روايات وقصص

مديري حكايات شروق خالد

“أبوك كان عارف إنهم هيقتلوه. فقبل موته، سلّم الدبلة لواحدة من أقرب الناس ليه.”

“مين؟”

“أم آدم.”

اتسعت عيني.

“أمك؟”

بصيت لآدم.

“إزاي؟”

قال:

“أنا ما كنتش أعرف.”

كمال ضحك.

“طبعًا ما كنتش تعرف.”

وبعدين رفع سلاحه.

“دلوقتي اديلي الدبلة.”

بصيت لإيدي.

وفجأة افتكرت حاجة.

قبل ما أموت أمي، كانت دايمًا بتقول لي:

“يا ندى، لو في يوم لقيتي نفسك في خطر، ما تثقيش في الراجل اللي لابس الخاتم الأسود.”

كنت صغيرة وقتها.

وما فهمتش.

بصيت لإيد كمال.

كان لابس خاتم أسود.

قلبي ضرب.

هو مش مجرد خائن.

هو كان موجود في حياة أبويا من البداية.

بصيت لآدم.

همست:

“هو اللي قتل أبويا.”

آدم فهم فورًا.

كمال شتم.

وضغط على الزناد.

آدم اندفع عليا.

صوت الرصاصة دوّى.

وقعنا على الأرض.

صرخت:

“آدم!”

فتح عينيه.

“أنا كويس.”

الرصاصة ضربت الحائط.

كمال حاول يهرب.

لكن باب الجناح اتفتح.

رجال الأمن دخلوا.

ماركو، مدير أمن آدم، كان في المقدمة.

مسك كمال من ذراعه.

كمال قاوم.

“سيبني!”

ماركو ضربه وأسقط السلاح.

“انتهت.”

كمال بص لآدم.

“لسه ما خلصتش.”

آدم وقف.

وقال:

“بالنسبة لك… خلصت من زمان.”

اتقبض على كمال.

وبعدها الشرطة وصلت.

لكن القصة ما انتهتش عند كده.

لأن الدبلة كانت فعلًا بتخبي شريحة إلكترونية صغيرة.

الشريحة كان عليها كل المستندات اللي أبويا خبّاها.

أسماء.

تحويلات.

عقود مزورة.

وأدلة تثبت إن كمال وشخصيات كبيرة في الشركة كانوا بيختلسوا ملايين الجنيهات.

والأخطر…

إن أبويا كان بيحاول يكشفهم قبل ما يموت.

بعد ساعات، وأنا قاعدة في نفس الجناح، حطيت الدبلة قدامي.

آدم كان واقف عند الشباك.

قلت:

“إنت كنت عارف إني أنا الشخص اللي أبويا سلّم الدبلة عشانه؟”

“لأ.”

“طب ليه اتجوزتني؟”

لف ناحيتي.

“لأنهم كانوا هيقتلوكي.”

“بس ده مش سبب كفاية.”

قرب.

“كان عندي سبب تاني.”

“إيه؟”

سكت لحظة.

“أنا بحبك.”

بصيتله.

“من إمتى؟”

ابتسم.

“من قبل ما إنتِ تعرفي حتى إنك مهمة بالنسبة لي.”

دموعي نزلت.

“بس أنا لسه زعلانة منك.”

“عارف.”

“ولسه مش مسامحاك إنك خبيت الحقيقة.”

“هستنى.”

“هتستنى إيه؟”

“لحد ما تسامحيني.”

ابتسمت وسط دموعي.

“ومين قال إني هسامحك؟”

قرب أكتر.

“أنا.”

ضحكت.

“مغرور.”

“ممكن.”

بعد ست شهور…

انتهت القضية.

كمال دخل السجن.

الأموال المسروقة رجعت.

واسم أبويا اتبرأ.

والشركة بدأت من جديد.

أما أنا…

فما بقيتش مجرد موظفة بتشتغل تحت إدارة آدم الشرقاوي.

بقيت شريكته.

وفي يوم افتتاح فرع جديد للشركة، وقف آدم قدام الجميع وقال:

“قبل ما أبدأ، في شخص من غيره ما كنتش هقف هنا.”

وبصلي.

“ندى.”

كل الناس صقفت.

أنا ضحكت.

وبعد الحفل، خرجنا سوا.

وقف قدام العربية.

وقال:

“فاكرة أول صباح؟”

“أنساه إزاي؟”

“كنتِ فاكرة إن الدبلة مصيبة.”

بصيت لإيدي.

“وطلعت فعلًا مصيبة.”

ضحك.

“بس انتهت كويس.”

قرب مني.

“ندمتِ؟”

بصيتله.

“على الجواز؟”

هز راسه.

قلت:

“لأ.”

ابتسم.

“وعلى إنك وثقتي فيا؟”

سكت لحظة.

وبعدين قلت:

“لسه بتعلم.”

مسك إيدي.

“وأنا مستعد أستنى العمر كله.”

بصيتله وابتسمت.

لأن اللي بدأ بصباح مرعب، ودبلة غامضة، وخيانة كادت تحرق إمبراطورية كاملة…

انتهى بحقيقة اتدفنت عشرين سنة.

وبحب اتولد وسط الخطر.

وأهم حاجة اتعلمتها…

إن أغلى الأسرار أحيانًا بتكون مستخبية في أبسط حاجة.

حتى…

دبلة جواز.

اتجوزت مديري غصب عني قبل الفجر

حكايات شروق خالد

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى