روايات وقصص

صوتها هزم ألم زعيم المافيا.. فوقع في حب الخادمة التي أنقذت قلبه حكايات شروق خالد 

كانت سلمى واقفة أمام الحوض، وشعرها مربوط بعشوائية، وملابس العمل عليها آثار صابون.

قال:

“إنتِ.”

التفتت.

“صباح الخير.”

“الدندنة دي…”

“مالها؟”

“غنيها.”

رفعت حاجبها.

“من فضلك.”

تجمدت مكانها.

ملك المافيا الذي يخشاه الجميع كان واقفًا أمامها ويطلب منها أن تغني.

قالت:

“حاضر.”

بدأت تغني بهدوء.

وبينما كان صوتها يملأ المكان، لم تلاحظ أن ياسين أغلق عينيه.

ولأول مرة منذ الحادث الذي أفقده ساقه، نام واقفًا دون أن يشعر بالألم.

لكن في اللحظة نفسها، كان هناك رجل آخر يراقبهما من آخر الممر.

رجل يعرف سر ياسين.

ويعرف بالضبط لماذا كانت ساقه الصناعية مجرد جزء صغير من الكارثة التي دمرت حياته.

همس الرجل لنفسه:

“البنت دي لازم تمشي من هنا قبل ما ياسين يعرف الحقيقة.”

ثم أخرج هاتفه واتصل بشخص واحد.

“الخطة بدأت.”

وفي الطرف الآخر جاءه صوت بارد:

“خليها تفضل قريبة منه.”

“ليه؟”

“لأنها الوحيدة اللي ممكن تخليه يفتكر اللي حصل ليلة الحادث.”

ثم أضاف:

“ولو افتكر… كلنا هنضيع.”

حكايات شروق خالد

في نفس اللحظة، كانت سلمى لسه بتغني، من غير ما تعرف إن حياتها من اللحظة دي دخلت في لعبة أكبر منها بكتير.

ياسين فتح عينيه وبص لها.

“مين علمك الأغنية دي؟”

سلمى وقفت عن الغناء.

“أمي.”

“لسه عايشة؟”

سكتت لحظة.

“لا.”

تغيرت ملامحه.

“آسف.”

ابتسمت سلمى ابتسامة صغيرة.

“متعتذرش. هي ماتت من زمان.”

“وإنتِ كنتِ قريبة منها؟”

“جداً.”

خفضت عينيها.

“كانت بتغنيها لي كل ما أخاف من الرعد.”

سألها ياسين:

“وإنتِ بتغنيها ليه دلوقتي؟”

ضحكت بخفة.

“لأنك بتخاف من الألم.”

تجمد.

لم يقل أحد لياسين المنصوري إنه يخاف.

منذ الحادث، كان الجميع يتعامل معه كأنه رجل لا يشعر بشيء.

لكن سلمى رأته.

رأت خوفه.

ولأول مرة، لم يغضب.

قال بهدوء:

“إنتِ مختلفة.”

“دي مش أول مرة أسمعها.”

وقبل أن يرد، دخل محمود بسرعة.

“يا باشا، في عربية وقفت عند البوابة.”

“مين؟”

“رجالة من عيلة الشامي.”

تغير وجه ياسين فورًا.

“كام واحد؟”

“ستة.”

“سلّحهم؟”

“أكيد.”

وقف ياسين، ومد يده نحو عكازه.

لكن الألم ضرب ساقه بقوة، فاختل توازنه.

سلمى أسرعت تمسك ذراعه.

تجمد.

هي كانت ماسكاه.

وكان المفروض إنه يبعدها.

لكنه لم يفعل.

قال محمود بتوتر:

“يا باشا…”

رد ياسين دون أن ينظر إليه:

“خليهم يدخلوا.”

اتسعت عينا سلمى.

“إنت مجنون؟”

نظر لها.

“ليه؟”

“أنت قلت ستة مسلحين.”

“وأنا عندي عشرين راجل مسلح.”

“يبقى ليه هتدخلهم؟”

ابتسم ابتسامة باردة.

“علشان أعرف هما عايزين إيه.”

ثم نظر لمحمود.

“وخلي رجالي بعيد.”

“باشا؟”

“نفذ.”

خرج محمود.

سلمى بصت لياسين.

“إنت ناوي تعمل إيه؟”

“مش شغلك.”

“تمام.”

استدارت.

“أنا هروح أنضف أوضتك.”

أمسك ياسين يدها قبل ما تتحرك.

“خليكي هنا.”

بصت لإيده الممسكة بإيدها.

ثم رفعت عينيها له.

“ليه؟”

تردد لأول مرة.

“علشان…”

لم يجد إجابة.

ثم قال:

“علشان أنا طلبت.”

سحبت إيدها بهدوء.

“دي مش إجابة.”

وقبل ما يكمل، دخل ستة رجال إلى الصالة.

كان في مقدمتهم رجل طويل يرتدي بدلة سوداء.

ابتسم عندما رأى ياسين.

“لسه عايش يا ابن المنصوري؟”

رد ياسين ببرود:

“واضح.”

ثم نظر إلى الرجال خلفه.

“والظاهر إنك جاي تزورني.”

ضحك الرجل.

“جاي آخد حقي.”

“حقك إيه؟”

اقترب الرجل.

“أبوك.”

تغير وجه ياسين.

أما سلمى، فبصت له باستغراب.

الرجل أخرج صورة قديمة ووضعها على الطاولة.

“أبوك قتل أخويا.”

سكت ياسين.

قال الرجل:

“وقبل ما يموت، أخويا ساب لي رسالة.”

رفع الصورة.

“قال فيها إن أبوك ماكانش لوحده ليلة الحادث.”

توقفت أنفاس ياسين.

“إنت بتتكلم عن إيه؟”

ابتسم الرجل.

“عن اللي حصل لك من سبع سنين.”

تجمدت سلمى.

كانت تعرف إن الحادث سبب له فقدان ساقه.

لكنها لم تعرف إن فيه سرًا أكبر.

قال الرجل:

“أبوك كان موجود.”

ياسين قبض على عكازه.

“أنا فاكر إن أبويا مات قبل الحادث بسنة.”

“هو مات رسميًا.”

ثم انحنى الرجل قليلًا.

“لكن الحقيقة مختلفة.”

ساد الصمت.

ثم أضاف:

“والبنت اللي جنبك…”

نظر إلى سلمى.

“هي المفتاح.”

رفع ياسين عينيه بسرعة.

“ماتجيبش سيرتها.”

ابتسم الرجل.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى