
وفجأة حسيت إن الدم انسحب من وشي.
مديت الورقة لعمر.
قرأها.
واتغيرت ملامحه.
سألته:
— مكتوب إيه؟
ما ردش.
خدت الورقة منه.
كانت جملة واحدة:
«لو عايزة تعرفي مين أبوكي الحقيقي… اسألي أمك قبل ما تموت.»
رفعت عيني لعمر.
— أمي؟
قال:
— أمك عايشة؟
هزيت راسي.
— أيوه.
قال بسرعة:
— اتصلي بيها.
طلعت الموبايل.
اتصلت.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
مفيش رد.
وبعدين جالي اتصال منها.
رديت فورًا:
— ماما!
لكن اللي جالي من الناحية التانية ما كانش صوت أمي.
كان صوت راجل.
هادئ.
بارد.
وقال:
— أخيرًا عرفتي إن حسن عبد الرحمن ما كانش أبوكي.
اتجمدت.
— مين إنت؟
ضحك.
— الشخص الوحيد اللي يقدر يقولك الحقيقة كاملة.
— ماما فين؟
— عندي.
صرخت:
— إنت عملت فيها إيه؟!
— لسه ما عملتش حاجة.
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— لو عايزة تشوفيها حية…
— أعمل إيه؟
— خدي عمر الشامي معاكي.
بصيت لعمر.
والراجل كمل:
— لأن الوقت جه يعرف هو كمان مين أبوه الحقيقي.
وقفل الخط.
فضلت ماسكة الموبايل وأنا ببص لعمر.
هو كان واقف ساكت.
لكن المرة دي…
وشه ما كانش وش رجل اتفاجئ.
كان وش رجل…
كان مستني يسمع الجملة دي من سنين.
حكايات شروق خالد
فضلت باصة لعمر، وأنا مش قادرة أطلع كلمة.
لكن هو ما بصليش.
كان باصص للأرض، وإيده مقبوضة بقوة لدرجة إن مفاصل صوابعه ابيضّت.
قلت بصوت مرتعش:
— إنت كنت عارف؟
رفع عينه لي.
— عارف إيه؟
— إن الراجل ده هيقول إنك لازم تعرف مين أبوك الحقيقي.
سكت.
الصمت بتاعه كان إجابة لوحده.
قربت منه.
— عمر… إنت كنت مستني المكالمة دي؟
غمض عينه لحظة، وبعدين قال:
— أيوه.
اتراجعت خطوة.
— من إمتى؟
— من قبل ما أتجوزك.
حسيت إن نفسي اتقطع.
— يعني جوازنا…
قاطعني:
— جوازنا كان لازم يحصل.
— لازم؟!
صرخت فيه:
— إنت كنت مخطط لكل ده؟
— مش أنا لوحدي.
— مين؟
بص حوالينا، وبعدين قال:
— مش هنا.
— أمي عنده!
— وأنا عارف.
— وعارف مكانها؟
هز راسه.
— تقريبًا.
— تقريبًا؟! دي أمي يا عمر!
مسكني من كتفي.
— اسمعيني كويس. الراجل ده أخطر مما تتخيلي. ولو كان قدر يوصل لأمك، يبقى هو كان بيراقبك من زمان.
زقيت إيده.
— وأنا مش هقف هنا وأستنى!
اتجه للباب.
— يبقى لازم نتحرك دلوقتي.


