
— على كل اللي حصل لك.
حطت قدامي ظرف بني.
— افتحيه.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة لرجل وشابة وطفل صغير.
رفعت الصورة.
— مين دول؟
قالت:
— أنا… وجوزي… وحازم.
بصيت لها.
— يعني هو ابنكم؟
هزت رأسها:
— لا.
اتخضيت.
قالت:
— حازم اتولد من علاقة قديمة حصلت قبل جوازي من أبو نانسي. كنت فاكرة إن الموضوع انتهى، لكن لما اتجوزت، زوجي عرف الحقيقة.
— وعرف إن حازم ابنه؟
— لا… عرف إن حازم مش ابنه.
سألتها:
— طب مين أبوه الحقيقي؟
سكتت طويلًا، ثم قالت:
— أخو جوزي.
شهقت.
— إيه؟!
قالت وهي بتبكي:
— عشان كده حازم محروم من جزء كبير من الورث، وعشان كده أبو نانسي كان بيحاول يسيطر على كل حاجة.
— بس إيه علاقة الطفل؟
قالت:
— لو حازم خلّف طفل، الطفل ده هيبقى له حق قانوني في جزء من الممتلكات.
بدأت أفهم.
— يعني أبو نانسي عايز طفل من حازم عشان يضمن إن الورث يفضل في إيده؟
— بالضبط.
ثم اقتربت مني وقالت:
— لكن في حاجة أخطر.
— إيه؟
— نانسي مش عايزة طفل وبس.
— أمال عايزة إيه؟
قالت:
— نانسي عايزة تثبت إن حازم هو الوريث الشرعي… والطفل هو مفتاح إثبات النسب.
سكتُّ.
لكن فجأة فهمت حاجة.
— طب ليه أنا؟
أم نانسي بصت لي في عيني.
— لأنهم محتاجين امرأة يثقوا إنها هتسكت.
ابتسمت بمرارة.
— فاكرين إن الفلوس هتخليني أسكت.
ردت:
— وده مش كل شيء.
— إيه اللي مش كل شيء؟
مدت إيدها داخل شنطتها وطلعت ورقة.
— بصي هنا.
أخذتها.
وكانت الورقة عبارة عن نتيجة تحليل طبي قديمة باسم نانسي.
لكن النتيجة كانت .
نانسي…
كانت بالفعل غير قادرة على الحمل.
رفعت عيني لها:
— بس التقرير اللي شفته كان بيقول إنها تقدر تحمل!
قالت:
— التقرير اللي معاهم مزور.
— ليه يزوروه؟
ردت:
— عشان يقنعوكي إنك مجرد بديلة، بينما الحقيقة إنهم عايزين يستخدموا جسمك في خطة أكبر.
—
المشهد السابع: الخطة
رجعت البيت وأنا مش شايفة قدامي من الصدمة.
فتحت الملف اللي أخدته من الرجل، وبدأت أقارن المستندات.
وفي نص الأوراق لقيت عقدًا باسم شركة طبية.
العقد كان فيه بند غريب:
“تؤول جميع الحقوق المتعلقة بالجنين الناتج عن العملية إلى الطرف الأول.”
لكن اسم الطرف الأول لم يكن نانسي.
كان اسم شركة مملوكة لحمايا.
يعني حتى الطفل…
مش هيبقى باسم نانسي وحازم بالطريقة اللي قالوها.
كان هيبقى ورقة في إيد أبو حازم.
وفجأة، وصلتني رسالة من رقم مجهول:
“لو عايزة تعرفي مين أبو حازم الحقيقي، تعالي بكرة الساعة 10 على العنوان المرفق.”
فتحت العنوان.
كان نفس عنوان المستشفى الخاص بعائلة حازم.
عرفت فورًا إن حد من جوه العيلة بيحاول يوصل لي.
تاني يوم رحت.
دخلت المستشفى، ولقيت رجل عجوز مستنيني في غرفة خاصة.
أول ما شافني، قال:
— إنتِ رحمة؟
— أيوه.
قال:
— أنا الدكتور اللي كان موجود يوم ولادة حازم.
اتجمدت.
— إنت عارف الحقيقة؟
قال:
— أنا مش بس عارفها.
ومد لي ملفًا قديمًا.
— أنا اللي كتبت شهادة الميلاد الأولى.
فتحت الملف.
ولقيت شهادة ميلاد قديمة جدًا.
اسم الأب فيها كان مختلفًا تمامًا.
رفعت عيني للدكتور:
— ليه شهادة الميلاد اتغيرت؟
قال:
— لأن أبو نانسي دفع مبلغ ضخم عشان تتغير.
— وليه؟
— عشان يمنع حازم من معرفة أبوه الحقيقي.
— مين أبوه؟
الدكتور سكت.
ثم قال:
— الراجل اللي هيدخل من الباب دلوقتي.
اتجهت ناحية الباب.
واتفتح.
ودخل رجل في أواخر الستينات.
أول ما شفته…
عرفته.
كان واقف قبل كده في صورة قديمة.
والأغرب من كده…
إن حازم دخل وراه مباشرة.
وبمجرد ما شاف الرجل، اتغير لون وشه.
الرجل بص لي وقال:
— أنا أبو حازم الحقيقي.
ثم بص لحازم وأضاف:
— وأنا جاي أوقف المهزلة دي قبل ما ابني يدمر حياته بنفسه.
حازم قرب منه وهو مصدوم:
— إنت؟!
الرجل رد:
— أيوه يا ابني.
ثم وضع ملفًا أسود على الترابيزة.
— وجبت معايا الدليل اللي هيوقع أبوك… ونانسي… وكل اللي اشتركوا في اللعبة دي.
فتحت الملف.
لكن قبل ما أقرأ أول ورقة، دخلت نانسي فجأة وهي بتصرخ:
— محدش يفتح الملف ده!
سكت الجميع.
لأن نانسي كانت ماسكة في إيدها…
مسدسًا.
وهنا عرفت إن اللي بدأ بطلب تأجير رحم…
اتحول لحرب على الورث، والنسب، والانتقام.
والسر اللي جوه الملف…
كان ممكن يغير حياة كل واحد فينا للأبد.
يتبع…



