روايات وقصص

طردتني حماتي من بيتي حكايات شروق خالد

— أنا هروح البيت القديم دلوقتي.

داليا مسكت إيدي.

— مش لوحدك.

أحد الظباط قال:

— وإحنا كمان هنروح معاكم.

أحمد تقدم بسرعة.

— وأنا جاي.

بصيت له.

— لأ.

— ليلى، لازم أقولك حاجة قبل ما نروح.

— قول.

اتردد.

ثم قال:

— الشخص اللي زور توقيع أبوكي… مش غريب عنكم.

— مين؟

رفع عينيه ناحيتي.

— أخوكي.

سكت كل شيء.

لأن أخويا الوحيد…

كان متوفي من تلات سنين.

حكايات شروق خالد

فضلت باصة لأحمد من غير ما أرمش.

— أخويا مات من تلات سنين.

أحمد هز راسه.

— عارف.

— يبقى إزاي يكون هو اللي زور توقيع أبويا؟

ما ردش.

داليا تدخلت:

— لازم نفصل بين اسم الشخص وبين اللي حصل فعليًا. ممكن يكون اسمه اتستخدم، أو ممكن يكون فيه مستندات مزورة باسمُه.

قلت:

— لأ… أحمد قالها بطريقة مختلفة. قال إن أخويا هو اللي عملها.

أحمد أخد نفس طويل.

— لأن أخوكي ما ماتش بالطريقة اللي إنتِ فاكرة.

قلبي وقف لحظة.

— إنت بتقول إيه؟

— حادث العربية اللي حصل من تلات سنين… ما كانش حادث.

رجعت خطوة.

— كدب.

— أتمنى يكون كدب.

سكت، وبعدها طلع موبايله وفتح صورة.

حطها قدامي.

صورة قديمة لأخويا، لكن المكان اللي واقف فيه كان مكتب كبير ما أعرفوش.

وفي الخلفية كان فيه شعار الشركة اللي حسام اتكلم عنها.

همست:

— الصورة دي إمتى؟

— قبل موته بأسبوع.

بصيت لداليا.

هي أخذت الموبايل وبصت للصورة.

— الصورة أصلية؟

أحمد قال:

— أيوه.

قلت:

— وإنت كنت تعرف كل ده وساكت؟

— كنت خايف.

— خايف من مين؟

سكت.

وبعدين قال:

— من حسام.

فجأة، صوت من الموبايل قطع الكلام.

حسام كان لسه على الخط.

— أحمد… إنت اتكلمت كتير.

أحمد بص للموبايل.

— انتهى كل شيء يا حسام.

حسام ضحك.

— لأ. لسه ما بدأش.

ثم قال:

— ليلى، لو عايزة تعرفي أخوكي فين…

تجمدت.

— فين؟

الصوت سكت ثواني.

— تعالي للمخزن القديم اللي كان أبوكي بيستخدمه.

داليا قربت مني.

— ما تروحيش لوحدك.

حسام أكمل:

— وهتلاقي هناك الحاجة اللي أبوكي خبّاها قبل ما يموت.

— إيه هي؟

— الحقيقة كلها.

المكالمة اتقفلت.

فضلنا ساكتين.

أحد الظباط قال:

— المكان ده ممكن يكون فخ.

داليا هزت راسها.

— غالبًا.

بصيت لأحمد.

— إنت هتيجي معانا؟

هز راسه.

— أيوه.

— ليه؟

بص في عيني.

— عشان مهما حصل… أنا السبب في إنك وصلتي للنقطة دي. وأنا لازم أصلح اللي عملته.

ما رديتش.

بعد حوالي ساعة، وصلنا للمخزن.

كان مبنى قديم، مهجور، والباب الحديد عليه صدأ.

الضابط نزل الأول.

فتش المكان، وبعدها أشار لنا ندخل.

دخلت وأنا ماسكة إيد داليا.

الجو كان خانق.

وفي آخر المخزن كان فيه مكتب خشب قديم.

قربت منه.

لقيت درج مقفول.

أحمد قال:

— ده هو.

داليا بصتله.

— إنت متأكد؟

— أبوها كان دايمًا بيخبي أوراقه هنا.

الضابط كسر القفل.

فتحنا الدرج.

كان فاضي.

ابتسمت بحزن.

— اتأخرنا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى