
بصيت له وأنا مش قادرة أتكلم.
«مات؟»
عادل ما ردش فورًا. نزل عينيه على الموبايل في إيدي، وبعدين رفعهم ليّا.
«أيوه. الراجل اللي كان في العربية يوم الحادث مات في نفس الليلة.»
حسيت إن رجلي مش شايلاي.
«إنت متأكد؟»
«أنا اللي شفت جثته.»
قرب مني خطوة.
«ورقم التليفون اللي كلمك منه كان مقفول من يوم الحادث.»
طلعت الورقة من جيبي ورفعتها قدامه.
«طب وحسام؟ هو اللي حط الورقة دي تحت بابي.»
أخدها مني وقرأها.
وشه اتغير.
مش خوف.
غضب.
غضب هادي، لكنه مخيف.
«إنتِ لقيتيها إمتى؟»
«من شوية.»
«مين كان في الممر؟»
«مش عارفة.»
لف وبص ناحية آخر الممر.
وبعدين قال:
«ادخلي أوضتك واقفلي الباب.»
«عادل…»
«دلوقتي يا مريم.»
دخلت الأوضة وقفلت الباب.
بعدها سمعت خطواته بتبعد.
وبعد أقل من دقيقة، سمعت صوت خبط قوي.
وبعدين صوت حاجة وقعت.
فتحت الباب رغم تحذيره.
لقيت عادل واقف في الصالة، وحسام قدامه.
حسام كان مبتسم.
«إيه اللي حصل يا أخويا؟»
عادل رجع بسرعة للكرسي المتحرك.
«ولا حاجة. رجلي اتخبطت في الترابيزة.»
حسام بصلي.
«إنتِ كنتِ هنا؟»
قلت:
«أيوه.»
قرب مني.
«سمعتي حاجة؟»
«لأ.»
فضل باصصلي ثواني طويلة.
وبعدين قال:
«كويس.»
ومشي.
أول ما اختفى، عادل بصلي وقال:
«كان بيدور على الورقة.»
«إنت متأكد؟»
«أيوه.»
«طب ليه؟»
«لأن الورقة مش من حسام.»
سألته:
«إزاي؟»
«لأن حسام لو عايز يخوفك، مش هيحذرك مني.»
سكت.
«هو عايزك تثقي فيه.»
قعدت على الكرسي وأنا حاسة إني دخلت عالم كله كذب.
«أنا مش فاهمة حاجة.»
عادل قرب مني.
«عشان كده لازم تعرفي كل الحقيقة.»
«قول.»
أخد نفس طويل.
«أبويا قبل ما يموت كان مخبي نسخة من مستندات الشركة في مكان محدش يعرفه.»
«فين؟»
«في بيت قديم لينا.»
«طب ليه ما أخدتهمش؟»
«لأني ماعرفتش المكان.»
«ومين يعرف؟»
بصلي.
«أمي.»
حسيت بصدمة.
«سهام؟»
«أيوه.»
«يبقى لازم نواجهها.»
هز رأسه.
«مش دلوقتي.»
«ليه؟»
«لأنها هتعرف إني بدأت أتحرك.»
سألته:
«وإحنا هنجيب المستندات إزاي؟»
ابتسم ابتسامة بسيطة.
«أنا عارف مكانها دلوقتي.»
«إزاي؟»
طلع موبايله ووراني صورة.
كانت صورة قديمة لوالده وهو واقف قدام بيت صغير.
على ظهر الصورة كان مكتوب:
«اللي بدأ هنا… هينتهي هنا.»
بصيت له.
«ده البيت؟»
«أيوه.»
«ومين معاه مفتاحه؟»
«أمي.»
سكتنا.
وبعدين قلت:
«يبقى لازم ناخده منها.»
عادل هز رأسه.
«مش هنطلبه.»
«هنعمل إيه؟»
قال:
«هنخليها تديهولنا بنفسها.»
في اليوم التالي، على الفطار، كانت سهام قاعدة على رأس الترابيزة.
دخل عادل بكرسيه، وأنا وراه.
سهام رفعت عينيها وقالت:
«صباح الخير.»
عادل رد:
«صباح النور يا أمي.»
سكت شوية.
وبعدين قال:
«مريم، بعد الفطار عايزك تجهزيلي هدومي.»
سهام سألت:
«ليه؟»
«عندي مقابلة مهمة.»
«إنت مش قادر تروح الشركة.»
«مش لازم أروح.»
بصتله باستغراب.
«هتقابل مين؟»
عادل ابتسم.
«شخص هيغير مستقبل الشركة.»
سهام سكتت.
لكن إيديها اتوترت.
وأنا لاحظت.
عادل لاحظ برضه.
بعد الفطار، دخلت أوضته.
قال:
«شفتي إيديها؟»
«أيوه.»
«لما قلت إن فيه شخص هيغير مستقبل الشركة، اتوترت.»
«يعني المستندات فعلًا عندها؟»
«غالبًا.»
«طب إزاي هنخليها تدي المفتاح؟»
ابتسم.
«هنقولها إن حسام سرق فلوس من الشركة.»
بصيت له.
«بس ده مش حقيقي.»
«هي هتفتكر إننا بنشك فيه.»
«وهتدي المفتاح؟»
«لو صدقت إن المستندات اللي عندها ممكن تكشفه، هتحاول تنقلها لمكان تاني.»
«وإحنا هنراقبها.»
«بالضبط.»
لكن اللي ماكناش عارفينه إن حد كان سامع كلامنا.
بعد ساعات، وأنا في المطبخ، لقيت داليا داخلة عليا.
وقفت قدامي وقالت:
«مريم، عايزة أسألك سؤال.»
«اتفضلي.»
«إنتِ ليه جيتي تشتغلي هنا؟»
«محتاجة شغل.»
«بس المرتب عالي جدًا.»
«أنا وافقت.»
ابتسمت.
«إنتِ فاكرة إن عادل اختارك عشان خبرتك؟»
قلبي دق.
«أيوه.»
قربت مني.
«إنتِ ما تعرفيش عادل زي ما أنا أعرفه.»
«يعني؟»
قالت:
«هو ما بيثقش في حد.»
سكتت.
«إلا لو كان محتاجه.»
وبعدين خرجت.
فضلت واقفة مكاني.
وبعدها سمعت صوت حاجة وقعت في الصالة.
خرجت بسرعة.
لقيت عادل على الأرض.
كرسيه كان مقلوب.
حسام واقف فوقه.
وفي إيده حقنة.
صرخت:
«عادل!»
حسام لف ناحيتي.
وفي اللحظة دي، شفت عادل يفتح عينيه.
كان واعي.
لكن لأول مرة، ماكانش قادر يتحرك.
حسام ابتسم وقال:
«واضح إنك جيتي في وقت غلط يا مريم.»
ورفع الحقنة ناحيته.
لكن قبل ما يحقنه، عادل حرك أصابع إيده حركة صغيرة جدًا.
كانت إشارة.
وبصلي مباشرة.
فهمت.
كان عايزني أهرب.
لكن أنا ماهربتش.
مسكت أول حاجة كانت قدامي وضربت بيها إيد حسام.
الحقنة وقعت.
عادل بسرعة مسك كرسيه من الجانب وقام.
حسام اتراجع وهو مذهول.
«إنت… بتقف؟»
عادل وقف كاملًا.
ولأول مرة قدام حسام، بطل يمثل.
قال بصوت بارد:
«أيوه.»
وش حسام اتقلب.
«إنت كنت بتضحك علينا طول الوقت؟»
عادل قرب منه.
«مش عليكم كلكم.»
وبص ناحية سهام اللي كانت واقفة عند باب الصالة.
«عليكم إنتوا الاتنين.»
سهام كانت باصة لابنها.
ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
لكن قبل ما عادل يكمل، سمعنا صوت تصفيق من خلفنا.
داليا كانت واقفة عند السلم.
وبتبتسم.
«مبروك يا عادل.»
سكتت لحظة.
«أخيرًا خليت مريم تعرف الحقيقة.»
عادل بص لها بحدة.
«إنتِ كنتِ عارفة؟»
ضحكت.
«أنا كنت عارفة من البداية.»
وبعدين قالت جملة خلتنا كلنا نسكت:
«لأن الحادث اللي حصل لك… أنا اللي دبرته.»
عادل اتجمد.
«إنتِ؟»
داليا ابتسمت.
«أيوه.»
وبصتلي.
«بس فيه حاجة عادل ماقالهالكش يا مريم.»
قربت خطوة.
«هو مااختاركيش عشان تثقي فيه.»
وسكتت.
«هو اختارك… لأن أبوكي كان يعرف السر اللي قتل أبوه.»
حكايات شروق خالد
حسيت إن نفسي اتقطع.
«أبويا؟!»
داليا ابتسمت، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان.
«أيوه يا مريم… أبوكي كان يعرف سر كبير جدًا عن عيلة منصور.»
بصيت لعادل.
لأول مرة، شفت التردد في عينيه.
قلتله:
«إنت كنت عارف؟»
ما ردش.
قربت منه وأنا غاضبة:
«عادل! كنت عارف إن أبويا له علاقة بأبوك؟»
قال بهدوء:
«كنت شاكك.»
«شاكك؟ وإنت جبتني هنا عشان إيه؟»
داليا ضحكت.
«هو ماجابكيش عشان يساعدك يا مريم. هو جابك عشان يعرف إيه اللي أبوكي قاله قبل ما يموت.»
بصيت لعادل.
«قول إن الكلام ده كذب.»
سكت.
الصمت كان إجابة كفاية.
رجعت خطوة.
«إنت استخدمتني.»
قال:
«في البداية… أيوه.»
حسيت إن كل الثقة اللي بدأت تتكون بينا انهارت في ثانية.
«طب ليه ماقولتليش؟»
«لأني ماكنتش متأكد.»
«وإمتى كنت ناوي تقولي؟ بعد ما تعرف كل اللي عايز تعرفه؟»
عادل حاول يقرب.
لكن أنا رفعت إيدي.
«ماتقربش.»
وقف مكانه.
سهام كانت بتراقبنا في صمت.
أما حسام فكان واقف مذهول، مش عارف يبص لمين.
داليا قالت:
«تحبي تعرفي الحقيقة كلها؟»
بصيتلها.
«قولي.»
«أبوكي كان شغال مستشار مالي لشركة والد عادل من سنين.»
«أنا عارفة إنه كان بيتعامل معاهم.»
«مش مجرد بيتعامل. أبوكي اكتشف إن والد عادل كان بيحوّل أموال من الشركة لحسابات سرية.»
عادل قال:
«وده اللي كنت بدور عليه.»
داليا بصت له.
«بس أبو مريم اكتشف حاجة أخطر.»
سألتها:
«إيه؟»
«إن الفلوس ماكانتاش بتروح لبره الشركة بس.»
سكتت.
«كانت بتروح لناس جوه العيلة.»
بصيت لسهم.
وشها كان جامد.
قلت:
«لأم عادل؟»
داليا هزت رأسها.
«لسه.»
وبصت ناحية حسام.
«لأخوه.»
حسام صرخ:
«إنتِ مجنونة؟!»
داليا ضحكت.
«حسام مش لوحده.»
بصت لسهام.
«أمه كانت شريكة معاه.»
الهدوء اللي نزل على المكان كان مرعب.
عادل بص لأمه.
«إنتِ؟»
سهام أخيرًا اتكلمت.
«كنت بحاول أحمي العيلة.»
«تحمي العيلة؟»
ضحك عادل بمرارة.
«بقتل أبويا؟ وبمحاولة قتلي؟»
سهام بصتله ببرود.
«أبوك كان هيضيع كل حاجة.»
«فقتلتيه؟»
«ماقتلتوش بإيدي.»
الكلمة وقعت علينا زي الصاعقة.
عادل قرب منها.
«يعني إنتِ عارفة مين قتله.»
سهام ما ردتش.
داليا قالت:
«أنا هقولك.»
سهام صرخت:
«داليا!»
لكن داليا كملت.
«والد عادل ما ماتش بأزمة قلبية.»
عادل شد فكه.
«مين قتله؟»
داليا بصت لحسام.
حسام رجع خطوة.
«أنا ماعملتش حاجة.»
عادل قرب منه.
«حسام.»
«والله ماقتلته.»
داليا قالت:
«هو ماقتلش لوحده.»
عادل سأل:
«مين كان معاه؟»
داليا أشارت ناحية سهام.
«أمك.»
عادل وقف ثابت.
وكأنه فقد القدرة على الكلام.
سهام قالت بصوت منخفض:
«أنا ماكانش عندي اختيار.»
«كان عندك.»
«لأ.»
«كان عندك.»
صوته ارتفع.
«كان ممكن تبلغي الشرطة! كان ممكن تقفي معاه!»
سهام ردت ببرود:
«ولو عملت كده، كنت هتخسر كل حاجة.»
عادل قال:
«وأنا؟»
سكتت.
«أنا كنت إيه؟»
ما ردتش.
أنا كنت واقفة وسطهم، مش عارفة أصدق أي حاجة.
لكن فجأة افتكرت كلام داليا.
«إنتِ قلتي إن أبويا كان يعرف السر.»
«أيوه.»
«طب هو قالك إيه؟»
داليا بصتلي.
«أبوكي قبل موته بيوم قابلني.»




