روايات وقصص

بعد 18 شهرًا من … اكتشفت أنها كانت حية! حكايات شروق خالد

بعد مرور 18 شهرًا على دفن ابنتي الرضيعة، ضبطت خادمة وهي نايمة جوه أوضة بنتي المقفولة. وتحت المخدة لقيت إسورة مستشفى. لكن الحقيقة اللي كشفتها الإسورة دي كانت هتغيّر إمبراطوريتي كلها للأبد…

الساعة كانت 2:13 بعد نص الليل، لما فتحت باب أوضة بنتي من غير ما أطلع سلاحي.

إيدي ما كانتش بتترعش.

نفسي كان ثابت.

ما صرختش، ما هددتش حد، وما عملتش أي صوت.

وقفت بس عند باب الأوضة، بالطريقة اللي بيقف بيها الراجل لما يكتشف فجأة إن الحزن اللي عاش فيه سنين ما كانش غير قفص متقفل عليه بإحكام.

كانت أوضة بنتي في فيلتي في القاهرة ريحتها لسه مليانة لافندر ناشف، وكل ركن فيها كان بيخنقني بذكريات فقدتها من سنة ونص.

لكن اللي شوفته جوه الأوضة خلاني أنسى كل حاجة.

كانت مريم، أهدى واحدة من الخدم عندي، نايمة ومتكوّرة على نفسها في الكرسي الهزاز اللي كنت بستخدمه وأنا بشيل بنتي.

مريم ما كانتش تعرف إن بعد أقل من ساعة، أخطر ناس في القاهرة كلها هيبدأوا يتحركوا.

وما كانتش تعرف إني هخرج من الفيلا وأنا شايل قبعة صغيرة وردية محبوكة، وإسورة مستشفى بلاستيك، وحقيقة عيلتي حاولت تدفنها مع بنتي.

والدتي، نوال المنشاوي، ظهرت عند باب الأوضة.

كانت لابسة روب حرير غالي، ووشها هادي بشكل غريب.

ما كانش على وشها ذنب.

كان على وشها انتصار.

أول ما شافت الإسورة الصغيرة في إيدي، بصت للسرير الفاضي وكأنه مجرد قطعة أثاث قديمة.

قالت بصوت بارد:

— كانت نقطة ضعف يا ياسين… وأنا عملت اللي كان لازم يتعمل عشان أحافظ على اسم عيلتنا.

بصيت لها وأنا مش قادر أصدق اللي بسمعه.

عشان تحافظ على ثروة ونفوذ عيلة المنشاوي، أمي كانت دبّرت كذبة بشعة.

كذبة خلتني أصدق إن بنتي ماتت بعد ولادتها.

لكن الحقيقة كانت أبشع من أي كابوس.

بنتي كانت عايشة.

وكانت أمي سلّمتها لأخوها، عمي فاروق، الراجل اللي ما كانش عنده رحمة ولا قلب.

الكلام وقع عليّا كأنه رصاصة.

يعني كل السنين اللي عشتها وأنا بدفن بنتي في خيالي…

كانت كذبة.

وكل دمعة نزلت من عيني…

كانت بسبب خدعة متخططة من أقرب ناس ليا.

ما قلتش حاجة.

لمدة خمس سنين، كنت بحاول أبعد عن شغل العيلة وأدير شركاتي بشكل قانوني، لكن كنت عارف إن عيلتي عمرها ما هتسيبني أخرج من عالمهم بسهولة.

كانوا سايبين عمي فاروق يخطط في الضلمة.

وكان بياخد من ورا ضهري أكتر وأكتر.

وأنا سكت.

لحد الليلة دي.

أمي عدّلت روبها وقالت بمنتهى الهدوء:

— فاروق مخبي البنت في مزرعته في المنوفية. إمضي له على كل ممتلكاتك وشركاتك، وخد الخدامة دي معاك، وسيب مصر. اعتبر ده آخر حل ممكن أقدمهولك.

فضلت باصص لها ثواني.

وبعدين حسيت بالموبايل في جيبي بيهتز.

كان رجلي الأول، حمدي، بعتلي الموقع.

المكان اتحدد.

المزرعة.

قربت الإسورة من عيني، وضغطت عليها بين صوابعي.

وقلت بهدوء:

— القوة اللي بتتبني على الكذب… نهايتها دايمًا خراب.

لبست الجاكيت بتاعي، وبصيت لمريم.

هي كانت واقفة ساكتة، وشها شاحب، لكنها ما حاولتش تهرب.

خرجت من الفيلا معاها، وركبنا العربية.

الجو كان بارد، والطرق شبه فاضية.

لكن جوايا كان فيه حريق.

كنت رايح أرجع بنتي.

وفي الساعة 3:15 الفجر، كانت مزرعة عمي فاروق مليانة رجالة مسلحين.

كانوا مستنيين إني أروح لوحدي وأسلّم كل حاجة.

فاروق كان واقف وسط رجاله، مبتسم بثقة.

وقال:

— هاتوا البنت.

اتنين من رجاله اتحركوا ناحية الأوضة اللي كانت بنتي جوهها.

لكن قبل ما يوصلوا لها…

صوت غريب بدأ يهز المكان.

صوت أجهزة الاتصال وهي بتقطع في نفس اللحظة.

كل اللاسلكي عند الحراس تحول لتشويش.

واحد منهم ضرب الجهاز بإيده.

— الشبكة راحت!

فاروق بص حواليه بتوتر.

وفجأة…

الباب الخشبي الكبير للمخزن اتخلع من مكانه بعنف، ووقع على الأرض بصوت هز المزرعة كلها.

الرجالة اتلفتوا ناحية الباب.

وأنا كنت واقف هناك.

سلاحي في إيدي.

ومعايا رجالي.

فاروق فضل واقف مكانه، والغرور اللي كان مالي وشه اختفى في ثانية.

بصيت له.

وقلت بصوت هادي، لكن الغضب كان واضح في كل حرف:

— فاروق…

اتقدمت خطوة.

— قبل ما نتكلم عن شركاتي وفلوسي ونفوذي…

بصيت وراه.

واحد من رجاله كان واقع على الأرض، والدم نازل من جنبه.

رجعت بصيت له.

— عايزك الأول تفسر لي… ليه أقوى رجالة عندك دلوقتي بينزف وراك؟

فاروق ما ردش.

لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب من كل اللي اكتشفته.

مريم، الخدامة الهادية اللي الكل كان فاكرها مجرد خادمة…

تقدمت خطوة.

ورفعت إيدها.

وقالت جملة خلتني أبص لها بدهشة:

— قبل ما تقتل فاروق… لازم تعرف الحقيقة كاملة يا ياسين.

اتجمدت مكاني.

— حقيقة إيه؟

مريم بصت ناحية الأوضة اللي بنتي كانت محبوسة فيها.

وقالت بصوت مرتعش:

— بنتك مش هي الحاجة الوحيدة اللي أمك أخفتها عنك.

في اللحظة دي…

سمعت صوت بكاء طفلة جاي من جوه الأوضة.

قلبي وقف.

أنا عرفت الصوت.

صوت بنتي.

بعد سنة ونص من موتها…

سمعت بنتي بتناديني.

— بابا…

حكايات شروق خالد

فضلت واقف مكاني كأني اتسمّرت في الأرض.

الصوت جه من ورا الباب مرة تانية.

— بابا…

نفسي اتقطع.

ما كنتش محتاج تحليل ولا دليل.

الصوت ده كان محفور في قلبي، رغم إني ما سمعتوش غير مرات قليلة وهي لسه رضيعة.

اندفعت ناحية الباب، لكن مريم مسكت دراعي.

— استنى!

لفيت لها بعصبية.

— إبعدي عني!

قالت بسرعة:

— لو دخلت دلوقتي من غير ما تسمعني، هتضيّع بنتك للمرة التانية.

الكلمة دي وقفتني.

بصيت لها.

— اتكلمي.

مريم بلعت ريقها، وبصت لفاروق.

— هو مش لوحده في الموضوع.

فاروق ابتسم ابتسامة باردة.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى