روايات وقصص

صوتها هزم ألم زعيم المافيا.. فوقع في حب الخادمة التي أنقذت قلبه حكايات شروق خالد 

“هي مش مجرد خادمة.”

شعرت سلمى ببرودة تسري في جسدها.

“إنت تعرفني؟”

الرجل لم يجب.

بدلًا من ذلك، أخرج صورة أخرى.

ووضعها أمامها.

كانت صورة لوالدتها.

سقطت الكلمات من فم سلمى.

“ماما؟”

قال الرجل:

“أمك كانت آخر شخص شاف والد ياسين قبل الحادث.”

ياسين نظر للصورة.

ثم نظر إلى سلمى.

لأول مرة، لم يكن الألم هو الشيء الذي ظهر في عينيه.

كان الخوف.

لأن شيئًا واحدًا بدأ يعود إلى ذاكرته.

ليلة الحادث.

صوت امرأة تغني نفس التهويدة التي كانت سلمى تغنيها له.

وصوت أمه وهي تصرخ:

“خدوا البنت دي واهربوا بيها!”

تراجع ياسين خطوة.

ثم نظر إلى سلمى وكأنه يرى وجهًا من الماضي.

“مستحيل…”

همست سلمى:

“إنت افتكرت إيه؟”

رفع عينيه إليها.

“أمك…”

ثم قال بصوت مرتجف:

“كانت موجودة ليلة ما رجلي راحت.”

وفي اللحظة نفسها، دوى صوت رصاصة من خارج القصر.

وانطفأت كل الأنوار.

ثم جاء صوت محمود من بعيد:

“يا باشا! حد ضرب النار على الحراسة!”

ياسين أمسك يد سلمى بقوة.

“ماتبعديش عني.”

ولأول مرة، لم يكن صوته صوت زعيم مافيا.

كان صوت رجل مرعوب من أن يخسر الشيء الوحيد الذي بدأ يمنحه السلام.

حكايات شروق خالد

انطلقت الرصاصة الثانية قبل ما ياسين يقدر يقول كلمة.

زجاج إحدى النوافذ اتكسر، واندفع محمود ورجاله إلى الصالة.

“يا باشا! اطلع من هنا!”

لكن ياسين ما اتحركش.

كان واقف قدام سلمى، بجسمه بيحاول يحميها.

قالت له وهي ترتجف:

“ياسين، لازم نمشي.”

هز رأسه.

“مش من غيرك.”

في اللحظة دي، ظهر الرجل اللي كان جاي من عيلة الشامي عند الباب الخلفي، لكنه لم يرفع سلاحه.

بالعكس، رفع إيده وقال:

“كفاية!”

نظر له ياسين بغضب.

“إنت عايز إيه؟”

قال الرجل:

“الحقيقة.”

ثم أخرج هاتفه وشغل تسجيلًا قديمًا.

خرج صوت رجل عجوز من التسجيل.

صوت والد ياسين.

“لو التسجيل ده وصل لابني، يبقى أنا مت.”

تجمد ياسين.

تابع الصوت:

“يا ياسين، اللي حصل لك ماكانش حادث. أنا كنت بحاول أحميك.”

ثم جاءت جملة جعلت سلمى تبكي.

“وأم سلمى كانت شريكتي الوحيدة.”

وضعت سلمى يدها على فمها.

استمر التسجيل.

“اكتشفت إن ناس من داخل عيلتنا بيخططوا لتصفيتك علشان يستولوا على كل حاجة. في الليلة دي، أم سلمى ساعدتك تهرب. لكنها اتصابت، واضطرت تختفي علشان تحمي بنتها.”

ياسين كان غير قادر على الكلام.

ثم ظهر صوت والده مرة أخرى:

“ولو سلمى دخلت حياتك يومًا، متبعدهاش. هي آخر أمانة تركتها أمها عندي.”

انتهى التسجيل.

ساد الصمت.

نظر ياسين إلى سلمى.

“علشان كده كنتِ بتغني التهويدة.”

هزت رأسها وهي تبكي.

“ماما كانت بتقول إن الأغنية دي هتفضل تربطني بيها مهما حصل.”

اقترب منها ياسين.

“وأنا كنت بسمعها ليلة الحادث.”

رفع يده ولمس وجهها برفق.

“صوتك هو أول حاجة رجعتلي من الليلة دي.”

ابتسمت وسط دموعها.

“وأنت أول شخص خلاني أحس إني مش لوحدي.”

بعد أيام، ظهرت الحقيقة كاملة.

الرجل الذي خطط للحادث كان أحد كبار رجال عائلة المنصوري، وكان يريد التخلص من ياسين والاستيلاء على إمبراطورية العائلة.

أما عائلة الشامي، فلم تكن وراء الحادث.

كانوا يحاولون الوصول إلى الحقيقة منذ سنوات.

وبعد ظهور الأدلة، سقط كل من شارك في المؤامرة.

أما ياسين، فقرر أن ينهي الحرب القديمة.

لم يعد يريد أن يكون الرجل الذي يخشاه الجميع.

بدأ يسلّم جزءًا من أعماله القانونية إلى رجاله الموثوقين، وأغلق كل نشاط غير قانوني كان مرتبطًا باسم عائلته.

أما قصر المنصوري، فلم يعد باردًا كما كان.

لأن سلمى أصبحت تعيش فيه.

لكنها لم تعد خادمة.

في أول يوم لها كمديرة للبيت، وقفت أمام ياسين وقالت:

“أنا لسه هخلي بالك من نفسك.”

ابتسم.

“وأنا لسه هرفض.”

“يبقى هنختلف.”

“عادي.”

ثم مد يده إليها.

“بس المرة دي، ماتمشيش.”

نظرت إلى يده، ثم أمسكتها.

“مش همشي.”

وبعد شهور، عاد ياسين إلى المكان الذي بدأت فيه حكايتهما.

البيت الصغير.

خلايا النحل.

المطبخ القديم.

وحتى الكرسي الخشبي الذي كانت سلمى تدندن وهي قاعدة عليه.

قال لها:

“فاكرة أول مرة غنيتيلي؟”

ضحكت.

“فاكرة إنك كنت هتقتلني.”

“كنت متألم.”

“كنت مجنون.”

“يمكن.”

ثم جلس بجوارها.

“بس صوتك أنقذني.”

نظرت إليه بحنان.

“لأ.”

هزت رأسها.

“إنت اللي أنقذتني من الوحدة.”

أمسك يدها وقبلها.

“يبقى إحنا أنقذنا بعض.”

وبعد عام، وقفت سلمى في نفس الحديقة، لكن هذه المرة بفستان أبيض.

لم يكن هناك حراس كثيرون.

ولا أسلحة.

ولا خوف.

فقط أهل قليلون، وأخوها الذي تعافى وأصبح واقفًا بجوارها، وياسين أمامها.

وعندما انتهى الزواج، أخذها بعيدًا عن الجميع.

قال لها:

“عندي سؤال.”

“إيه؟”

ابتسم.

“ينفع أغلبك المرة دي؟”

ضحكت.

“في إيه؟”

أشار إلى غرفة المعيشة.

“مين هيغسل الأطباق.”

ضحكت بصوت عالٍ.

“إنت!”

“أنا الملك.”

“وأنا مراتك.”

“وده معناه؟”

رفعت حاجبها.

“معناه إنك هتغسلهم وإنت ساكت.”

ضحك ياسين.

ولأول مرة منذ سنوات، كانت ضحكته حقيقية.

وفي المساء، عندما بدأ المطر ينزل، خرجا إلى الشرفة.

اقترب ياسين منها ووضع ذراعه حول كتفها.

قالت سلمى:

“المطر رجع.”

ابتسم.

“المرة دي مش هلومه.”

نظرت إليه.

“ليه؟”

قبل جبينها وقال:

“لأني عرفت أخيرًا إن أحلى حاجة حصلتلي في حياتي بدأت في يوم مطر.”

ومن يومها، كلما نزل المطر على القاهرة، كانت سلمى تضحك وتتذكر أول مرة دخلت فيها قصر المنصوري.

اليوم الذي كانت فيه مجرد خادمة تبحث عن فرصة تنقذ بها أخاها.

واليوم الذي اكتشفت فيه أن صوتها لم يهدئ ألم رجل محطم فقط…

بل أعاد إليه قلبه.

وأعاد إليها هي أيضًا بيتًا لم تكن تظن يومًا أنها ستجده.

صوتها هزم ألم زعيم المافيا.. فوقع في حب الخادمة التي أنقذت قلبه

حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى