
حسيت إن لساني ابلع في زوري، وعيني وسعت لآخرها وأنا ببص له بصد………..مة. هو كان بيهزر.. ولا كان واعي لكل كلمة امبارح بالليل وهو سكر………ان؟!بلعت ريقي بصعوبة بالغة، وحاولت أظهر أكبر قدر ممكن من البرود والجرأة وأنا بصلحه بنبرة فيها تحدي مصطنع:— مش فاهم قصدك يا زياد.
. سرير إيه ونومة إيه؟ هو عشان نمت مقلّوب امبارح فبتهلوس؟زياد لف راسه ببطء، وابتسم ابتسامة خفيفة جانبية.. ابتسامة كانت مرعبة أكتر ما تكون ودودة، ووطى صوته وهو بيقرب ناحيتي لحد ما حسيت بأنفاسه:— بقول إنت مش.
.. “فارس”.الكلمة نزلت على دماغي زي صاعقة كهربا. جسمي كُلّه تيبس، وقلم الرصاص وقع من إيدي واتدحرج تحت الكراسي.— إنت.. إنت بتقول إيه؟ — صوتي طلع مهزوز وضعيف غصب عني. قبل ما زياد يلحق يرد أو يكمل كلامه، دخل الدكتور المدرج وصوته الرنان جه قاطع اللحظة:— دقيقة يا شباب، المحاضرة بدأت، كله يفتح كتاب المقرر على صفحة.
..زيad عدل قعدته وبص قدامه ببساطة شديدة كأن مفيش أي حاجة حصلت، وقال بصوت هامس من غير ما يبص لي:— بعد المحاضرة.. هنتكلم في الأوضة لوحدنا يا “فارس”.طول الساعتين بتوع المحاضرة، أنا مكنتش معاهم أصلاً. عقلي كان بيجري في مليون اتجاه.
يعني هو كشفني؟ طيب هيعمل إيه؟ هيبلغ الإدارة؟ ولا هيفضحني؟ طب والفلوس؟ وأهلي؟! آلاف الأفكار السودا كانت بتخبط في دماغي وتخليني على أطراف صوابعي. أول ما الدكتور قال “تفضلوا”، زياد قام بسرعة، وخرج من المدرج وهو بيبص لي بنظرة معانيها واضحة: “ورايا”.
مشيت وراه زي المخطوفين، والمسافة بين المدرج وغرفتنا في المدينة الجامعية كانت أطول مسافة مشيتها في حياتي. قلبي كان بيدق بعنف، وكل خطوة كانت بتقربني من المواجهة الحتمية. دخلنا الأوضة، وزياد قفل الباب بالمفتاح وراه بصوت “تكة” نشف ريقي.
سند ظهره على الباب، وربع إيديه الاثنين قدام صدره، وبص لي بنظرة فاحصة من فوق لتحت، نظرة خلتني أحس إن كل هدومي الواسعة وكل محاولاتي للتخفي ولا كأن لها أي قيمة عنده.— ها يا… فندم؟ — قالها زياد بصوت هادئ ومستفز، وكمل — ناوية تكملي التمثيلية دي لحد إمتى يا.
.. آنسـة؟#حكايات_شروق_خالد
حسيت إن الأرض بتلف بيا. خلاص، كل حاجة انكشفت، وكل المجهود اللي عملته والتمثيلية اللي عشتها طارت في ثواني. نزلت عيني في الأرض باستسلام، ولقيت نفسي بتكلم بصوتي الطبيعي، الرفيع والضعيف اللي كنت بحاول أخفيه طول الوقت:— إنت.
.. إنت عرفت إزاي؟زياد اتحرك من مكانه وبطء شديد، وقعد على كرسي مكتبه، وبص لي بنظرة تجمع بين السخرية والدهشة:— أولاً، ريحة البرفان النسائي اللي مهما حاولتي تخبيها بتبان. ثانياً، طريقة قعدتك وحركتك. وثالثاً والأهم… لما نمت فوقك امبارح، اكتشفت إن أخوكِ “فارس” عنده مواصفات جسمانية مختلفة تماماً عنكِ!
حسيت إن وشي بقى أحمر لدرجة النار، وكنت عايزة الأرض تنشق وتبلعني من الكسوف. رفعت عيني فيه وقلت بصوت مشدود وفيه دمعة محبوسة:— طيب.. هتعمل إليه؟ هتبلغ الإدارة؟ ولا هطردني؟ أرجوك.. أنا محتاجة السنة دي ومحتاجة الفلوس، أهلي لو عرفوا هيقتلوني!
قعد زياد يفرك دقنه بصباعه، وبص لي بثبات لفترة طويلة حسيتها قد العمر، وبعدين اتنهد وقال:— وإيه يضمن لي إنك مش نصابة ولا جاسوسة باعتها حد عشان توقعيني؟— نصب إيه وجاسوسة إيه؟! — قلتها بانفعال وعصبية وأنا بقرّب منه — أنا أخت فارس التوأم، وهو هرب مع صاحبه وسابني في الورطة دي عشان أخلص له سنته ودفع لي أربعين ألف جنيه.
. أنا مجرد ضحية لأخ غبي!زياد ابتسم ابتسامة خفيفة، كأنه كان بيختبر رد فعلي ويشوف إذا كنت بكدب ولا صادقة، وبعدين وقف وقال بنبرة قطعت كل الشكوك:— تمام.. أنا مش هبلغ عنكِ ولا هطردكِ يا فريدة. بربحت عيني بذهول وعدم تصديق:— بجد؟! مش هتعمل حاجة؟
حسيت إن لساني ابلع في زوري، وعيني وسعت لآخرها وأنا ببص له بصد………..مة. هو كان بيهزر.. ولا كان واعي لكل كلمة امبارح بالليل وهو سكر………ان؟!بلعت ريقي بصعوبة بالغة، وحاولت أظهر أكبر قدر ممكن من البرود والجرأة وأنا بصلحه بنبرة فيها تحدي مصطنع:— مش فاهم قصدك يا زياد.
. سرير إيه ونومة إيه؟ هو عشان نمت مقلّوب امبارح فبتهلوس؟زياد لف راسه ببطء، وابتسم ابتسامة خفيفة جانبية.. ابتسامة كانت مرعبة أكتر ما تكون ودودة، ووطى صوته وهو بيقرب ناحيتي لحد ما حسيت بأنفاسه:— بقول إنت مش.
.. “فارس”.الكلمة نزلت على دماغي زي صاعقة كهربا. جسمي كُلّه تيبس، وقلم الرصاص وقع من إيدي واتدحرج تحت الكراسي.— إنت.. إنت بتقول إيه؟ — صوتي طلع مهزوز وضعيف غصب عني. قبل ما زياد يلحق يرد أو يكمل كلامه، دخل الدكتور المدرج وصوته الرنان جه قاطع اللحظة:— دقيقة يا شباب، المحاضرة بدأت، كله يفتح كتاب المقرر على صفحة.
..زيad عدل قعدته وبص قدامه ببساطة شديدة كأن مفيش أي حاجة حصلت، وقال بصوت هامس من غير ما يبص لي:— بعد المحاضرة.. هنتكلم في الأوضة لوحدنا يا “فارس”.طول الساعتين بتوع المحاضرة، أنا مكنتش معاهم أصلاً. عقلي كان بيجري في مليون اتجاه.
يعني هو كشفني؟ طيب هيعمل إيه؟ هيبلغ الإدارة؟ ولا هيفضحني؟ طب والفلوس؟ وأهلي؟! آلاف الأفكار السودا كانت بتخبط في دماغي وتخليني على أطراف صوابعي. أول ما الدكتور قال “تفضلوا”، زياد قام بسرعة، وخرج من المدرج وهو بيبص لي بنظرة معانيها واضحة: “ورايا”.
مشيت وراه زي المخطوفين، والمسافة بين المدرج وغرفتنا في المدينة الجامعية كانت أطول مسافة مشيتها في حياتي. قلبي كان بيدق بعنف، وكل خطوة كانت بتقربني من المواجهة الحتمية. دخلنا الأوضة، وزياد قفل الباب بالمفتاح وراه بصوت “تكة” نشف ريقي.
سند ظهره على الباب، وربع إيديه الاثنين قدام صدره، وبص لي بنظرة فاحصة من فوق لتحت، نظرة خلتني أحس إن كل هدومي الواسعة وكل محاولاتي للتخفي ولا كأن لها أي قيمة عنده.— ها يا… فندم؟ — قالها زياد بصوت هادئ ومستفز، وكمل — ناوية تكملي التمثيلية دي لحد إمتى يا.
.. آنسـة؟#حكايات_شروق_خالد
حسيت إن الأرض بتلف بيا. خلاص، كل حاجة انكشفت، وكل المجهود اللي عملته والتمثيلية اللي عشتها طارت في ثواني. نزلت عيني في الأرض باستسلام، ولقيت نفسي بتكلم بصوتي الطبيعي، الرفيع والضعيف اللي كنت بحاول أخفيه طول الوقت:— إنت.
.. إنت عرفت إزاي؟زياد اتحرك من مكانه وبطء شديد، وقعد على كرسي مكتبه، وبص لي بنظرة تجمع بين السخرية والدهشة:— أولاً، ريحة البرفان النسائي اللي مهما حاولتي تخبيها بتبان. ثانياً، طريقة قعدتك وحركتك. وثالثاً والأهم… لما نمت فوقك امبارح، اكتشفت إن أخوكِ “فارس” عنده مواصفات جسمانية مختلفة تماماً عنكِ!
حسيت إن وشي بقى أحمر لدرجة النار، وكنت عايزة الأرض تنشق وتبلعني من الكسوف. رفعت عيني فيه وقلت بصوت مشدود وفيه دمعة محبوسة:— طيب.. هتعمل إليه؟ هتبلغ الإدارة؟ ولا هطردني؟ أرجوك.. أنا محتاجة السنة دي ومحتاجة الفلوس، أهلي لو عرفوا هيقتلوني!
قعد زياد يفرك دقنه بصباعه، وبص لي بثبات لفترة طويلة حسيتها قد العمر، وبعدين اتنهد وقال:— وإيه يضمن لي إنك مش نصابة ولا جاسوسة باعتها حد عشان توقعيني؟— نصب إيه وجاسوسة إيه؟! — قلتها بانفعال وعصبية وأنا بقرّب منه — أنا أخت فارس التوأم، وهو هرب مع صاحبه وسابني في الورطة دي عشان أخلص له سنته ودفع لي أربعين ألف جنيه.
. أنا مجرد ضحية لأخ غبي!زياد ابتسم ابتسامة خفيفة، كأنه كان بيختبر رد فعلي ويشوف إذا كنت بكدب ولا صادقة، وبعدين وقف وقال بنبرة قطعت كل الشكوك:— تمام.. أنا مش هبلغ عنكِ ولا هطردكِ يا فريدة. بربحت عيني بذهول وعدم تصديق:— بجد؟! مش هتعمل حاجة؟
مش مجاني طبعا.. — كمل زياد وهو بيقرب خطوة ناحيتي — مقابل سكني وسكوتي، هتعملي لي كل شغل الأوضة ده.. الغسيل، والترتيب، وحتى المحاضرات بتاعتي لو طلبت منك… اتفقنا؟بصيت له وبصيت للكركبة اللي في نص الأوضة بتاعة أخويا، ولقيت إن مفيش قدامي أي اختيار تاني غير إن أوافق.
بلعت ريقي وقلت:— اتفقنا. من اليوم ده، حياتي في المدينة الجامعية اتحولت لجحيم من نوع تاني.. جحيم إني بقيت خدامة لشخص كاشفني وعارف كل أسراري، بس الغريب.. إن كل يوم كان بيعدي، كنت بحس إن زياد مش بالسوء اللي تخيلته في الأول، بالعكس.
