
زوجة زعيم البدينة المزيفة أخذت بدلًا من والدته، ثم اختفت دون أن تترك أي أثر.
رأت زوجة الملياردير مطلق قبل أي شخص آخر.
لم تصرخ.
ولم تستدعِ الأمن.
فقط نظرت من خلف مالك المنصوري، ناحية الشرفة العلوية فوق بهو المستشفى المزدحم في القاهرة، وقالت كلمة واحدة:
«انبطح.»
ثم دفعت مريم زوجها بكلتا يديها في صدره.
ترنح مالك إلى الخلف.
وانطلقت طلقة صوت الموسيقى.
انتفض مريم.
ولثانية واحدة مستحيلة، ظلت واقفة في مكانها.
ثم تحطم كأس العصير من يدها على الأرض، وبدأ الدم ينتشر فوق فستانها الكريمي.
أمسك بها مالك قبل أن تسقط.
«مريم!»
كانت عيناها تحاولان التركيز عليه.
ثم فجأة قبضت أصابعها بقوة على بدلته.
«ما تخليش توفيق يمشي وراك.»
اقترب مالك منها أكثر.
«إيه؟»
«توفيق.»
رئيس فريق حراسته.
الرجل الذي خدم عائلة المنصوري لعشرات السنين.
وقبل أن يتمكن مالك من طرح سؤال آخر، اندفع الأطباء إلى المكان وانتزعوا مريم من بين ذراعيه.
وبعد دقائق، تبع مالك آثار حتى ممر الطوارئ.
كان هناك طبيبان يقفان في الممر.
لكن مريم لم تكن موجودة.
«مراتي فين؟»
نظر الطبيب الأصغر إليه بحيرة.
«افتكرنا إن رجالتك هم اللي نقلوها.»
تجمد مالك تمامًا.
«أي واحد من رجال الأمن؟»
لم يستطع الطبيب أن يخبره.
فورًا، تم إغلاق المستشفى بالكامل.
تم تفتيش كل الغرف.
وتم تأمين جميع المخارج.
لكن بعد اثنتي عشرة دقيقة، اضطر مالك لمواجهة شيء كان من المفترض أنه مستحيل.
زوجته المصابة اختفت من مستشفى تسيطر عليه عائلته.
وكان هناك ثمانٍ وثلاثون ثانية مفقودة من تسجيل كاميرات المراقبة.
بالضبط ثمانٍ وثلاثون ثانية.
ثم عرف مالك من كان يمتلك صلاحية حذفها.
توفيق.
في الساعة الثالثة وسبع وعشرين دقيقة صباحًا، اتصل به أحد رجاله من شقة في المعادي لم يزرها مالك طوال سنوات زواجه الثلاث.
«لازم تشوف ده بنفسك.»
وصل مالك ليجد الدماء في الحمام، وخاتم زواج مريم موضوعًا بجوار رسالة مطوية.
السطر الأول منها جعله يتوقف عن التنفس.
«مالك… لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا اختفيت بإرادتي.»
حكايات شروق خالد
لكن مالك لم يقرأ باقي الرسالة.
لأن أول شيء لفت انتباهه لم يكن الكلمات…
بل بقعة الدم الموجودة على طرف الورقة.
رفعها ببطء، وقرأ السطر الثاني.
«ما تثقش في أي حد من رجالتك… حتى لو أقسم لك إنه مستعد عشانك.»
تغير وجه مالك.
رفع عينيه ناحية الحمام.
«فتشوا المكان كله.»
انتشر رجاله في الشقة.
فتحوا الأدراج، فتشوا الخزائن، قلبوا الأثاث، وفحصوا كل زاوية.
لكن مريم لم تكن هناك.
اقترب أحد الرجال منه.
«يا باشا… لقينا حاجة.»
دخل مالك الحمام.
كان هناك هاتف قديم موضوع خلف خزانة صغيرة.
أخذه أحد رجاله وشغله.
كانت الشاشة تحتوي على تسجيل فيديو واحد.
ضغط مالك عليه.
ظهرت مريم أمام الكاميرا.
كانت شاحبة، وشعرها مبعثر، وعلى جانب وجهها أثر كدمة.
لكنها كانت واعية.
قالت بصوت منخفض:
«مالك… لو التسجيل ده وصلك، يبقى غالبًا أنا مش في المستشفى.»
شد مالك قبضته.
«مريم، إنتِ فين؟»
وكأنها تسمعه، رفعت عينيها للكاميرا وقالت:
«أنا عارفة إنك هتدور عليا. وعارفة إنك مش هتصدق إني اختفيت بإرادتي.»
سكتت لحظة.
ثم قالت:
«بس لو بتحبني فعلًا… ما تدورش عليا.»
اقترب مالك من الشاشة.
«ليه؟»
أكملت:
«الراجل اللي ضرب النار في المستشفى ماكانش عايز يقتلك.»
تجمد الجميع.
«كان عايز يقتل والدتك.»
انخفض صوت مالك.
«أمي؟»
أومأت مريم.
«وأنا وقفت قدامها.»
ثم ظهرت ابتسامة حزينة على وجهها.
«مش عشان إني مراتك المزيفة… ولا عشان الفلوس.»
سكتت.
«وقفت قدامها لأنها كانت أول واحدة في عيلتك تعاملني كإني بني آدمة.»
ارتجف فك مالك.
لقد كان زواجه من مريم مجرد صفقة.
ثلاثة أشهر فقط.
زواج أمام الناس، حتى يمنع عائلة منافسة من إجباره على زواج سياسي من ابنتهم.
ومريم كانت بحاجة إلى المال لعلاج والدها.
كان الاتفاق واضحًا.
لا مشاعر.
لا أسئلة.
ولا حب.
لكن خلال الأشهر الثلاثة، تغير كل شيء دون أن يعترف أي منهما بذلك.
قالت مريم في التسجيل:
«توفيق مش هو العقل المدبر.»
رفع مالك رأسه بسرعة.
«إذن مين؟»
نظرت مريم خلفها وكأنها سمعت شيئًا.
ثم اقتربت من الكاميرا وهمست:
«أخوك.»
انقطع التسجيل.
ساد الصمت.
أحد رجال مالك تمتم:
«بس حضرتك مالك… معندكش أخ.»
نظر مالك إليه ببطء.
ثم قال:
«كان عندي.»
تبادل الرجال النظرات.
«من عشرين سنة… مات في حادث عربية.»
أخرج مالك هاتفه واتصل بوالدته.
ردت بعد الرنة الأولى.
«مالك؟»
«أمي، إنتِ فين؟»
صمتت.
ثم قالت بصوت مرتجف:
«في البيت.»
«اقفلي كل الأبواب.»
«ليه؟»




