روايات وقصص

كان مستعد يروح القاهرة عشان ابن أخوه حكايات شروق خالد

ياسين فتح الباب.

فهد دخل بسرعة، وفي إيده مسدس.

«إحنا اتضربنا.»

ياسين بص له.

«مين؟»

«رجالة مراد.»

«هنا؟»

«أيوه.»

«إزاي عرفوا المكان؟»

فهد ما ردش.

وده كان كفاية.

ياسين فهم.

في حد من جوه البيت خانهم.

بص لسلمى.

«خدي آدم ورايا.»

سلمى قامت وهي شايلة الطفل.

«رايحين فين؟»

«مكان محدش يعرفه.»

«وإنت؟»

ياسين بص لفهد.

«أنا هخلص اللي بره.»

سلمى مسكت دراعه.

«لو خرجت، هما هيقتلوك.»

ياسين ابتسم ابتسامة باردة.

«أنا اللي المفروض أخاف؟»

«أيوه.»

الكلمة خرجت منها بسرعة.

ياسين سكت.

سلمى قربت منه وقالت:

«اللي جايين مش عايزين آدم.»

«أمال عايزين إيه؟»

بصت في عينيه.

«عايزين الورقة.»

ياسين نزل عينه على الورقة اللي لسه في إيده.

«عشان اسم مين فيها؟»

سلمى همست:

«اسم الشخص اللي أمر بقتل أخوك.»

وفجأة…

رصاصة اخترقت الباب.

صرخت سلمى.

ياسين سحبها ورا الحائط، وضم آدم بعيد عن خط النار.

فهد رد بإطلاق النار من الناحية التانية.

بدأت أصوات الرصاص تتوالى.

رجالة ياسين بيحاولوا يوقفوا الهجوم.

سلمى كانت بتترعش، لكن عينيها فضلت ثابتة.

ياسين بص لها.

«إنتِ خايفة؟»

«أيوه.»

«طيب ليه لسه هنا؟»

سلمى بصت للطفل.

«عشان هو مالوش ذنب.»

ياسين سكت.

الجملة دخلت جواه في مكان ما حدش قدر يوصله قبل كده.

قال لها:

«من النهارده، آدم مش مسؤوليتك.»

سلمى رفعت عينيها.

«أمال مسؤولية مين؟»

«مسؤوليتي.»

«ولو اللي قتَل أخوك هو اللي مخطط لكل ده؟»

ياسين قبض على الورقة.

«هجيبه.»

«ولو كان أقرب حد ليك؟»

«هجيبه.»

«ولو كان حد بتحبه؟»

ياسين بص لها للحظات.

«هجيبه برضه.»

سلمى أخدت نفس طويل.

وبعدين قالت:

«يبقى لازم تعرف الحقيقة كلها.»

«قولي.»

«أبوك ما كانش خايف على فلوس العيلة.»

«أمال كان خايف من إيه؟»

سلمى قربت منه وهمست:

«كان خايف على آدم.»

ياسين اتجمد.

«آدم؟»

«أيوه.»

«ليه؟»

«عشان حازم قبل ما يموت اكتشف حاجة.»

«إيه؟»

سلمى بصت للطفل.

«اكتشف إن ابنه… مش مجرد وريث لعيلة المنصوري.»

ياسين عقد حاجبيه.

«يعني إيه؟»

«آدم هو الدليل الوحيد على إن أبوك اتقتل.»

ياسين حس إن الكلام بقى أكبر من قدرته على الاستيعاب.

«إنتِ بتقولي إن أبويا اتقتل؟»

«أيوه.»

«وحازم؟»

«اتقتل.»

«مين؟»

سلمى فتحت بوقها عشان تجاوب.

لكن صوت فهد جه من آخر الممر:

«يا باشا… في مصيبة.»

ياسين خرج من الأوضة.

«إيه؟»

فهد قرب منه، ووشه كان متغير.

«مسكنا واحد من رجالة مراد.»

«استجوبه.»

«استجوبناه.»

«وقال إيه؟»

فهد بص لسلمى.

«قال إن مراد نفسه مش هو اللي أمر بالخطف.»

ياسين سكت.

«مين اللي أمر؟»

فهد قالها بصوت منخفض:

«راجل من عيلة المنصوري.»

ياسين حس إن الأرض اتحركت تحت رجله.

«اسمه؟»

فهد بلع ريقه.

«قال اسم واحد بس.»

«مين؟»

فهد قرب من ودنه.

وقال الاسم.

وفي اللحظة دي…

ياسين بص لسلمى.

لأن الاسم اللي قاله فهد…

كان نفس الاسم المكتوب في الورقة.

والاسم ده كان:

«عماد المنصوري.»

عم ياسين.

وأقرب شخص لأبوه.

وأول واحد حضن آدم يوم اتولد.

وأول واحد وقف جنب ياسين بعد موت حازم.

وأول واحد أقسم إنه هيفضل يحمي عيلة المنصوري مهما حصل.

ياسين ابتسم.

لكن ابتسامته كانت مخيفة.

«هاتوهولي.»

فهد هز راسه.

«في مشكلة تانية يا باشا.»

«إيه؟»

«عماد مش موجود في البيت.»

«فين؟»

فهد أخرج تليفونه، وفتح تسجيل صوتي وصل لهم من رقم مجهول.

ضغط تشغيل.

جاء صوت عماد واضحًا:

«لو ياسين عرف الحقيقة، اقتلوه.»

سلمى غطت فمها.

وياسين فضل ساكت.

لثواني طويلة.

ثم قال:

«دلوقتي بس… بدأت أفهم.»

فهد سأله:

«تفهم إيه؟»

ياسين بص للطفل النائم.

ثم بص لسلمى.

وقال:

«ليه اختاروا هي بالذات.»

«ليه؟»

«لأنهم كانوا فاكرين إن سلمى شايلة الورقة.»

سلمى هزت راسها.

«لأ.»

«أمال إيه؟»

دموع نزلت من عينيها لأول مرة.

وقالت:

«أنا مش شايلة الورقة يا ياسين.»

رفعت إيدها على صدرها.

«أنا شايلة الحقيقة.»

ياسين اقترب منها.

«إيه الحقيقة؟»

سلمى بصت له وقالت:

«أنا كنت موجودة ليلة موت حازم.»

تجمد ياسين.

«إنتِ؟»

«أيوه.»

«وإنتِ اللي شوفتي مين قتله؟»

هزت راسها.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى