الدكتورة وأخطر رجل في مصر… فطلب منها تكون مراته! ج1حكايات شروق خالد

كان واحد من رجالة سيف واقف على بعد خطوات.
قال:
«الدكتور سيف عايزك تفضلي هنا الليلة.»
مريم عقدت حواجبها.
«ليه؟»
«في مشكلة بره.»
«وأنا مالي؟»
«مش عارف.»
«طيب لما تعرف ابقى كلمني.»
حاولت تكمل طريقها، لكنه وقف قدامها.
«يا دكتورة، أنا مش بقولك اقعدي عشان أضايقك. أنا بقولك عشان حياتك ممكن تكون في خطر.»
ضحكت بسخرية.
«حياتي كانت في خطر من أول ما دخلت المكتب بتاعه.»
قبل ما يكمل كلامه، انطلقت دوشة من الخارج.
صوت فرامل.
وبعدها صوت زجاج بيتكسر.
ثم طلقة.
مريم تجمدت.
رجالة سيف اتحركوا في لحظة.
واحد قفل الباب الرئيسي، والتاني سحب سلاحه.
مريم بصت لهم.
«إيه اللي بيحصل؟»
جاء صوت سيف من خلفها:
«جابر الصياد بعت رسالة.»
استدارت.
كان واقف عند مدخل المكتب، ملامحه هادئة بشكل مخيف.
قالت:
«رسالة؟»
«أيوه.»
«بالرصاص؟»
«دي طريقته في الكلام.»
اتجه ناحية الباب.
مريم مسكت ذراعه قبل ما تفكر.
«إنت رايح فين؟»
بص لإيدها فوق ذراعه، ثم رفع عينيه لوجهها.
«أشوف رجالي.»
«وأنا؟»
«هتفضلي هنا.»
«أنا مش هستخبى.»
«دي مش شجاعة يا دكتورة.»
شدت إيدها.
«وأنا ما قلتش إني شجاعة.»
بص لها لحظة.
ثم قال:
«إنتِ عنيدة.»
«وأنت متعود الناس تخاف منك.»
«صح.»
«يبقى إحنا الاتنين عندنا مشاكل.»
ابتسم.
لكن فجأة سمعوا صرخة من الخارج.
صوت واحد من الرجال:
«الدكتور حازم اتصاب!»
مريم تحركت فورًا.
«فينه؟»
«ورا الباب.»
جريت ناحية المكان.
كان حازم واقع على الأرض، والدم نازل من كتفه.
ركعت جنبه.
«شيلوه وحطوه على أي ترابيزة.»
واحد من الرجال حاول يمنعها.
«يا دكتورة، المكان مش آمن.»
صرخت:
«لو ما اتحركناش دلوقتي هيموت!»
في ثانية، حملوه للداخل.
سيف وقف يراقبها.
كانت مريم قد نسيت تمامًا من يكون.
بالنسبة لها، كان مجرد مصاب.
مزقت جزءًا من قميص حازم وضغطت على الجرح.
«النزيف شديد.»
سيف اقترب.
«هيموت؟»
«لو فضلت واقف بتسألني، آه.»
سكت.
ثم قال لرجاله:
«اقفلوا كل المداخل.»
وبص لمريم.
«اعملي اللي لازم يتعمل.»
بدأت تعمل بسرعة.
لكن بعد دقائق، لاحظت شيئًا غريبًا.
الطلقة لم تدخل من الأمام.
كان هناك جرح صغير خلف كتف حازم.
مريم قربت وجهها.
«استنى.»
سيف اقترب.
«إيه؟»
«دي مش طلقة عشوائية.»
«يعني؟»
رفعت عينيها إليه.
«حد كان واقف قريب منه جدًا.»
سكت المكان كله.
سيف فهم فورًا.
«من رجالي؟»
«غالبًا.»
بدأت مريم تفتش الجرح.
ثم توقفت.
كان هناك شيء معدني صغير عالق تحت الجلد.
سحبته بحذر ووضعته على قطعة شاش.
قطعة معدنية صغيرة جدًا.
سيف حدق فيها.
«إيه ده؟»
«مش عارفة.»
قلبتها مريم بأطراف الملقاط.
كان محفورًا عليها رقم.
سبعة عشر.
سيف تغير وجهه.
«مستحيل.»
مريم لاحظت التغير.
«إنت تعرفها؟»
لم يرد.
«سيف.»
رفع عينيه إليها.
لأول مرة، لم يكن في عينيه أي أثر للهدوء.
قال بصوت منخفض:
«الرقم ده كان علامة أبوي.»
«يعني إيه؟»
«أبويا مات من خمسة وعشرين سنة.»
مريم بصت للقطعة المعدنية.
«يبقى حد عايزك تفتكر.»
سيف اقترب منها.
«مريم…»
كانت أول مرة يناديها باسمها.
«إيه؟»
«من اللحظة دي، متخرجيش من هنا لوحدك.»
«أنا مش واحدة من رجالك.»
«أنا عارف.»
«ومش هشتغل عندك.»
«عارف.»
«ومش هسمحلك تتحكم فيا.»
اقترب خطوة.
«أنا مش بحاول أتحكم فيكي.»
سكت لحظة.
«أنا بحاول أحميكي.»
ضحكت بخفة، رغم التوتر.
«من مين؟»
نظر إلى القطعة المعدنية.
ثم قال:
«من الشخص اللي قتل أبويا.»
مريم شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
«بس إنت قلت إنه مات من خمسة وعشرين سنة.»
«أنا قلت إن أبويا مات.»
ثم نظر مباشرة في عينيها.
«ما قلتش إن اللي قتله مات.»
وفي اللحظة نفسها، اهتز هاتف سيف فوق الطاولة.
رسالة واحدة ظهرت على الشاشة.
فتحها.
كان فيها صورة لمريم وهي خارجة من عيادتها قبل ساعات.
وتحت الصورة جملة قصيرة:
«الطبيبة دي هتكون أول حاجة أخدها منك يا سيف.»
مريم قرأت الرسالة.
ورفع سيف عينيه إليها.
المرة دي ما كانش بيبتسم.
ولا حتى غضبان.
كان مرعبًا.
قال بهدوء:
«دلوقتي فهمتي ليه قلتلك إنك متخرجيش لوحدك؟»
حكايات شروق خالد
مريم فضلت باصة في عينيه ثواني، وبعدها قالت:
«يعني إنت عايزني أفضل مستخبية هنا؟»
«عايزك تفضلي عايشة.»
«أنا دكتورة، مش رهينة.»
«ولا أنا قلت إنك رهينة.»
«أمال إيه؟»
سيف قرب منها خطوة، وصوته وطي أكتر.
«ضيفتي نفسك على قائمة أعدائي من غير ما تعرفي.»
مريم ضحكت ضحكة قصيرة.
«أنا؟ أنا عملت إيه؟»
«أنقذتي واحد من رجالي.»
«أنا أنقذت إنسان.»
«بالنسبة لجابر الصياد، مفيش فرق.»
سكتت مريم.
ثم بصت للصورة الموجودة على موبايله.
كانت فعلًا صورتها.
صورة واضحة ليها وهي خارجة من العيادة، شايلة شنطتها وبتتكلم في التليفون.
«إزاي صوروني؟»
سيف ما ردش فورًا.
أخذ الموبايل منها، وقفل الشاشة.
«من النهارده، محدش يعرف مكان عيادتك.»
«بس المكان معروف.»
«هيتغير.»




