روايات وقصص

العمياء التي كشفت سر العائلة ج1 حكايات شروق خالد

عيلة اختفت من على الساحة من أكتر من عشر سنين… أو ده اللي كنت فاكره.
بصيت لنادين، وصوتي خرج هادي بشكل أخطر من الصريخ:
“إنتِ مين؟”
ما ردتش.
قربت خطوة.
“أنا سألتك سؤال.”
قالت: “الاسم اللي تعرفه مش مهم.”
ضحكت بسخرية.
“مش مهم؟ واحدة تدخل بيتي، تقرب من بنتي، وتعلمها القتال، وتلبس رمز عيلة أنا شخصيًا دفنت أفرادها بإيدي… وتقولي الاسم مش مهم؟”
جنى اتحركت ناحية صوتي.
“بابا… متأذيش نادين.”
بصيت لها.
“ارجعي ورا.”
قالت: “لأ.”
نادين حطت إيدها على كتف جنى.
“خليكي مكانك يا جنى.”
استدارت ناحيتي.
“لو كنت عايز تعرف الحقيقة، اسمعني للآخر.”
قلت: “عندك دقيقة.”
قالت: “من سبعتاشر سنة، أبوك قتل أخويا.”
اتجمدت.
اسم أبويا ما حدش كان بيجيبه قدامي.
كان راجل قاسي، بنى نفوذه بالدم، ومات قبل ما أقدر أواجهه بكل اللي عمله.
قلت: “أخوكي مين؟”
نادين رفعت عينيها.
“محمود الحداد.”
اتسعت عيني.
محمود الحداد.
الرجل الوحيد اللي أبويا كان بيعتبره تهديد حقيقي.
الرجل اللي اختفى في ليلة واحدة، وبعدها العيلة كلها اختفت.
قلت: “محمود مات.”
قالت: “لأ.”
الصمت وقع بينا.
نادين قربت السلسلة من إيدي.
“محمود عايش.”
قبل ما أستوعب كلامها، سمعنا صوت زجاج بيتكسر فوقينا.
جنى انتفضت.
وفي نفس اللحظة، كل الرجالة اللي بره القبو سحبوا أسلحتهم.
نادين مسكت جنى من إيدها.
“أهو بدأ.”
بصيت لها.
“إيه اللي بدأ؟”
قالت: “الهجوم اللي كنت بحذرك منه.”
فجأة انطفأت الأنوار.
الظلام ابتلع القبو.
سمعت أول طلقة فوقنا.
وبعدها طلقة تانية.
وثالثة.
جنى بدأت تتنفس بسرعة.
“بابا؟”
اتجهت ناحيتها فورًا.
“أنا هنا.”
مسكت إيدها.
لكن نادين قالت بصوت منخفض:
“ما تتحركش.”
توقفت.
“ليه؟”
قالت: “لأن اللي فوق مش جايين يقتلوك.”
سألتها: “أمال جايين ليه؟”
ردت:
“جايين ياخدوا جنى.”
وفي اللحظة نفسها، سمعنا صوت رجل من السماعة الداخلية للبيت:
“سلّموا البنت… ومحدش هيموت.”
جنى شدت على إيدي.
وأنا حسيت لأول مرة في حياتي إن كل القوة اللي بنيتها، وكل الرجال اللي تحت أمري، وكل الأسلحة اللي حواليا… ممكن ما تكونش كفاية لحماية بنتي.
لكن نادين كانت هادية بشكل غريب.
قالت لي:
“دلوقتي صدقتني؟”
بصيت لها.
“إنتِ كنتِ عارفة إنهم هييجوا.”
“أيوه.”
“وعارفة هياخدوا جنى ليه؟”
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت:
“لأن جنى مش مجرد بنتك.”
انحنيت ناحيتها.
“قولي.”
نادين بصت ناحية جنى، وقالت:
“هي آخر شخص في مصر يحمل السر اللي أبوك خبّاه قبل ما يموت.”
وفي اللحظة دي، باب القبو اتفتح بعنف.
دخل أربعة رجال مسلحين.
لكن قبل ما يرفعوا أسلحتهم، جنى سحبتني فجأة من إيدي وقالت:
“بابا… واحد منهم واقف ورا الباب.”
بصيت لها بدهشة.
“إنتِ عرفتي إزاي؟”
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
“سمعت نفسه.”
وبعدها مباشرة، انطلقت طلقة.
لكن جنى كانت اتحركت قبلها بثانية.
حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى