الدكتورة وأخطر رجل في مصر… فطلب منها تكون مراته! ج1حكايات شروق خالد

مريم فتحت عينيها.
«إيه؟»
«هتنقلي.»
«أنا مش هنقل عيادتي.»
«هتنقلي.»
«سيف، اسمعني كويس…»
قاطعها:
«وأنا بقولك اسمعيني إنتِ.»
كانت نبرته حادة، لكن مريم لم تتراجع.
«إنت مش متعود حد يقولك لأ، صح؟»
«صح.»
«وأنا هفضل أقولها.»
نظر إليها طويلًا.
ثم قال بهدوء:
«علشان كده أنا اخترتك.»
تجمدت مريم.
«اخترتني لإيه؟»
«لسه مش عارف.»
«دي إجابة غريبة جدًا.»
«أنا كمان مستغرب.»
في تلك اللحظة دخل حازم، وملامحه متوترة.
«يا سيف.»
التفت إليه.
«اتكلم.»
«في حاجة حصلت.»
«إيه؟»
حازم بص لمريم، ثم رجع لسيف.
«لقينا عربية واقفة من ساعة قدام العيادة.»
سيف شد فكه.
«لوحدها؟»
«أيوه.»
«جواها حد؟»
«لأ.»
مريم سألت:
«العربية دي بتاعة مين؟»
حازم أخرج مفتاحًا صغيرًا وحطه على المكتب.
«دي كانت في مكانها من قبل ما نروح نجيب الدكتورة.»
سيف أخذ المفتاح.
«فتشتوها؟»
«أيوه.»
«ولقيتوا إيه؟»
حازم سكت.
«اتكلم.»
«صورة.»
طلع صورة من جيبه وحطها قدامه.
سيف بص للصورة.
ثم رفع عينيه لمريم.
تغير وجهها.
«دي…»
كانت صورة قديمة لجدها.
واقف قدام العيادة القديمة، وفي إيده طفل صغير.
مريم أخذت الصورة.
إيديها بدأت ترتعش.
«الصورة دي اختفت من بيتنا من سنين.»
سيف سأل:
«مين الطفل؟»
مريم لم تجب.
ظلت تحدق في الصورة.
ثم همست:
«أنا.»
سيف اقترب.
«وإنتِ عندك كام سنة هنا؟»
«تقريبًا ست سنين.»
«ومين اللي واقف جنب جدك؟»
مريم قلبت الصورة.
كان هناك تاريخ مكتوب بالقلم خلفها.
وتحت التاريخ كلمة واحدة.
«المنشاوي.»
رفعت مريم عينيها لسيف.
«إنت عارف جدّي؟»
سيف ظل ساكتًا.
«سيف… إنت عارفه؟»
أخذ الصورة من يدها.
حدق فيها وكأنه يرى شبحًا من الماضي.
«جدك كان يعرف أبويا.»
«يعني إيه؟»
«كان شغال معاه.»
شهقت مريم.
«جدي؟ مستحيل.»
«أبوكِ وجدكِ ما قالولكيش كل حاجة.»
«جدي مات من عشر سنين.»
«وأبويا مات من خمسة وعشرين سنة.»
سكتا.
ثم قالت مريم:
«إيه اللي كان بينهم؟»
سيف لم يرد.
مريم اقتربت منه.
«أنا من حقي أعرف.»
«مش دلوقتي.»
«لأ، دلوقتي.»
«مريم…»
«إنت دخلتني في الموضوع، يبقى هتقول الحقيقة.»
ظل ينظر إليها.
ثم قال:
«أبويا كان عنده شريك واحد بس كان بيثق فيه.»
«جدي؟»
«أيوه.»
«وبعدين؟»
«الشراكة انتهت بقتل أبويا.»
شعرت مريم أن الأرض تحركت تحت قدميها.
«إنت بتقول إن جدي…»
«أنا ما قلتش إنه قتله.»
«أمال؟»
«قلت إن بعد موت أبويا، جدك اختفى.»
مريم هزت راسها.
«جدي سافر.»
«فين؟»
«قالوا لنا الصعيد.»
«مين قال؟»
«أمي.»
«وأمك كانت تعرف الحقيقة؟»
مريم سكتت.
فجأة تذكرت شيئًا.
صوت أمها قبل وفاتها بأيام.
«لو حد سألك عن أبو سيف المنشاوي، قولي إنك ما تعرفيش حاجة.»
رفعت مريم رأسها بسرعة.
سيف لاحظ التغير.
«افتكرتي حاجة؟»
«أمي قالتلي جملة قبل ما تموت.»
«إيه؟»
«قالتلي لو حد سألني عن أبوك… أقول إني ما أعرفش حاجة.»
سيف ثبت نظره عليها.
«إنتِ متأكدة؟»
«أيوه.»
ساد الصمت.
ثم أخرج سيف هاتفه واتصل بشخص.
«هات لي كل الملفات القديمة الخاصة بحسن الشناوي.»
مريم شهقت.
«اسم جدي حسن الشناوي.»
«عارف.»
«منين؟»
لم يجب.
أنهى المكالمة.
مريم بدأت تفهم أن الموضوع أكبر مما تخيلت.
«إنت كنت عارف اسمي قبل ما أقابلك؟»
سيف لم ينكر.
«أيوه.»
«وعرفت إني حفيدة حسن الشناوي؟»
«من فترة.»
«طب ليه خليتني أجيلك؟»
اقترب منها.
«لأني كنت عايز أعرف هل إنتِ جزء من اللي حصل زمان ولا لأ.»
تراجعت مريم خطوة.
«يعني كل اللي حصل ده كان اختبار؟»
«في البداية.»
«والدلوقتي؟»
سيف بص في عينيها.
«دلوقتي الموضوع اتغير.»
«إزاي؟»
قال بهدوء:
«دلوقتي حد تاني عايز يقتلك.»
مريم بلعت ريقها.
«ليه؟»
«لأنهم فاكرين إن جدك ساب لك حاجة.»
«أنا ما عنديش أي حاجة.»
«يمكن.»
«يمكن؟»
«بس اللي قتل أبويا قضى خمسة وعشرين سنة بيدور على حاجة اختفت في نفس الليلة.»
مريم حدقت فيه.
«إيه الحاجة؟»
سيف لم يجب.
وفي نفس اللحظة، انطفأت أنوار المكتب.
غرق المكان في الظلام.
ثم سُمع صوت طلقة واحدة من الخارج.
وبعدها صرخة حازم:
«سيف! انزل!»
اندفع سيف ناحية مريم وأسقطها أرضًا قبل أن تتبعها طلقة ثانية.
تكسرت إحدى نوافذ المكتب.
مريم صرخت.
سيف حاوطها بجسده.
ثم قال بصوت منخفض بالقرب من أذنها:
«ما تتحركيش.»
«مين دول؟»
«مش مهم.»
«إنت بتقول مش مهم وإحنا بيتضرب علينا نار؟!»
رغم الموقف، ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.
«أهو أخيرًا بدأتي تخافي.»
«أنا كنت خايفة من زمان!»
«بس دلوقتي خوفك مبرر.»
ثم سمعوا صوت رجل من الخارج يصرخ:
«يا سيف المنشاوي!»
سكت الجميع.
جاء الصوت مرة أخرى:
«سلّم البنت… وإلا الليلة مش هتعدي على حد حي.»
مريم رفعت عينيها لسيف.
لكن وجهه لم يظهر عليه الخوف.
ظهر شيء أخطر.
الغضب.
وقف ببطء، وأمسك سلاحه.
ثم قال:
«من النهارده… محدش هيلمس شعرة واحدة منها.»
ونظر إلى مريم.
«حتى لو اضطررت أفتح حرب مع البلد كلها.»
حكايات شروق خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




