روايات وقصص

مفتاح إمبراطوريته ج1 حكايات شروق خالد

تيسا همستلي بالكلمتين دول وهي بتبصلي .بس المشكلة إني كنت خبطته فعلًا مرتين.

المطعم كله سكت.

مش سكوت عادي.

ده كان سكوت يخلي الواحد يسمع دقات قلبه.

صباعي كان لسه على صدر الراجل، فوق القميص الأسود الغالي، وأنا حاسة إن اللي قدامي مش صدر بني آدم… ده حائط خرسانة.

الراجل بص لإيدي.

وبعدين رفع عينه وبصلي.

ببطء.

بهدوء يخوف أكتر من أي خناقة.

ابتسمتله ابتسامة صغيرة.

وقلت:

“هاي.”

ورايا، كوباية وقعت واتكسرت.

بصيت ناحية الصوت، وبعدين رجعت أبص للراجل.

ما كنتش أعرف وقتها إن اللي واقف قدامي هو فارس الدمنهوري…

أخطر رجل أعمال في القاهرة.

وأخطر رجل في عالم محدش بيتكلم عنه.

قبلها بعشرين دقيقة بس، كنت أنا سلمى بركات، عندي تمانية وعشرين سنة، شغالة نادلة في مطعم “الليالي”، واحد من أفخم المطاعم في القاهرة.

مرتب على قد الحال.

شغل مرهق.

وزباين شايفين إن الفلوس اللي معاهم بتديهم الحق يعاملوا اللي قدامهم كأنهم أقل منهم.

كنت قضيت ورديتي بين واحد بيزعق عشان طلبه اتأخر خمس دقايق، وست بتشتكي إن التلج في العصير ساقع، وراجل أعمال رجّع أكله وقال إن اللحمة “طعمها لحمة أوي”.

لحد هنا كان يوم عادي.

المصيبة بدأت بعد ما المطعم قفل.

تيسا، صاحبتي المقربة واللي كانت شغالة معايا في البار، قررت تخليني أشرب كوباية.

وبعدين كوباية تانية.

وقالتلي:

“يلا يا بنتي، ده بعد الشغل.”

كان المفروض أقول لأ.

بس ما قلتش.

وده كان الغلط الأول.

الغلط التاني إني قررت أشوف جدول الشغل بتاع الأسبوع الجاي.

مشيت ناحية لوحة الموظفين، لقيت راجل واقف قدامها.

طويل.

عريض.

لابس بدلة سودا تخلي أي حد يحس إن سعرها أكتر من مرتبه.

وقفت وراه شوية.

استنيت.

ما اتحركش.

قلت:

“لو سمحت؟”

ما ردش.

قربت أكتر.

“معلش، ممكن تتحرك شوية؟”

ولا كأنه سامعني.

كان بيتكلم مع واحد واقف جنبه.

بعد يوم طويل من إن الناس كلها بتعاملني كأني قطعة أثاث، أعصابي خلصت.

مديت إيدي وخبطت على صدره.

الراجل وقف كلام.

بص لتحت.

بص لإيدي.

وبعدين بصلي.

قلت:

“ممكن تتحرك؟ إنت واقف قدام جدول الشغل.”

ولا رد.

خبطته تاني.

“يعني مش معقول هفضل مستنياك عشان أعرف أنا شغالة إمتى.”

الراجل اللي واقف جنبه فتح بقه من الصدمة.

تيسا قربت مني بسرعة.

“سلمى!”

بصيتلها.

“في إيه؟”

مسكت دراعي.

“إنتِ عارفة إنتِ عملتي إيه؟”

“أيوه. خبطته.”

“ده فارس الدمنهوري!”

اسم فارس وقع عليا زي حجر.

بصيت للراجل.

وبعدين بصيت لتيسا.

“فارس… الدمنهوري؟”

هزت راسها.

“أيوه.”

بلعت ريقي.

طبعًا كنت عارفة الاسم.

مين في القاهرة ما يعرفش فارس الدمنهوري؟

رجل أعمال عنده فنادق.

مطاعم.

شركات عقارات.

نوادي ليلية.

وإمبراطورية مالية محدش يعرف حجمها الحقيقي.

وكان فيه كلام كتير بيتقال عنه.

إنه مش مجرد رجل أعمال.

إن حواليه ناس مسلحة.

وإن فيه ناس اختفت بعد ما دخلت في طريقه.

وإن اللي يعادي فارس الدمنهوري…

غالبًا ما بيكملش طريقه للآخر.

أنا بصيت لصدره اللي خبطته مرتين.

وقلت في سري:

“يا رب الأرض تنشق وتبلعني.”

لكن بدل ما أسكت، قلت:

“بصراحة… إنت اللي واقف قدام الجدول.”

الراجل اللي جنبه لف وشه عشان يخبي ضحكته.

فارس رفع حاجبه.

وقال:

“إنتِ خبطتيني؟”

قلت:

“آه.”

“مرتين.”

“أصل مرة ما نفعتش.”

تيسا حطت إيدها على وشها.

“يا بنتي اسكتي!”

فارس قرب خطوة.

أنا رجعت خطوة.

قال:

“وإنتِ مش خايفة؟”

بصيتله.

وبعدين بصيت على البدلة.

وقلت:

“أنا خايفة من صاحبتي أكتر منك. لو عرفت إني مش هعرف جدول الأسبوع الجاي، هتخليني أبدل معاها وردية الجمعة.”

لأول مرة، حاجة صغيرة اتحركت في وشه.

طرف شفايفه ارتفع.

بصيتله بدهشة.

“إنت كنت هتضحك؟”

وشه رجع جامد.

“لأ.”

“لأ، إنت ضحكت.”

“ما ضحكتش.”

“أنا شفت.”

تيسا شدتني من دراعي.

“سلمى، كفاية.”

وفجأة…

فارس ما بقاش بيسمعني.

عينيه راحت ناحية باب الموظفين.

وشه اتغير.

كل آثار الهدوء اختفت.

بص للراجل اللي جنبه.

وقال:

“ماركو.”

ماركو لف فورًا.

أنا بصيت ناحية الباب.

كان واقف عنده راجل غريب.

جاكت رمادي.

وإيده جوه جيبه.

ورا المطبخ ظهر راجل تاني.

قلت:

“دول مين؟”

فارس رد من غير ما يبصلي:

“ما تتحركيش.”

طبعًا أول حاجة عملتها إني اتحركت.

لفيت.

الراجل الأول دخل إيده أكتر جوه الجاكت.

وفي نفس اللحظة، فارس مسك إيدي.

“سلمى.”

نبرة صوته خلت الدم يهرب من وشي.

“إيه؟”

“ورايا.”

“ليه؟”

“ورايا.”

الراجل التاني اندفع ناحية ماركو.

كرسي اتقلب.

تيسا صرخت.

“لما نبقى بأمان.”

“أنا؟!”

“خبطتيني مرتين.”

“ده مش وقته!”

خرج بيا من ممر جانبي.

وفي اللحظة دي…

اتجمدت.

فارس شد إيده حوالين رجلي أكتر وأسرع.

ما عدتش أتكلم.

ما عدتش أجادل.

كنت بس ماسكة في جاكته وقلبي بيخبط في صدري.

وصلنا للجراج تحت الأرض.

كان فيه كذا عربية سودا، ورجالة واقفين بأسلحة.

فارس نزلني على الأرض.

رجلي ما شالتنيش.

اتعلقت في العربية.

بصلي.

“اتعورتي؟”

هزيت راسي.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى