
«لأ.»
ثم نظرت إلى آدم.
«أنا شفت مين سلّمه للقاتل.»
وساد الصمت.
لأن سلمى قالت بعدها الجملة اللي هتغيّر كل حاجة:
«وأم آدم… كانت عارفة.»
حكايات شروق خالد
سلمى ما لحقتش تكمل كلامها، لأن صوت خطوات سريعة دوّى في الممر.
فهد رفع سلاحه.
«حد جاي.»
ياسين وقف قدام سلمى وآدم.
«خليكي ورايا.»
الباب اتفتح بعنف.
لكن بدل ما يدخل عماد، دخل واحد من رجال ياسين وهو بينزف.
«يا باشا… عماد هرب.»
ياسين قبض إيده.
«هرب لفين؟»
«المطار.»
سلمى شهقت.
«لا… مش المطار.»
ياسين بص لها.
«إنتِ عارفة هو رايح فين؟»
هزت راسها.
«رايح عند أم آدم.»
سكت ياسين.
مرات أخوه، نادين.
الست اللي من يوم اختفاء ابنها وهي فاقدة الوعي تقريبًا من الصدمة.
الست اللي كان ياسين فاكرها ضحية.
لكن كلام سلمى غيّر كل شيء.
خرج ياسين من البيت ومعاه فهد ورجالهم.
بعد أقل من عشرين دقيقة، وصلوا للفيلا.
لكن المكان كان هادي بشكل مرعب.
دخل ياسين غرفة نادين.
كانت قاعدة على السرير.
وشها شاحب.
وأول ما شافت ياسين، قالت:
«وصلت لها؟»
ياسين وقف.
«وصلت لمين؟»
نادين رفعت عينيها.
ثم قالت:
«لسلمى.»
فهد حط إيده على سلاحه.
ياسين قرب منها.
«إنتِ كنتِ عارفة؟»
دموع نادين نزلت.
«كنت عارفة إن حازم كان مهدد.»
«ومخبيّة عليا؟»
«حازم هو اللي طلب مني.»
«ليه؟»
«عشان كان عارف إنك لو عرفت… هتقتل كل اللي ليه علاقة بالموضوع.»
ياسين ضرب بإيده الحائط.
«ابني كان هيتقتل!»
«أنا عارفة.»
«وحازم مات بسببهم!»
نادين غطت وشها بإيديها.
«حازم ما ماتش بسببهم بس.»
ياسين تجمد.
«أمال؟»
نادين بصت له.
«حازم مات عشان أنا سلّمته لعماد.»
الصمت كان قاتل.
فهد بص لياسين.
أما ياسين ففضل واقف مكانه، وكأنه فقد القدرة على الكلام.
نادين قالت:
«عماد هددني بآدم. قال لي لو ما ساعدتوش، هيقتل ابني. وأنا… خفت.»
«فبعتي أخويا للموت؟»
«أنا ما كنتش أعرف إنه هيقتله!»
صرخت وهي بتبكي.
«كنت فاكرة إنه هيخليه يسافر… يهربه من البلد… كنت فاكرة إنهم عايزين يبعدوه بس!»
ياسين قرب منها.
«والفلوس؟»
نادين سكتت.
«المية وعشرين مليون؟»
قالت بصوت مكسور:
«عماد كان بيغسل فلوس من خلال شركاتكم. حازم اكتشف كل حاجة.»
«وأبويا؟»
«عرف.»
«وعشان كده مات؟»
هزت راسها.
«أيوه.»
في اللحظة دي، دخل فهد.
«يا باشا… لقينا عماد.»
ياسين بص له.
«فين؟»
«في المخزن القديم.»
ابتسم ياسين ابتسامة باردة.
«يبقى نروحله.»
بعد ساعة، كان ياسين واقف قدام عماد.
عماد كان مصابًا، ومحاصرًا من كل ناحية.
لكن رغم كل شيء، ابتسم.
«كنت عارف إنك هتوصل.»
ياسين قرب منه.
«ليه؟»
«عشان أنت ابن أخويا.»
«قتلت أخويا.»
«حازم كان غبي.»
ياسين ضربه.
«إنت اللي قتلت أبويا؟»
عماد مسح الدم من شفايفه.
«أيوه.»
سكت الجميع.
«وقتلت حازم.»
«أيوه.»
«وخطف آدم؟»
«كان لازم أمحي الدليل.»
ياسين قرب منه أكثر.
«آدم؟»
عماد ابتسم.
«الولد ده كان آخر دليل على كل اللي حصل.»
فجأة سمعوا صوتًا خلفهم.
«لأ.»
كانت سلمى.
دخلت وهي ماسكة الورقة.
«آدم مش الدليل الوحيد.»
عماد اتغيرت ملامحه.
سلمى رفعت موبايل صغير.
«سجلت كل اعترافاتك.»
عماد اندفع ناحيتها، لكن رجال ياسين أمسكوه.
سلمى بصت لياسين.
«دلوقتي الحقيقة بقت معاك.»
ياسين أخذ الموبايل.
وبص لها طويلًا.
ثم قال:
«ليه عملتي كل ده؟»
سلمى دموعها نزلت.
«عشان حازم أنقذني قبل ما يموت.»
ياسين سكت.
«أنا كنت شغالة معاه في الشركة. لما اكتشف إن عماد بيراقبني، طلب مني أهرب. لكنه رجع عشان ياخد الملفات بنفسه.»
سلمى بصت لآدم.
«وقبل ما يموت… سلّمني سر ابنه.»
ياسين فهم.
«عشان كده أنقذتي آدم.»
«وعدته.»
مر أسبوع.
اتقبض على عماد، واتفتحت كل الملفات القديمة.
نادين اعترفت بكل شيء، لكنها تعاونت مع النيابة لحماية ابنها.
أما اسم حازم، فظهر أخيرًا كاسم رجل حاول يحمي عيلته، وليس كرجل مات في حادث.
والأهم…
آدم رجع لأمه.
لكن كل يوم كان يروح فيه ياسين يطمن عليه، كان يلاقي سلمى هناك.
وفي ليلة هادية، وقف ياسين قدامها.
«سلمى.»
«نعم؟»
«أنا كنت فاكر إنك أنقذتي ابن أخويا.»
ابتسمت بحزن.
«أنا أنقذته فعلًا.»
«لأ.»
قرب منها.
«إنتِ أنقذتي عيلتي كلها.»
سلمى بصت له.
«خلصت الحكاية؟»
ياسين ابتسم.
«الحكاية الحقيقية بدأت.»
وبعد شهور، خرج ياسين من كل الشغل اللي كان ورثه عن أبوه، وسلم إدارة الشركات القانونية لمجلس مستقل.
وبنى مشروعًا جديدًا باسم أخوه حازم.
أما سلمى، فبقت شريكته فيه.
مش موظفة.
ومش حارسة لسر.
لكن المرأة اللي وقفت قدام أخطر رجل في القاهرة، ورفضت تسيبه يخسر آخر شخص كان بيحبه.
وفي يوم افتتاح المشروع، كان آدم بيجري وسط المكان ويضحك.
سلمى وقفت جنب ياسين.
بص لها وقال:
«فاكرة أول مرة شفتك؟»
ضحكت.
«وأنت فاكر؟»
«كنتِ نايمة، هدومك متقطعة، وإيدك كلها دم.»
«وأنت كنت فاكرني مجرمة.»
«لأ.»
ابتسم.
«كنت فاكر إنك ست ضعيفة.»
سلمى ضحكت.
«وطلعت إيه؟»
بص لها ياسين، وقال:
«طلعتِ أقوى واحدة دخلت حياتي.»
ومد إيده.
هي حطت إيدها في إيده.
وفي الخلفية، كان صوت ضحكة آدم مالي المكان.
لأول مرة من سنين…
ياسين المنصوري ما كانش بيفكر في الانتقام.
كان بيفكر في المستقبل.
وفي قلب القاهرة، وسط كل الأسرار اللي اتدفنت واتكشفت…
بدأت حكاية جديدة.
حكاية رجل كان مستعد يحرق الدنيا كلها عشان ينقذ ابن أخوه…
فأنقذته امرأة كانت تحمل السر الوحيد القادر على تدميره.
تمت.
كان مستعد يحرق القاهرة عشان ابن أخوه
حكايات شروق خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



