Uncategorized

انهارت لأن يدها لم تعد تنغلق… حكايات شروق خالد

سارة بدأت تبكي: “أنا كنت خايفة.” ياسين قال: “من إيه؟” “من إنك تعرف الحقيقة.” “الحقيقة إيه؟” سارة سكتت. قال: “قولي.” انهارت: “أخويا هو اللي حاول يؤذيك.” سكت ياسين: “وأنا ساعدته.”

نورهان وضعت يدها على فمها. سارة أكملت: “لكن لما فشل… بقيت خايفة إنك تكتشف إني كنت معاه.”

ياسين قال: “فقررتي تعاقبي بنت ملهاش ذنب؟” سارة بكت: “كنت محتاجة حد أسيطر عليه.” “واخترتي نورهان.” “أيوه.”

ياسين نظر إليها طويلًا. ثم قال: “إنتي مش مراتي من اللحظة دي.” سارة رفعت رأسها: “ياسين، أرجوك.” “الطلاق هيجيلك رسمي.” ثم أشار للباب: “والقانون هيتعامل مع الباقي.”

بعد أسابيع، بدأت القضية. تم تجميد حسابات الشركة المتورطة. واكتُشف أن عشرات العمال كانوا ضحايا لنفس النظام. تم إلغاء كل الديون المزورة. وأُعيدت الأموال لأصحابها.

أما حمدي، فاعترف بكل شيء مقابل تخفيف الحكم. سارة واجهت التحقيقات والاتهامات.

لكن نورهان… كانت حياتها قد تغيرت بالكامل. بعد ستة أشهر من العلاج، بدأت أصابعها تتحرك بشكل طبيعي. وفي أول يوم قدرت فيه تقفل إيدها بالكامل، دخلت مكتب ياسين. رفعت إيدها أمامه. وقالت وهي تضحك وسط دموعها: “بص.”

ابتسم ياسين: “قفلتيها.” “أيوه.” ثم قالت: “الدكتورة قالت إني أقدر أرجع أشتغل.” ياسين هز راسه: “مش هنا.” نورهان ضحكت: “ليه؟” قال: “لأنك بقيتي شريكة.”

كانت الشركة الجديدة قد بدأت تكبر. وكانت نورهان تذهب كل أسبوع إلى مراكز العمال، وتراجع العقود، وتساعد الناس اللي اتعرضوا للاستغلال. ولأول مرة في حياتها… كانت تعمل لأنها اختارت العمل. وليس لأنها تخاف من الجوع.

أما ياسين، فكان يتغير هو الآخر. الرجل الذي لم يكن يعرف حتى اسمها، أصبح يعرف كل شيء عنها. قهوة الصبح. ضحكتها. خوفها. أحلامها. وأكثر شيء كان يهمه… أنه لم يعد يسمح لأحد أن يجعلها تصغر أمام نفسها.

وفي أحد الأيام، وقفت نورهان أمام نافذة مكتبه. قالت: “فاكر أول مرة شوفتني؟” قال: “فاكر.” “كنت بخاف منك.” ابتسم: “ودلوقتي؟” نظرت إليه: “لسه.” رفع حاجبه. فضحكت: “بس مش زي الأول.”

اقترب منها: “وأنا؟” “إنت إيه؟” “لسه أخوف راجل في مصر؟” ابتسمت نورهان: “بالنسبة للناس كلها… آه.” ثم وضعت يدها في يده: “بس بالنسبة لي…” سكتت: “إنت الراجل اللي نزل على ركبته عشان يمسك إيدي وهي مكسورة.”

نظر ياسين إلى يدها. ثم قال: “وأنا من اليوم ده عرفت إن أغلى حاجة في حياتي مش الفلوس.” نورهان ابتسمت: “إيه هي؟” ضم يدها بين كفيه. وقال: “إنتي.”

ولأول مرة… نورهان لم تسحب يدها. بل أغلقت أصابعها حول يده. واليد التي كانت يومًا عاجزة عن الانغلاق… أصبحت قادرة على الإمساك بالرجل الذي غيّر حياتها كلها.

النهاية

5 من 5التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى