
“خليكي واطية.”
باب الحمّام اتفتح بعنف.
دخل حازم الشناوي، رئيس حرس ياسين، وراه أربعة رجالة مسلحين.
كل الأسلحة اتوجهت ناحية مريم.
حازم بص لياسين، وبعدين لمريم.
وبعدين بص للمراية المكسورة.
قال بحدة:
“هي بتعمل إيه هنا؟”
ياسين وقف.
كان لسه مبلول، وفيه جرح صغير بينزف عند جنبه.
قال:
“هي أنقذت حياتي.”
حازم ما نزلش سلاحه.
“أو هي اللي رتبت كل ده.”
مريم شهقت.
حازم قرب خطوة.
“خادمة جديدة تدخل حمّامك في نفس اللحظة اللي قناص يضرب عليك؟”
سكت لحظة، وبعدين قال:
“إما إنها محظوظة بشكل مستحيل…”
بص لها في شك.
“يا إما توقيتها ممتاز أوي.”
مريم حسّت إن الدم انسحب من وشها.
لأن كلامه كان منطقي.
بس اللي محدش يعرفه…
إن مريم ماكنتش مريم السيد.
ولا كانت الخدامة اللي اسمها موجود في أوراق القصر.
الاسم ده كان مزور.
الشهادة كانت مزورة.
كل تاريخ حياتها كان كذبة.
وهي ما دخلتش قصر ياسين الدمنهوري عشان تشتغل خدامة.
هي دخلت عشان تعرف الحقيقة.
حقيقة موت أخوها.
وحقيقة الرجل اللي كانت مقتنعة إنه السبب في موته.
قال ياسين:
“كلكم اطلعوا.”
حازم بص له.
“ياسين…”
رفع عينيه عليه.
“قلت اطلعوا.”
نبرة صوته كانت كفاية.
حازم أشار للرجالة.
خرجوا.
لكن قبل ما يقفل الباب، وقف وبص لمريم.
“هنقفل القصر كله.”
ياسين قال:
“اقفله.”
حازم بص لمريم مرة تانية.
“وهي؟”
ياسين بص لها.
ثواني عدت.
وبعدين قال:
“هي هتفضل.”
الباب اتقفل.
مريم أخيرًا بصت على دراعها.
الدم كان بينزل منه بسبب قطعة زجاج غرست جنب كتفها.
ياسين مد لها فوطة.
“حطيها على الجرح.”
أخدتها منه وضغطت على مكان الجرح.
ياسين لف فوطة تانية حوالين وسطه، وبعدين قرب من المراية المكسورة.
قال من غير ما يبصلها:
“دخلتي ليه؟”
“سمعت صوت.”
“صوت إيه؟”
“إزاز.”
وقف.
وببطء شديد لف ناحيتها.
“إنتِ سمعتي الإزاز بيتكسر…”
اقترب خطوة.
“…قبل ما الإزاز يتكسر.”
مريم سكتت.
عينيه ضاقت.
“صح؟”
ما ردتش.
ياسين قرب منها لحد ما بقى بينهم خطوات قليلة.
مريم كانت بقالها تسع أيام بتراقبه من بعيد.
كانت عارفة إنه عمره ما بيقعد وظهره للباب.
وعمره ما بيركب نفس العربية يومين ورا بعض.
وعمره ما بياكل قبل ما حد تاني يدوق الأكل الأول.
كانت فاكرة إن دي علامات خوف.
علامات راجل مجرم شاكك في كل اللي حواليه.
لكنها اكتشفت دلوقتي حاجة أخطر.
ياسين الدمنهوري ماكانش عايش لأنه بيشك في الناس.
هو كان عايش لأنه بيعرف الكذب من أول كلمة.
إيده اختفت ورا فوطة على الرخامة.
وبعد لحظات ظهرت تاني.
وفي إيده ولاعة فضية.
مريم اتجمدت.
الولاعة كانت عليها حرفين محفورين:
“م.ب”
محمود البدري.
اسم أخوها.
أخوها اللي مات من تلات شهور.
أخوها اللي دفنته بإيديها.
قال ياسين بهدوء:
“جربي تاني يا آنسة البدري.”
ركب مريم ضعفت.
هو عرف.
عرف حقيقتها.
قال بصوت أخفض:
“ليه أخت محمود البدري دخلت بيتي باسم مزيف؟”
مريم بصت للولاعة.
“إنت جبت دي منين؟”
“جاوبيني.”
“دي كانت مع أخويا.”
“لأ.”
“أيوه.”
هز راسه.
“لأ. محمود هو اللي ادهالي.”
مريم ما صدقتش ودانها.
“إمتى؟”
“قبل ما عربيته تقع في النيل بتلات أيام.”
رجعت خطوة.
“مستحيل.”
“هو جه لي.”
“ليه؟”


