
الخادمة دخلت حمّام زعيم من غير ما تخبط، وبعد دقيقة واحدة المراية فوق راسه.
كانت مريم البدري عارفة كويس إنها ممكن تخسر شغلها لمجرد إنها فتحت باب حمّام ياسين الدمنهوري من غير إذنه.
لكن اللي ماكنتش تعرفه، إن قدامها تلاتة وخمسين ثانية بالظبط عشان تنقذ حياته.
البخار كان مالي الحمّام الكبير اللي أرضيته وحوائطه كلها رخام أبيض، وصوت المياه كان عالي وهي بتندفع من الدش.
مريم دفعت الباب بسرعة، وكانت ناوية تقول إنها جاية تجيب المناشف.
لكن أول ما دخلت، اتجمدت مكانها.
ياسين كان واقف تحت المياه، ضهره ليها.
جسمه كان ضخم وقوي، وعلى كتافه وظهره ندوب كتير، آثار قديمة لمعارك محدش في القصر كان يجرؤ يسأله عنها.
وفجأة استدار.
عينيه السودا ثبتت عليها.
كان عنده سبعة وتلاتين سنة، لكن ملامحه كانت بتدي إحساس برجل عاش عمر كامل وسط الخطر.
شعره أسود، وملامحه حادة، وعينيه باردة بطريقة تخلي أي حد قدامه ينسى الكلام.
قال بصوت منخفض:
“مريم.”
مريم بلعت ريقها.
ماكانش في صوته كسوف ولا إحراج.
كان فيه تحذير.
“مين سمحلك تدخلي هنا؟”
كانت هتعتذر.
كانت هتنزل عينيها وتخرج فورًا، وتكمل تمثيل دور الخدامة الهادية اللي بقالها تسع أيام في قصر الدمنهوري.
لكنها ماقدرتش تتحرك.
لأن عينيها عدّت من فوق كتفه.
واستقرت على المراية.
المراية كانت مغطاة بالبخار.
لكن وسط البخار، ظهرت نقطة حمراء صغيرة.
بتتحرك.
بتترعش فوق صدر ياسين مباشرة.
اتسعت عيناها.
وقلبها وقع في رجليها.
“انزل!”
ياسين لف ناحيتها بسرعة.
“إيه؟”
صرخت:
“انزل!”
وفي نفس اللحظة جريت عليه.
حطت إيديها الاتنين في صدره بكل قوتها.
وقعوا هما الاتنين على الأرض الرخام المبلولة.
وفي اللحظة نفسها…
اتحطمت المراية.
دوّى صوت طلقة نار داخل الحمّام.
مريم حسّت إن ودانها انفجرت.
شظايا الزجاج اتناثرت في كل مكان.
والرصاصة دخلت الحيطة بالظبط في المكان اللي كان صدر ياسين واقف فيه من ثانية واحدة.
فضلوا ثواني من غير حركة.
مريم كانت تحت جسمه.
وياسين كان باصص للحيطة.
وبعدين لف عليها بسرعة، وغطاها بجسمه قبل ما شظايا زجاج تانية تقع عليهم.
صرخت وهي بتحاول تتنفس:
“إنت كويس؟”
ماجاوبهاش.
كان بيسمع.
خطوات رجالة بتجري في الممر.
إيده اتحركت تحت الحوض، فتح تجويف صغير مخفي، وطلع منه مسدس أسود.
قال بحدة:


