قالت:
— استني.
رفعت لوح خشب صغير.
تحته كان فيه ظرف أسود.
مكتوب عليه بخط أبويا:
«إلى ليلى… لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أحميكي.»
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
وكان أول سطر:
«أخوكِ لم يمت.»
رفعت عيني ببطء.
أحمد كان واقف قدامي، ووشه شاحب.
وفي اللحظة نفسها، سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل من الخارج.
ثم صوت مفتاح بيلف في القفل.
داليا صرخت:
— الكل يبعد عن الباب!
ومن الناحية التانية للباب…
سمعنا صوت رجل بيقول:
— كنت مستنيكي يا ليلى.
الصوت كان صوت أخويا.
حكايات شروق خالد
اللحظة دي كانت كفاية إنها تهد كل حاجة كنت مصدقاها طول عمري.
فضلت واقفة قدام الباب، وقلبي بيخبط في صدري.
— سامح؟
الصوت جه من الناحية التانية:
— أيوه يا ليلى… أنا سامح.
داليا أشارت للضابط، والباب اتفتح بالقوة.
وأول ما الباب اتفتح، ظهر قدامي الراجل اللي عشت تلات سنين وأنا فاكرة إنه مات.
سامح.
أخويا.
وشه كان متغير، شعره أطول، وفي إيده عصاية، لكن عينيه كانوا نفسهم.
جريت عليه وأنا بعيط.
— إنت عايش!
ضمني بقوة.
— سامحيني يا ليلى.
— ليه؟ ليه عملتوا فيا كده؟
بص لأحمد.
— هو ما كانش عايز يأذيكي.
أحمد نزل عينيه.
سامح كمل:
— أبوكي اكتشف إن حسام كان بيسرق من الشركة، ولما حاول يواجهه، حسام هدده. أبوكي كتب كل حاجة في مستندات وخباها باسمك، لأنه كان عارف إن نصيبك هو مفتاح الشركة.
— طب إنت؟
— أنا حاولت أحمي المستندات. حسام دبّر حادث العربية عشان يقتلني، لكني نجوت. وبعدها اضطررت أختفي عشان أحميكي.
بصيت لأحمد.
— وإنت دخلت في الموضوع إزاي؟
قال بصوت مكسور:
— حسام ضغط عليا بالديون. قاللي لو ما ساعدتوش، هيأذيك إنتِ وسامح. حاولت أسايره، وبعدها بدأت أسيب أدلة وأحاول أوقفه من جوه.
داليا فتحت المستندات اللي لقيناها.
— والأوراق دي هتثبت كل حاجة.
وفعلًا، المستندات كانت فيها تحويلات مالية، وتسجيلات، وتوقيعات مزورة، وأسماء كل الناس اللي شاركوا في الخطة.
بعد أيام، تم القبض على حسام.
وسعاد اعترفت بكل اللي تعرفه، واتحملت مسؤولية أفعالها.
أما أحمد، فوقف قدام المحكمة واعترف باستخدام بياناتي وتوقيعات مزورة، ووافق يرجع كل جنيه أخده مني.
أنا ما رجعتش له.
مش لأن قلبي ما كانش لسه متعلق بيه…
لكن لأن الحب من غير أمان واحترام بيتحول لسجن.
بعت البيت، وسددت كل الديون اللي باسمي بعد ما اتلغت القروض المزورة، وبدأت حياة جديدة.
وسامح رجع يعيش معايا.
وفي يوم، وأنا واقفة في البيت الجديد، بصيت لعقد الملكية المعلق على الحائط.
اسمي كان مكتوب عليه.
المرة دي، ما كانش فيه حد يقدر ياخده مني.
رن جرس الباب.
فتحت.
لقيت سامح واقف ومعاه صندوق خشب قديم.
قال:
— دي آخر حاجة أبوكي سايبها لك.
فتحته.
كان فيه صورة عائلية قديمة، وخطاب صغير.
فتحت الخطاب، وكان مكتوب:
«يا ليلى، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أخيرًا عرفتي الحقيقة. افتكري دايمًا إن البيت مش هو المكان اللي بنعيش فيه… البيت هو المكان اللي نقدر ننام فيه من غير خوف.»
دموعي نزلت.
ابتسمت وأنا ببص لسامح.
ولأول مرة من سنين…
حسيت فعلًا إني رجعت البيت.
أما أحمد، فكان آخر خبر سمعته عنه إنه بدأ يتحمل نتائج أفعاله ويحاول يصلح الخراب اللي سببه.
وأنا؟
قفلت الباب ورايا.
مش هروبًا من الماضي…
لكن لأن الماضي أخيرًا بقى ورا ضهري.
النهاية.
طردتني حماتي من بيتي
حكايات شروق خالد



