روايات وقصص

مديري حكايات شروق خالد

مديت إيدي.

وسحبت ظرف أسود.

فتحته.

جواه صورة قديمة.

صورة ليا وأنا طفلة…

واقفة جنب أبويا.

وجنبنا…

كان فيه شاب صغير.

رفعت الصورة.

آدم شافها.

وشه اتغير تمامًا.

قلت:

“مين ده؟”

ما ردش.

بصيت للصورة.

وبعدين له.

“آدم… مين ده؟”

قال بصوت منخفض:

“أخويا.”

اتجمدت.

“أخوك؟”

هز راسه.

“أيوه.”

“طب إيه اللي بيعمله في صورة معايا ومع أبويا؟”

سكت.

وبعدين قال:

“لأن أبوكي كان شريكي قبل ما يموت.”

نفسي انقطع.

“شريكه في إيه؟”

آدم قرب مني.

وقال:

“في السر اللي عيلتي كلها بتحاول تدفنه من عشرين سنة.”

وفجأة…

النور انطفى.

صرخت.

سمعت صوت باب الجناح بيتفتح.

آدم مسك إيدي.

وقال:

“ما تتحركيش.”

خطوات دخلت الغرفة.

خطوة.

ثم خطوة تانية.

والشخص اللي دخل قال بصوت هادي:

“اتأخرتوا.”

آدم وقف قدامي.

وصوته اتحول لنبرة باردة:

“إنت.”

الراجل ضحك.

“كنت مستني اللحظة دي من سنين.”

أنا ما كنتش شايفة وشه.

لكن صوته…

عرفته.

كان صوت واحد من كبار المديرين في الشركة.

والشخص اللي كنت بثق فيه أكتر من أي حد.

مدير آدم المالي.

كمال عزام.

قال:

“الليلة دي هتنتهي بموت واحد منكم… أو بانهيار عيلة الشرقاوي كلها.”

آدم شد إيدي.

ولأول مرة، فهمت إن الدبلة اللي في صباعي ما كانتش جوازًا عاديًا.

كانت مفتاحًا لحرب بدأت قبل ما أولد.

وأنا…

من غير ما أعرف…

كنت الورقة الوحيدة اللي ممكن تكشف الحقيقة.

حكايات شروق خالد

كمال فضل واقف عند باب الجناح، والنور الخافت اللي جاي من الممر كان كاشف نص وشه بس.

أما النص التاني، فكان مستخبي في الضلمة.

بصيت لآدم.

كان واقف قدامي، جسمه ساترني بالكامل.

قال لكمال:

“إنت عايز إيه؟”

كمال ضحك.

“إنت عارف أنا عايز إيه.”

“الملف.”

“بالظبط.”

بصيت للظرف اللي في إيدي.

“هو ده؟”

كمال بصلي.

“إنتِ أذكى مما توقعت.”

آدم قال بسرعة:

“ما تديهوش حاجة.”

كمال رفع مسدسه.

“خليها تحط الظرف على الأرض.”

إيدي بدأت تترعش.

آدم قرب مني وقال من غير ما يبصلي:

“ندى… اسمعيني كويس.”

همست:

“إيه؟”

“أول ما أقولك اجري، تجري ناحية الحمام.”

بصيتله.

“وإنت؟”

“ما تسأليش.”

كمال ضحك.

“لسه بتحاول تحميها يا آدم؟”

آدم بصله.

“هتخرج من هنا مش هتلمسها.”

كمال ابتسم.

“إنت دايمًا كنت غبي لما الموضوع يخص المشاعر.”

الجملة دي خلت آدم يتجمد للحظة.

“إنت عارف عنها إيه؟”

كمال قال:

“أكتر منك.”

وبعدين بصلي.

“تعرفي أبوكي مات ليه؟”

قلبي انقبض.

“قالولي حادثة.”

كمال ضحك.

“حادثة؟”

آدم قال:

“كمال، اسكت.”

“ليه؟”

بص لي.

“عشان هي لازم تعرف إن أبوها ما ماتش في حادثة.”

سكت.

حسيت الدنيا بتلف بيا.

“أمال مات إزاي؟”

كمال رد:

“اتقتل.”

غمضت عيني.

الكلمة كانت تقيلة.

بصيت لآدم.

“إنت كنت عارف؟”

ما ردش.

صرخت:

“كنت عارف؟!”

قال:

“أيوه.”

دموعي نزلت.

“وخبّيت عني؟”

“كنت بحاول أحميكي.”

ضحكت بمرارة.

“كل الناس بتقول الجملة دي قبل ما تكتشف إنهم كانوا بيحموا نفسهم.”

كمال قال:

“اسأليه مين اللي قتله.”

بصيت لآدم.

“مين؟”

سكت.

كمال ابتسم.

“قول لها.”

آدم أخد نفس طويل.

وبعدين قال:

“أخويا.”

جسمي كله اتجمد.

“أخوك؟”

هز راسه.

“أخويا هو اللي أمر بقتله.”

“وأنت؟”

“أنا حاولت أوقفه.”

“بس ما قدرتش.”

“كنت صغير.”

“كام سنة؟”

“اتنين وعشرين.”

ضحكت وأنا بعيط.

“يعني كنت كبير كفاية.”

آدم قرب مني.

“ندى…”

رجعت لورا.

“ما تقربش.”

وقف مكانه.

كمال استغل اللحظة.

دخل خطوة.

“دلوقتي فهمتي ليه لازم تموتي.”

بصيتله.

“ليه؟”

“لأن أبوكي قبل ما يموت خبّى نسخة من المستندات.”

“فين؟”

كمال ابتسم.

“جوا الحاجة اللي ورثتيها منه.”

بصيت لإيدي.

الدبلة.

“الدبلة؟”

هز راسه.

“أيوه.”

آدم بص للدبلة.

وكأنه لأول مرة يفهم.

كمال قال:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى