجعت لشغلي، وفتحت مركز صغير للرعاية المنزلية.
ولأول مرة من سنين، بقيت مستقلة.
وفي يوم، كنت واقفة في المركز، ولقيت عادل داخل.
ماكانش على كرسي.
كان ماشي على رجليه.
وقف قدامي وقال:
«وحشتيني.»
ابتسمت.
«إنت اللي اختفيت.»
«كنت مستني.»
«مستني إيه؟»
«مستنيكي تختاري من غير ما يكون فيه خوف أو أسرار.»
بصيت له.
«وتفتكر بعد كل اللي حصل، ممكن أثق فيك؟»
ابتسم.
«مش عايزك تثقي فيا عشان أنا عايز. عايزك تثقي فيا عشان أنا أثبتلك كل يوم إني أستاهل.»
سكت.
وبعدين مد إيده.
«نبدأ من جديد؟»
بصيت لإيده.
المرة دي ماكانش فيه قصر.
ولا أسرار.
ولا عيلة بتحاول تفرق بينا.
ولا كرسي متحرك يخبي حقيقة.
بس راجل وامرأة، الاتنين اتوجعوا واتخانوا واتكسروا، وقرروا إنهم مايسمحوش للماضي يتحكم في مستقبلهم.
مسكت إيده.
وقلت:
«نبدأ.»
ابتسم.
وأنا لأول مرة من سنين، حسيت إن بابا كان عايزني أوصل للحظة دي.
مش عشان أنقذ عادل.
لكن عشان أنقذ نفسي.
وعشان أعرف إن خيانة شخص واحد مش معناها إن كل الناس خونة.
وإن أحيانًا…
أغرب بداية جديدة ممكن تيجي بعد أسوأ نهاية.
تمت. ❤️
تظاهَر بالشلل عشان يكشف خيانة عيلته
حكايات شروق خالد



