منوعات

اخر العشره ج 2

المشهد الرابع: رحمة ترد

خرجت من البيت وأنا ماسكة الملف في إيدي.

حازم حاول يلحقني.

— رحمة استني!

لفيت له.

— ما تقربش.

وقف مكانه.

قلت له:

— أنت خسرتني من اللحظة اللي بصيت في عيني وقلتلي إن كرامتي لها سعر.

حاول يبرر:

— أنا كنت مضغوط.

ضحكت بمرارة:

— مضغوط؟! كنت شايل مراتك في حضنك قدامي، وبتطلب مني أشيل طفلها في رحمي، وبعدها تهددني بالطلاق!

نانسي خرجت وراه وهي بتصرخ:

— إنتِ فاكرة إنك كده كسبتي؟

بصيت لها بهدوء.

— لأ.

وسكت لحظة.

— أنا لسه ما بدأتش أكسب.

مددت لها الملف.

— خدي، دي نسخة من كل حاجة.

وشها اصفر.

حمايا ظهر عند باب الشقة، ولما شاف الأوراق، اتغيرت ملامحه.

قلت:

— أنا مش هطلب فلوس، ومش هطلب شفقة. أنا هطلب حقي في إن محدش يستخدم جسمي أو اسمي أو حياتي كجزء من صفقة.

حازم قرب خطوة:

— رحمة…

قاطعته:

— من النهارده، أنت مش جوزي.

نزلت عيني على إيدي، وخلعت خاتم الزواج.

حطيته قدامه.

— ده آخر شيء كان بيربطني بيكم.

مشيت.

لكن وأنا نازلة على السلم، موبايلي رن.

رقم مجهول.

رديت بحذر:

— ألو؟

جالي صوت ست كبيرة:

— رحمة؟ أنا والدة نانسي.

سكت.

قالت:

— لازم أقابلك قبل ما تعملي أي إجراء.

— ليه؟

ردت بصوت مرتجف:

— لأن اللي في الملف اللي معاكي… مش كل الحقيقة.

وقبل ما أقفل، قالت جملة هزتني:

— حازم مش ابن جوزي أصلًا… ونانسي عارفة.

وقفت مكاني.

ولأول مرة، فهمت إن الحكاية أكبر بكتير من رحم وورث وفلوس.

وإن السر الحقيقي…

كان مستخبي في شهادة ميلاد حازم.

يتبع…

المشهد الخامس: السر اللي قلب الموازين

فضلت واقفة على السلم والموبايل في إيدي، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.

— حازم مش ابن جوزي أصلًا؟!

الست ردت بصوت مكسور:

— أيوه يا رحمة… وأنا عارفة إن الكلام ده صعب تصدقيه، عشان كده لازم أشوفك.

قلت لها:

— هقابلك فين؟

قالت عنوان كافيه هادي، واتفقنا بعد ساعة.

قفلت المكالمة، لكن قبل ما أنزل من العمارة، لقيت حازم واقف قدامي.

وشه كان متغير تمامًا.

— إنتِ كلمتي أمي؟

اتصدمت.

— أمك؟!

— أيوه.

— هي قالت لي إنك مش ابن جوزها.

سكت.

لثواني طويلة، كنت مستنية منه ينكر.

لكنه ما أنكرش.

حط إيده على السور وقال:

— كنت عارف إن اليوم ده هييجي.

حسيت برعشة في جسمي.

— يعني الكلام صح؟

هز رأسه.

— أيوه.

— ونانسي عارفة؟

— عارفة.

— وأبوك عارف؟

رفع عينه لي وقال:

— أبويا هو أول واحد عرف.

حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.

— طب ليه كل اللي حصل ده؟

ابتسم بمرارة:

— لأن أبويا مش بيحبني.

— أمال بيعمل كل ده ليه؟

قال:

— عشان يضمن إن كل حاجة تفضل في العيلة.

سكت لحظة، ثم أضاف:

— الورث مش هو السبب الوحيد يا رحمة.

بصيت له بقلق:

— أمال إيه السبب؟

قرب مني وهمس:

— أبويا خايف إن الحقيقة تظهر.

—

المشهد السادس: أم نانسي

قعدت قدام أم نانسي، وكانت ست كبيرة، ملامحها متعبة وعينيها مليانة خوف.

أول ما شافتني قالت:

— أنا آسفة.

— على إيه؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى