
“عشان كان حاسس إن حد بيراقبه.”
مريم صرخت:
“إنت اللي !”
ملامح ياسين ما اتحركتش.
ولا حتى عينيه.
قال:
“وعشان كده إنتِ دخلتي بيتي.”
مريم سكتت.
“إنت كنت آخر واحد اتصور معاه قبل موته.”
شدت قبضتها.
“قبل ما يموت بساعتين بعتلي رسالة.”
ياسين سكت.
كملت:
“قال لي لو حصله حاجة، أدور على الراجل اللي معاه الولاعة الفضية.”
بص ياسين للولاعة.
وقال:
“الرسالة دي مكانتش بتقولك مين اللي قتله.”
“أمال كانت بتقول إيه؟”
رفع عينيه عليها.
“مين الشخص اللي تثقي فيه.”
ضحكت مريم بسخرية ودموعها لمعت.
“أخويا .”
ياسين فتح الجزء السفلي من الولاعة.
وقع شيء صغير في إيده.
كارت ذاكرة.
مريم قربت خطوة من غير ما تحس.
ياسين لاحظ.
“إنتِ ماكنتيش تعرفي.”
“أعرف إيه؟”
“إن محمود ساب ده.”
بصت للكارت.
“هات.”
“لأ.”
“ده يخص أخويا.”
“وعشان كده مش هديهولك.”
“إنت مالك؟”
“لأني عايز أعرف إنتِ عارفة قد إيه.”
سكتت.
ياسين حط الكارت في موبايل مشفر.
ظهر ملف واحد.
تسجيل صوتي.
مدته سبعة وأربعين ثانية.
ضغط تشغيل.
وفجأة…
صوت محمود ملأ الحمّام.
مريم حطت إيدها على بقها.
“مريم…”
صوت أخوها.
نفس صوته.
نفس النبرة.
نفس النفس المتقطع اللي كانت فاكره إنها مش هتسمعه تاني.
قال محمود:
“لو ياسين بيسمع التسجيل ده ومريم معاه، يبقى هي شافت الإشارة وإنتوا الاتنين لسه عايشين.”
مريم بصت لياسين.
هو كمان كان مصدوم.
كمل محمود:
“ماتديش الكارت لحازم.”
ياسين ثبت عينيه على الباب.
“وماتتصلش بدكتور البيت.”
صوت محمود ارتجف.
“الطلقة دي مجرد البداية.”
سكت ثانية.
وبعدين قال:
“في حد جوه البيت لازم يكمل المهمة.”
انتهى التسجيل.
الصمت سيطر على الحمّام.
مريم ما كانتش قادرة تستوعب.
حازم؟
دكتور البيت؟
حد جوه القصر؟
يعني محمود كان عارف إن الخطر مش جاي من بره بس.
الخطر كان جوه.
فجأة…
اتسمع صوت حاجة بتتكسر بره.
ياسين رفع مسدسه فورًا.
وفي نفس اللحظة ظهر دخان أبيض بيتسلل من تحت باب الحمّام.
مريم شهقت.
ياسين مد إيده ناحية المقبض.
لكن مريم مسكت إيده بسرعة.
“ماتفتحش!”
بصلها.
“إيه ده؟”
مريم قربت من الأرض، وشمت الهوا.
اتسعت عينيها.
“ده مش دخان.”
“أمال إيه؟”
قالت بصوت مرتعش:
“غاز.”
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت حازم من الناحية التانية للباب:
“ياسين! افتح!”
ياسين قرب من الباب.
لكن مريم شدته.
“ماتفتحش.”
“ده حازم.”
بصت له في عينه.
“لو التسجيل قال إن في حد جوه البيت…”
وسكتت.
ياسين فهم.
الاتنين بصوا للباب.
صوت حازم رجع تاني:
“ياسين! بسرعة! في حد بيحاول يقتلك!”
مريم همست:
“يمكن هو اللي بيحاول يقتلك.”
سكت ياسين.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت القصر…
ظهر الخوف الحقيقي في عينيه.
مش خوف على نفسه.
لكن خوف من الحقيقة.
رفع مسدسه.
وقال:
“مريم…”
“نعم؟”
“من دلوقتي، ما تثقيش في أي حد.”
وفجأة…
المقبض بدأ يتحرك من الناحية التانية.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
ثم توقف.
وجاء صوت مختلف تمامًا من خلف الباب.
صوت امرأة.
هادئ.
بارد.
قال:
“ياسين…”
مريم اتجمدت.
لأنها تعرف الصوت ده.
كان صوت واحدة المفروض إنها ماتت من خمس سنين.
صوت أم ياسين.
حكايات شروق خالد
مريم حست إن نفسها اتقطع.
الصوت اللي جاي من ورا الباب ماكانش مجرد صوت غريب.
ده كان صوت حفظته من تسجيلات قديمة.
صوت ست كانت صورتها معلقة في الصالة الكبيرة في القصر.
أم ياسين الدمنهوري.
الست اللي كل الناس قالوا إنها ماتت من خمس سنين.
ياسين نفسه وقف مكانه.
لأول مرة، ملامحه اتغيرت.
“أمي؟”
مريم مسكت دراعه.
“استنى.”
الصوت رجع تاني:
“ياسين… افتحلي.”
ياسين قرب من الباب.
مريم شدت إيده بقوة.
“قلتلك استنى!”
بصلها بغضب.




