
اتولدت بجسد مليان منحنيات. ومع ذلك، ومقابل أربعين ألف جنيه، قصيت شعري، لبست لبس ولاد، وأخذت مكان أخويا التوأم في المدينة الجامعية للبنين بس. كنت فاكرة إن أصعب حاجة هي إني أخبي هويتي. بس طلعت غلطانة. الصعب كله جه في أول ليلة، لما شريك أوضتي رجع سك………ران ووقع اتقلب فوقي.
أنا اسمي فريدة، وعندي تسعتاشر سنة. أخويا التوأم، فارس، طول عمره كان أكبر وجع دماغ لأهلي. يومها العصر، وأنا براجع عشان الامتحانات، سمعت صوت عجلات شنطة على السلم. كان فارس نازل ومعاه شنطة قد كده، وابتسامة واسعة أوي على وشه، وواحد غريب واقف جنبه.— رايح فين بالشنطة دي؟
قرب فارس الشاب منه، وقال:— مسافر، مع صاحبي. وقبل ما ألحق أسأل أي سؤال تاني، حط في إيدي ظرف تخين: أربعين ألف جنيه كاش. مكندش هدية.. ده كان مرتب.— وإيه الشغلانة اللي تدفع أربعين ألف جنيه؟
— عايزك تخلصي السنة دي بدالي.— عايزني أتنكر في زي ولد وأقعد مكانك في مدينة جامعية للشباب بس؟— بالصدفة.. قصدي بالظبط.— ولو بابا وماما عرفوا؟— عشان كده ممنوع تنطقي بكلمة واحدة.— يا بنتي، لو قضيتي السنة دي بدالي، الأربعين ألف جنيه دول بتوعك.
— غايب قد ايه؟— سنة كده ولا حاجة.— سنة بحالها مسافر؟— دي مش سفرية، دي تجربة حياة.— وافتكري كويس: بابا وماما ما يعرفوش أي حاجه.— تروح وتيجي بالسلامة.— ولو سألوا، هقول إنك قاعد بتذاكر ليل نهار.— امشي دلوقتي. فارس مسك إيد صاحبه وجريوا على برّة.
إن الواحد يبقى عنده أخ بالمنظر ده.. دي عقوبة إلهية. بس رجعت فكرت في الأربعين ألف جنيه، وقلت لنفسي: يعني، مش خسارة أوي. تاني يوم الصبح، نزلت الكوافير وقصيت شعري بوية. بصيت في المرايا، لقيت قدامي شاب شعري قصير، وكدت أصدق نفسي من اللوك.
بس جسمي كان هو المشكلة الكبيرة: حتى باللبس الواسع بتاع الولاد وطبقتين فوق بعض، مكنش مداري كويس.— مش مشكلة — كلمت نفسي قدام المرايا.— كلها سنة وأعديها من غير ما حد يحس بحاجة. بعد الظهر، جريت شنطتي ورايا وطلعت على المدينة الجامعية اللي أخويا سابهالي إرث.
أول ما فتحت باب الغرفة، ضربتني ريحة أحب ما أقولهاش. شراب مرمي في نص الأرض، جنبه تيشرت مش مغسول، علب كشري وفول فارغة، وكوتشيات مرمية تحت الترابيزة. المنطقة الكارثية دي كانت نص الأوضة بتاعي: ميراث فارس العظيم.
أما النص التاني، اللي ناحية الشباك، فكان عالم تاني خالص. البطانية مطوية بدقة عسكرية. والكتب عاملة أبراج مظبوطة، والهدوم معلقة مترتبة في مكانها. وريحة المكان نظيفة: أخيراً، بني آدم طبيعي!كنت لسه برتب حاجاتي وفجأة الباب اتفتح.
دخل شاب طويل، لابس تيشرت رياضي أسود وفي إيده إزازة مياه، ولسه راجع من التمرين. ملامحه حادة، مناخيره مستقيمة، وعيونه عميقة وباردة.— إنت جديد؟ — سال. هزيت راسي بسرعة:— أيوة، أنا فارس.— فارس؟— تمام، يبدو إني شريكك في الغرفة.— تشرفنا، أنا زياد. بربحت عيني بدهشة.— اسمي — وكرر — زياد.
زياد مسك كتاب وقعد يقرا بهدوء. بصيت على زاويته النظيفة وقلت لنفسي يمكن السنة دي ما تبقاش جحيم قوي. الساعة اتنين بالليل.. كنت براجع نفسي في الفكرة دي!الباب اتفتح فجأة بعنف: زياد دخل وهو بيترنح، وريحة الكحول سبقت دخوله.
قعدت مفزوعة على السرير وقلبي بيخبط في ضلوعي. خطا خطوتين، اتكعبل في الكوتشي بتاعي، ووقع بكل وزنه فوقي. مسكته بغريزة: كان وزنه كأنه دولاب حديد.— يا زياد..— يا زياد، اصحى!مفيش أي استجابة. بعدها فتح عينه بنص نص، بص لي على بُعد سنتيمترين من وشي، وتمتم بجملة جمدت الدم في عروقي:— إنت مش.
.وراح في نوم عميق. وبقيت قاعدة هناك، شريك أوضتي نايم بين دراعاتي، وسؤال واحد عمال يخبط في دماغي:يا ترى كان يقصد إيه؟!#حكايات_شروق_خالد#حصري
اتولدت بجسد مليان منحنيات. ومع ذلك، ومقابل أربعين ألف جنيه، قصيت شعري، لبست لبس ولاد، وأخذت مكان أخويا التوأم في المدينة الجامعية للبنين بس.
كنت فاكرة إن أصعب حاجة هي إني أخبي هويتي. بس طلعت غلطانة. الصعب كله جه في أول ليلة، لما شريك أوضتي رجع سكران ووقع اتقلب فوقي. أنا اسمي فريدة، وعندي تسعتاشر سنة. أخويا التوأم، فارس، طول عمره كان أكبر وجع دماغ لأهلي.
يومها العصر، وأنا براجع عشان الامتحانات، سمعت صوت عجلات شنطة على السلم. كان فارس نازل ومعاه شنطة قد كده، وابتسامة واسعة أوي على وشه، وواحد غريب واقف جنبه.— رايح فين بالشنطة دي؟قرب فارس الشاب منه، وقال:— مسافر، مع صاحبي.
وقبل ما ألحق أسأل أي سؤال تاني، حط في إيدي ظرف تخين: أربعين ألف جنيه كاش. مكندش هدية.. ده كان مرتب.— وإيه الشغلانة اللي تدفع أربعين ألف جنيه؟— عايزك تخلصي السنة دي بدالي.— عايزني أتنكر في زي ولد وأقعد مكانك في مدينة جامعية للشباب بس؟
— بالظبط.— ولو بابا وماما عرفوا؟— عشان كده ممنوع تنطقي بكلمة واحدة.— يا بنتي، لو قضيتي السنة دي بدالي، الأربعين ألف جنيه دول بتوعك.— غايب قد ايه؟— سنة كده ولا حاجة.— سنة بحالها مسافر؟— دي مش سفرية، دي تجربة حياة.— وافتكري كويس: بابا وماما ما يعرفوش أي حاجة.
— تروح وتيجي بالسلامة.— ولو سألوا، هقول إنك قاعد بتذاكر ليل نهار.— امشي دلوقتي. فارس مسك إيد صاحبه وجريوا على برّة. إن الواحد يبقى عنده أخ بالمنظر ده.. دي عقوبة إلهية. بس رجعت فكرت في الأربعين ألف جنيه، وقلت لنفسي: يعني، مش خسارة أوي.
تاني يوم الصبح، نزلت الكوافير وقصيت شعري بوية. بصيت في المرايا، لقيت قدامي شاب شعري قصير، وكدت أصدق نفسي من اللوك. بس جسمي كان هو المشكلة الكبيرة: حتى باللبس الواسع بتاع الولاد وطبقتين فوق بعض، مكنش مداري كويس.— مش مشكلة — كلمت نفسي قدام المرايا.
— كلها سنة وأعديها من غير ما حد يحس بحاجة. بعد الظهر، جريت شنطتي ورايا وطلعت على المدينة الجامعية اللي أخويا سابهالي إرث. أول ما فتحت باب الغرفة، ضربتني ريحة أحب ما أقولهاش. شراب مرمي في نص الأرض، جنبه تيشرت مش مغسول، علب كشري وفول فارغة، وكوتشيات مرمية تحت الترابيزة.
المنطقة الكارثية دي كانت نص الأوضة بتاعي: ميراث فارس العظيم. أما النص التاني، اللي ناحية الشباك، فكان عالم تاني خالص. البطانية مطوية بدقة عسكرية. والكتب عاملة أبراج مظبوطة، والهدوم معلقة مترتبة في مكانها. وريحة المكان نظيفة: أخيراً، بني آدم طبيعي!
كنت لسه برتب حاجاتي وفجأة الباب اتفتح. دخل شاب طويل، لابس تيشرت رياضي أسود وفي إيده إزازة مياه، ولسه راجع من التمرين. ملامحه حادة، مناخيره مستقيمة، وعيونه عميقة وباردة.— إنت جديد؟ — سأل. هزيت راسي بسرعة:— أيوة، أنا فارس.— فارس؟— تمام، يبدو إني شريكك في الغرفة.
— تشرفنا، أنا زياد. بربحت عيني بدهشة.— اسمي — وكرر — زياد. زياد مسك كتاب وقعد يقرا بهدوء. بصيت على زاويته النظيفة وقلت لنفسي يمكن السنة دي ما تبقاش جحيم قوي. الساعة اتنين بالليل.. كنت براجع نفسي في الفكرة دي!الباب اتفتح فجأة بعنف: زياد دخل وهو بيترنح، وريحة الكحول سبقت دخوله.
عدت مفزوعة على السرير وقلبي بيخبط في ضلوعي. خطا خطوتين، اتكعبل في الكوتشي بتاعي، ووقع بكل وزنه فوقي. مسكته بغريزة: كان وزنه كأنه دولاب حديد.— يا زياد..— يا زياد، اصحى!مفيش أي استجابة. بعدها فتح عينه بنص نص، بص لي على بُعد سنتيمترين من وشي، وتمتم بجملة جمدت الدم في عروقي:— إنت مش.
..وراح في نوم عميق. وبقيت قاعدة هناك، شريك أوضتي نايم بين دراعاتي، وسؤال واحد عمال يخبط في دماغي:يا ترى كان يقصد إيه؟!الجزء الثانيقلبي كان بيدق بجنون، وصوته كان عالي لدرجة حسيت إن زياد ممكن يسمعه. حاولت أزقه بالراحة بكل قوتي عشان أبعده عني:— يا عم اصحى..
قوم نام على سريرك!بعد محاولات صعبة، اتقلب أخيرًا ووقع على السرير التاني جنبی، وطلع شهيق طويل وهو رايح في النوم خالص. وقفت على حيلي وأنا باخد نفسي بصعوبة، بصيت لنفسي في المرايا الصغيرة اللي على التسريحة وأنا برتب شعري القصير بتهدّج.— اهدي يا فريدة.
. اهدي.. دي كانت هفوة وهو سكران، مستحيل يكون حس بحاجة. بس كلمة “إنت مش…” فضلت ترن في وداني طول الليل. مقدرتش أنام دقيقة واحدة. لحد ما النور بدأ يضرب من الشباك، والشمس طلعت، وصوت حركة الطلاب برة بدأ يعلى.
على الساعة سبعة الصبح، سمعت صوت خبط على باب الغرفة. اتسمرت مكاني.— فارس! يا ابني افتح، المحاضرة الأولى هتبدأ كمان نص ساعة!ده صوت مشرف الدور، أو يمكن واحد من صحاب فارس القدامى اللي متعودين يصحوه.
بلعت ريقي بصعوبة، وظبطت تيشرتي الواسع، وقربت من الباب وفتحته نص فتحه، وطلعت صوتي تخين على قد ما قدرت:— أيوة.. صاحي أهو، نازل وراكم!الشرف بص لي باستعجال:— طيب خلص، دكتور مراد شديد جداً ومبيحبش التأخير، وخصوصاً ليك يا فارس، كفاية غيابات السرم اللي فات.
قفل الابتسامة الباهتة في وشي:— حاضر، ثواني وأكون جاهز. قفلت الباب واتنهدت بعمق. بصيت على سرير زياد.. لقيته فاضي!— إيه ده؟ هو صحي امتى ده؟!بصيت جنبه لقيت هدوم التمرين بتاعته مش موجودة، وشكله صحي بدري ونزل من غير ما يحسسني بحاجة. حسيت براحة كبيرة..
يعني مش هشوفه دلوقتي وهيبقى عندي وقت أستوعب اللي حصل. لبست شنطة ظهر كبيرة، وطلعت من الأوضة وأنا ماشية بحذر، بحاول أمشي مشية ولاد (كتف لقدام وخطوة واسعة) عشان ألفتش الانتباه. في الكلية، كان كل شيء غريب.
المحاضرات، الزحمة، والولاد اللي بينادوني في الطرقة: “يا فارس يا ابني تعالي”.كنت برد برأس وبسرعة أمشي عشان مفضلش واقفة ويتكشف أمري. لحد ما جه وقت المحاضرة التانية، ودخلت المدرج الكبير. قعدت في صف ورا خالص، وطلعت كشكول أكتب ورا الدكتور. وفجأة.. حسيت بظل وقف قدامي.
رفعت عيني.. وكان هو. زياد. كان لابس قميص كاجوال بيضاء ومشمّر الأكمام، وشعره مندي شوية كأنه لسه غاسله. بص لي بنظرة حادة، نظرة مفيهاش أي أثر لسكر امبارح بالليل، نظرة كلها ذكاء وبرود.— السرير اللي جوه ده مريح يا فارس؟
ولا نومة الأوضة تانية أحسن؟قعد الكرسي اللي جنبي على طول، وبص قدامه بهدوء، بينما أنا حسيت إن الدم ككل ارتفع لوشي وبقيت مش قادرة أنطق بحرف واحد!#حكايات_شروق_خالد