. نظراته ليا بقت تتغير تدريجيًا لحاجة تانية خالص!#حكايات_شروق_خالدمرت الأيام الأولى بطريقة صعبة، وكل يوم كان بيعدي كأنه امتحان عسير. زياد نفذ كلامه ومبلغش عني، لكنه حوّل حياتي لسلسلة طويلة من الأوامر والطلبات.— يا فريدة، القميص ده مش مكوي كويس.
— يا فريدة، سيبي الكشكول ده وتعالي هاتي لي شاي من الكافتيريا.— يا فريدة، كوتشياتي متوسخة، مش ناويّة تغسليها ولا إيه؟كنت بقرّ في نفسي من الغيظ، وبتمنى أضربه بالشبشب في دماغه، بس كنت ببلع سكوتي لأن خنجر الفضيحة كان راقبتي.
وفي نفس الوقت، مع مرور الأيام، لاحظت إن طلباته بدأت تقل تدريجيًا، وإنه مابقاش بيعاملني كخادمة، بل كأنه بيختلق حجج عشان يقعد معايا ونتكلم. في ليلة من الليالي، كنا قاعدين في الأوضة لوحدنا. زياد كان قاعد على مكتبه بيراجع شوية أوراق، وأنا كنت قاعدة على سريري بصلح زراير تيشرت لفارس.
فجأة، قطع الصمت صوته الهادئ:— تعبُك صح؟بصيت له باستغراب:— تقصد إيه؟لف الكرسي وبص لي بعيون معمقة، وقال بنبرة جادة ومختلفة عن طريقته المعتادة:— أقصد التمثيلية دي كلها.. البس، والشعر القصير، والمشي بكتف لقدام، والخوف المستمر. كل ده عشان خاطر أخوكي الهרוب والفلوس؟
هو أنتي للدرجادي شايلة هم أهلك ومستقبلهم؟نزلت عيني على التيشرت، وحسيت بغصة في ضلوري، وقولت بصوت خافت:— أهلي طيبين، وفارس.. رغم إنه شيطان، بس أمي بتتعاب لو رسب في جامعته. وأنا.. كنت محتاجة الفلوس دي عشان أجهز نفسي للجامعة الحقيقية السنة اللي جايّة.
. مكنش قدامي حل تاني. زياد سكت لفترة طويلة، حسيت خلالها بضربات قلبي. وبعدين قام من مكانه، وخطا خطوات بطيئة لحد ما وقف قدام سريري. مد إيده، وبأصابع دافئة ورقيقة، لمس طرف خصلة قصيرة من شعري اللي كنت قصيته بنفسي. اتسمرت مكاني، وحرارة غريبة سرت في جسمي كله.
عيوني اتقابلت بعيونه اللي كان فيها لمعة مكنتش فاهمها.— تصدقي يا فريدة؟ — قالها بصوت هامس وقريب جداً.— أصدق إيه؟ — سألته بصوت يا دوب طالع.— في الأول كنت شايفك مجرد ورطة أو مصيبة دخلت أوضتي.. بس دلوقتي، بقيت أشوفك أشجع بنت قابلتها في حياتي كلها.
وجهه قرب أكتر.. أنفاسه الدافئة بقت تلامس وجهي، ولأول مرة من يوم ما دخلت المدينة الجامعية، نسيت خالص إني متنكرة في زي ولد.. نسيت كل حاجة ما عدا إني بنت، وإنه قريب مني بالشكل ده.
وفجأة، قبل ما يفصل المسافة الباقية، سمعنا صوت خطوات سريعة بتقرب من برة الأوضة، وصوت مشرف الدور بينادي عالي:— يا ولاد، التفتيش المفاجئ للمدينة هيبدأ دلوقتي، كله يفتح أوضته!
اتنفضت من مكاني برعب حقيقي، وقلبي نزل في بطني:— تفتيش مفاجئ؟! لو دخلوا وشافوني هيطردوني وهيبلغوا الشرطة!زياد بص للباب المقفل بقلق، وقال بسرعة:— بسرعة، تعالي ورايا!#حكايات_شروق_خالد