عام

نهاية اللعبة ج3 حكايات شروق خالد

رفعت نادية عيونها المليانة بالدموع، وبصتلي بنظرة كلها امتنان وحزن خفيف، وقالت بصوت مكسور: “أنا آسفة يا فريدة.. آسفة إني صدقته في يوم من الأيام، وسمحت له يخدعني.”

ابتسمت لها بحنية، وضغطت على إيدها: “ولا يهمك يا حبيبتي، اللي حصل حصل، والمهم إننا عرفنا الحقيقة في الوقت الصح وقبل ما كان يفوت الأوان.”

قعدنا سوا على الكنبة، وابتدينا نهدي ونرتب كلامنا للي جاي. عرفت إن الطلاق خلاص بقى هو الحل الوحيد والنهائي، ومش هيكون فيه أي رجعة ولا تفاهم مع شخص بالخبث ده.

بعد ساعة تقريباً، كانت نادية بدلت لبسها ولبست هدومها العادية، وجهزت شنطتها البسيطة عشان تقعد معايا كام يوم لحد ما الأمور تهدى. في الوقت ده، جمعت هدوم كريم وباقي أراضيه وحطيتها في شنطة كبيرة، ونزلتها لأمن الكومباوند زي ما وعدته، عشان يبعتهاله وميدخلش الشقة دي تاني أبداً.

ثاني يوم الصبح، الساعي خبط على الباب، وكان جواب الإنذار بالطلاق والخلع في طريقه للمحامي بتاعي اللي اتصلت بيه أول ما طلع النهار. كريم حاول يبعث رسايل تهديد وتهريج في الأول، بس لما حس إن الوش حقيقي وإن مفيش أي أمل في إني أتراجع، اختفى تماماً وبطل يظهر.

عدت الشهور، وكل يوم كان بيمر كان بينضف من آثار الكدب والتلاعب اللي عاش فينا سنين. نادية رجعت لشغلها في المستشفى بحيوية وثقة أكبر، ورجعنا لعلاقتنا القديمة القوية اللي مستحيل أي إنسان في الدنيا يقدر يهزها تاني.

يوم إمبارح، وإحنا قاعدين في نفس البلكونة بنشرب شاي العصر، بصت لي وقالت وهي بتضحك من قلبها: “تصدقي يا فريدة؟ يمكن أكون خسرت جوزك.. بس كسبت نفسي، وكسبت أختي بجد من تاني.”

ضحكت معاها، وبصيت للسما الصافية وأنا حاسة بسلام داخلي مكنش موجود من سنين طويلة. ساعات الصدمات هي الوحيدة اللي بتفتح عيوننا على الحقيقة، وبتعرفنا مين بيحبنا بجد.. ومين كان مجرد ضيف ثقيل بنحاول نتحمله غلط.

#حكايات_شروق_خالد

 

وهيك.. الصفحة دي اتقفلت للأبد وبدأت صفحة جديدة أطهر وأهدى، وكأننا اتولدنا من جديد.

أنا ونادية بقينا أشطر وأقوى، وكل ما نفتكر الليلة دي، نبتسم سوا ونقول إن ربنا نجانا في الوقت المناسب قبل ما الكدب يسرق مننا سنين أكتر من عمرنا. الحياة رجعت تضحك لنا، والبيت رجع له الأمان والسكون الحقيقي.

 

#حكايات_شروق_خالد

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى