روايات وقصص

قلب الزعيم ج2 حكايات شروق خالد

العربية المصفحة تحركت بهدوء من الباب الخلفي للمخزن، متجهة في طريقها لشارع الهرم ومنه على الدائري طلوعاً للمقطم. جوه العربية، كان فارس قاعد وباسط نظره على الرضيع اللي نايم بعمق على صدره، بينما دكتور سيد كان قاعد جنب البنت بينقل لها المحلول ببطء وبيحاول يطمنها وهي بتفوق بتعب.

البنت فتحت عيونها بتثاقل، ولما ملقتش الطفل في حضنها، صرخت بذعر وخافت وفجأة حاولت تقوم:

«ابني!.. ابني فين؟!»

فارس بص لها بنظرة هادية ومليانة حنان غريب عليه، وقال بصوت حازم ودافئ:

«هدي نفسك.. ابنك في أمان معايا. محدش هيقدر يلمسه طول ما أنا عايش.»

بصت له البنت بعيون مليانة دموع وخوف، وقالت وهي بتتلفت حواليها بصدمة:

«أنت… أنت فارس السويفي؟.. هما قالوا لي إنك… إنك مش هتسيبني بسلام لو لقيتني مع الحاجة دي…»

فارس طلع السلسلة الفضة من جيبه وقربها منها بالراحة، وقال بصوت مهزوز شوية:

«الحاجة دي تخصني أنا.. وتخص ناس غالية راحت من زمان. قولي لي يا بنتي.. اسمك إيه؟ وإيه اللي جابك ميناء الإسكندرية ومعاكي ابن أختي… أو يمكن ابني أنا؟»

البنت بلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت مكسور وناشف:

«أنا… أنا اسمي مريم.. وبابا الله يرحمه كان دراعك اليمين زمان.. “صلاح النحاس”.. وقبل ما يرحل، وصاني آجي أبلغك إن فيه مؤامرة كبرى اتعملت ضدك يوم الحريق.. وإن الواد ده هو ابن أختك اللي قالوا لك إنها غابت… بس الحقيقة إنهم خبوها عشان يضغطوا بيها لحد النهاردة!»

فارس حتحس وكأن صاعقة ضربت دماغه. الحريق اللي أخذ كل عيلته زمان… ما كانش حادثة؟

قبل ما يكمل كلامه، العربية هزّتها ضربة قوية جداً ضربت الإزاز الخلفي!

عماد، اللي كان قاعد قدام مع السواق، صرخ بصوت عالي:

«كمين يا باشا! عربيات تانية بتقفل الطريق علينا من قدام وورا!»

فارس عيونه لمعت بغضب رهيب، وضם الطفل لصدره بإيد واحدة، وفتح باب العربية المصفحة وهو بيمسك عدته بالإيد التانية، وقال بصوت رعدي:

«محدش يتحرك من مكانه.. الليلة دي حساب الكل هيتحسب!»

#حكايات_شروق_خالد

#حصري_علي_الصغحه

الضربات كانت بتنزل زي المطرة على العربية المصفحة، وصوت تهشم الإزاز خلط بصوت صرخات دكتور سيد المرعوب.

فارس نزل من باب العربية بحركة سريعة ومحترفة، وهو ضام الرضيع لصدره بكتفـه وجسمه عشان يحميه بجدرع حديدي. عيونه كانت بتجوب المكان في الظلمة بتركيز حيوان مفترس حس بخطر على عياله.

في قدامهم على الطريق، عربيتين دفع رباعي سودا بدون نمر قفلوا الطريق تماماً، ونزل منهم خمسة أفراد لابسين أسود وماسكين أدوات ثقيلة. وفي المراية الخلفية، ظهرت عربية تالتة بتقفل خط الرجعة.

عماد نزل من الباب التاني بسرعة وهو ماسك عدته، وصوته طلع جهوري وسط الضرب:

«يا باشا، دول رجالة “المصري”.. واضح إنهم كانوا مراقبيننا من ساعة ما خرجنا من المخزن!»

فارس ما استناش يفكر، وبحركة واحدة رفع عدته بـ إيده اليمين ووجه ضربات متلاحقة بدقة مرعبة، فوقع اثنين من الأفراد من على عربياتهم قبل ما يلحقوا يوجهوا ضربة زيادة.

«عماد، غطّي الاتجاه التاني! ودكتور سيد، خليك جوه مع مريم وداري عليهم!»

مريم من جوه العربية بصت له بعيون مليانة رعب على ابنها وقالت بصوت متبقي فيه طاقة أخيرة:

«فارس بيك!.. أرجوك احمي الواد.. لو حصل له حاجة أنا مش هسامح نفسي!»

فارس بص لها نظرة ثقة سريعة وقال بصوت هادئ وسط دوي الضربات:

«طول ما أنا باخد نفس، محدش هيقدر يلمس شعرة منه ولا منك.»

فجأة، واحد من رجال “المصري” طلع من ورا العربية ووجه عدته ناحية باب العربية المصفحة اللي مريم وقاعد فيها الدكتور. فارس ما تردددش ثانية واحدة، ساب مكانه ونط بضربة سريعة أصابت منطقة صدر المهاجم فوقع بلا حركة قبل ما يوجه أي ضربة.

العربيات التانية شافت أصحابهم بيقعوا واحد ورا التاني، فحصلت حالة من التخبط بينهم. السواق بتاعهم حاول يدور العربية عشان يهربوا، لكن عماد ما سابهمش وضرب الإطارات بتاعتهم فوقفت العربية مصلوبة مكانها.

فارس قرب من عربية الكمين المتبقية، وفتح الباب بقوة وجر السواق من قميصه ورماه على الأرض قدامه، وسأله بصوت جاف ومرعب بيقطر غضب:

«مين اللي بعتكم؟ وبتراقبوا خط سيرنا إزاي؟ مين الخائن اللي جوه بيوتنا؟»

السواق كان بترتجف شفايفه ودموعه نازلة من الرعب، وبص لفارس وقال بصوت مغلوب على أمره:

«و… والله يا باشا ما نعرف اسامي.. كل اللي نعرفه إن فيه واحد كبير من جواكم هو اللي بيدينا الميعاد ومكان التحرك… آآآه!»

قبل ما يكمل كلامه، ضربة خائنة نزلت من فوق كوبري الدائري أصابت هي رأس السواق فأسكته في الحال!

فارس رفع راسه لفوق بسرعة، وعيونه شرارت بالغضب، وبص لعماد وقال:

«المعتدي فوق الكوبري! هات رجالة الدعم حالاً.. اللعبة خلصت، والكل هيتكشف الليلة دي!»

#حكايات_شروق_خالد

#حصري_علي_الصغحه

فارس بص لعماد ببرود مرعب وقال بصوت هادئ وسط دخان المعركة:

«اربط الباقي، وخلّي عربيات الدعم تقفل كل مداخل الكوبري ومخارجه.. المعتدي ده مش هيعرف يخرج من هنا.»

عماد هز راسه بسرعة وابتسم بشراسة، وبدأ يوجه الرجالة عشان يحاصروا السلم المؤدي لسطح الكوبري. في اللحظة دي، فتحت باب العربية المصفحة ونزلت مريم وهي ساندة على دكتور سيد، وشها أصفر من الخوف بس عيونها فيها إصرار غريب. قربت من فارس اللي كان لسه ضامم الرضيع لصدره بحنان شديد، وقالت بصوت متهدج:

«فارس… المعتدي ده مش غريب. أبو الله يرحمه كان دايماً بيقول إن “سليم العزبي” هو الوحيد اللي بيستخدم النوع ده من الأدوات المستوردة اللي بتعمل صوت مكتوم.»

فارس عيونه ضاقت بحدة، واسم “سليم العزبي”—شريكه القديم وأقرب الناس ليه ظاهرياً—وقع كالصاعقة. سليم اللي كان بياكل معاه على نفس الترابيزة، واللي كان دايماً بيلعب دور الناصح الأمين.

قبل ما يرد، جه صوت عماد من جهاز اللاسلكي وهو بينهج:

«يا باشا! قفلنا كل المداخل.. بس يبدو إن المعتدي هرب بموتوسيكل صغير من الناحية التانية.. ساب فوق الكوبري جهاز إرسال صغير وموبايل متوصل برقم دولي!»

فارس بص لمريم والرضيع، وبعدين اتحرك بخطوات واسعة ومرعبة ناحية عربيتهم، وقال لعماد بصوت يقطر غضب:

«سيبه يهرب للصبح.. عقرته خلاص انكشفت، وكل دقيقة بيعيشها بعد الليلة دي تعتبر بفلوس.»

ركب فارس العربية والموبايل في إيده، وبص للممرضة اللي وصلت مع الإسعاف في اللحظة دي عشان تهتم بمريم والطفل. دارت العربيات وتحركت الموكب بكل قوة متجهة لفيلا المقطم.

لما وصلوا الفيلا، دخل فارس وقعد على الكرسي الكبير في مكتبه المظلم، وبص للموبايل اللي على المكتب. الشاشة نورت فجأة، وظهرت عليها رسالة نصية قصيرة من رقم مجهول:

“لعبة الكبار لسه ما خلصتش يا فارس.. والمرة الجاية، مش هبكتفي بالرضيع.. سلام يا صاحب عمري.”
فارس ابتسم ابتسامة جانبية باردة ومخيفة، وطلع سيجارته، وقال لنفسه بصوت خافت:

«افتكرت إنك قدرت تهرب.. بس أنت حفرت طريقك بايدك يا سليم.»

#حكايات_شروق_خالد

#حصري_علي_الصغحه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى