روايات وقصص

دخلت مطعم الأثرياء بزيّ الممرضة بعد 12 ساعة شغل…ج2 حكايات شروق خالد

عمر سأل:

“إيه السر؟”

محمود بص لنا جميعًا.

“الحاج عبد الرحمن ما كانش بيدور على الفلوس اللي اختفت.”

ثم قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي:

“كان بيدور على اسم الشخص اللي قتل أم عمر.”

عمر اتراجع.

“أمي ماتت في حادثة.”

محمود هز رأسه.

“دي كانت أول كذبة.”

ياسين قال:

“وأمك ما ماتتش في حادثة.”

عمر بص له.

“إنت عارف مين قتلها؟”

ياسين أومأ.

“أيوه.”

“مين؟”

ياسين بص ناحية الباب.

“الشخص اللي كان واقف جنبك في جنازة جدك.”

عمر عقد حاجبيه.

“مين؟”

ياسين قال:

“نورا.”

وفي اللحظة نفسها، تليفون عمر رن.

رقم مجهول.

رد.

جاله صوت امرأة بتضحك.

“متصدقش ياسين.”

عمر سكت.

الصوت كمل:

“لأن ياسين هو اللي قتل أمك.”

ثم أغلقت المكالمة.

عمر بص لياسين.

وياسين بص لعمر.

ولأول مرة، الاتنين رفعوا إيديهم ناحية بعض.

حكايات شروق خالد

عمر وياسين فضلوا باصين لبعض ثواني، وكل واحد فيهم مستني التاني يتحرك.

أنا وقفت بينهم وأنا حاسة إن أي كلمة غلط ممكن تنفجر بعدها الدنيا.

قلت:

“استنوا… المكالمة دي متسجلة.”

عمر بص لي.

“إزاي؟”

طلعت تليفوني.

“كنت فاتحة التسجيل من أول ما الرقم رن.”

شغلت التسجيل.

الصوت اتكرر.

“متصدقش ياسين… لأن ياسين هو اللي قتل أمك.”

لكن في آخر ثانية من التسجيل، ظهر صوت خافت جدًا في الخلفية.

صوت باب بيتقفل.

وبعده صوت راجل بيقول:

“خلصت.”

ياسين قرب من الموبايل.

“شغليه تاني.”

شغلته.

محمود فجأة قال:

“أنا عارف الصوت ده.”

رفع عينه.

“ده صوت مدير المستشفى.”

سكتنا كلنا.

أنا قلت:

“بس هو مات.”

محمود رد:

“مات بعد ما نفذ آخر مهمة.”

عمر بدأ يفهم.

“يعني مدير المستشفى هو اللي كان بيشتغل مع نورا؟”

ياسين هز رأسه.

“نورا ما كانتش بتشتغل لوحدها.”

ثم بص لمحمود.

“ولا أنا.”

محمود قال:

“الحاج عبد الرحمن اكتشف إن فيه شبكة جوه العيلة بتسرق فلوس الشركات، وبتغطي على جرائم قديمة.”

عمر سأل:

“وأمي؟”

محمود سكت.

ثم قال:

“أمك اكتشفتهم.”

عمر غمض عينه.

“وعشان كده قتلوها.”

“أيوه.”

“وياسين؟”

ياسين رد بنفسه:

“أنا كنت موجود يومها.”

عمر بص له.

“إنت؟”

“أيوه.”

“ليه ما أنقذتهاش؟”

عين ياسين امتلأت بالدموع.

“حاولت.”

ثم أضاف:

“لكن كنت طفل عندي 16 سنة.”

عمر اتجمد.

ياسين كمل:

“أبوك الحقيقي مات وهو بيحاول يحميها. وجدك أخدني بعد كده، وخلاني أختفي، لأنه كان عارف إنهم هيقتلوني أنا كمان.”

محمود قال:

“وأنا كنت عايش، لكن مختفي. كنا بنستنى اليوم اللي نقدر فيه نكشفهم.”

عمر بص لي.

“وعشان كده جدي اختارك إنتِ يا سلمى.”

افتكرت إيده وهي بتحط السلسلة في إيدي.

“قال لي وقتها: لو حصل لي حاجة، خليها تفتح الخزنة.”

اتحركنا كلنا ناحية الخزنة.

كانت موجودة في غرفة قديمة داخل جناح مهجور من المستشفى.

حطيت المفتاح.

لفيته.

الباب اتفتح.

جواه كان فيه ملفات، صور، تسجيلات، وحسابات بنكية.

لكن أهم حاجة كانت ظرف مكتوب عليه:

إلى عمر.

فتح عمر الظرف بإيد مرتعشة.

وكان جواه جواب من جده.

قرأه بصوت مسموع:

“يا عمر، لو وصلت للجواب ده، يبقى أنا فشلت أحميك. لكن افتكر حاجة واحدة… متخليش الخوف يحولك لنسخة من الناس اللي أذونا.”

سكت عمر، ودموعه نزلت لأول مرة.

“وأنا آسف إني خبيت عنك الحقيقة.”

ثم أكمل:

“الشخص اللي خان العيلة هو الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد.”

عمر رفع عينه.

“مين؟”

ياسين أشار لملف.

“افتح الصفحة الأخيرة.”

فتحها عمر.

كانت فيها صورة نورا.

وتحت الصورة أسماء وحسابات وتحويلات مالية.

كل الخيوط كانت بتوصل ليها.

لكن كان فيه اسم تاني.

اسم شخص ما توقعناهش.

الدكتور سامح… مدير المستشفى.

فهمنا وقتها إن نورا كانت بتنفذ أوامر الدكتور سامح، وإنه كان متورط في قتل عبد الرحمن ومحاولة إخفاء الحقيقة.

لكن نورا نفسها كانت مجرد حلقة في سلسلة أكبر.

الشرطة قبضت على نورا بعد ساعات، واعترفت بكل حاجة.

اعترفت إن الدكتور سامح كان بيبتزها، وإنه استخدمها عشان يقرب من عيلة المنصوري.

واعترفت كمان إنها كانت وراء حادثة أم عمر.

أما ياسين، فثبتت براءته تمامًا.

بعد أسابيع، اتكشفت الشبكة كلها.

عمر سلم كل الملفات للشرطة، وقرر يقفل كل الأعمال اللي كان جده بيشك فيها، وبدأ يبني شركات قانونية باسمه بعيدًا عن أي نفوذ مشبوه.

أما أنا، فرجعت للمستشفى.

في أول يوم رجعت فيه، وقفت قدام غرفة عبد الرحمن.

حطيت إيدي على الباب وابتسمت رغم دموعي.

“وعدتك يا حاج إني هفضل فاكرة كلامك.”

سمعت صوت عمر ورايا.

“وهو كان عارف إنك هتوفي بوعدك.”

لفيت له.

كان واقف من غير البدلة الغالية، لابس قميص بسيط.

وقال:

“سلمى.”

“نعم؟”

قرب مني.

“أنا قضيت عمري كله فاكر إن القوة معناها إن الناس تخاف مني.”

ابتسم بحزن.

“لكن جدي كان عنده حق.”

“في إيه؟”

قال:

“القوة الحقيقية إن يبقى فيه شخص واحد على الأقل تقدر تكون قدامه نفسك.”

بصيت له.

“ومين الشخص ده؟”

ابتسم.

“إنتِ.”

بعدها بشهور، اتجوزنا في حديقة صغيرة، من غير رجال مسلحين، ولا حفلات ضخمة، ولا ناس بتخاف من اسم المنصوري.

كان عمر واقف جنبي، وأول ما مسك إيدي قال:

“أكتر حاجة أنا ندمت عليها في حياتي إني اتأخرت في مقابلتك.”

ضحكت وقلت:

“وأنا أكتر حاجة ندمت عليها إني وافقت أتعشى وأنا لابسة زي المستشفى.”

ضحك.

“وأنا أكتر حاجة حبيتها في الليلة دي إنك دخلتي المطعم زي ما إنتِ… من غير ما تحاولي تباني حاجة مش حقيقية.”

بصيت له.

“يعني حبيتني وأنا لابسة الاسكراب؟”

قرب مني وقال:

“حبيتك لأنك كنتِ الوحيدة اللي ما خافتش مني.”

ابتسمت.

“كنت خايفة.”

رفع حاجبه.

“بجد؟”

“آه.”

ضحكت.

“بس كنت خايفة عليك أكتر ما كنت خايفة منك.”

وساعتها فهمت إن اللي بدأ بوجبة عشاء غريبة، وراجل خطير، وفتاة مرهقة جاية من المستشفى…

انتهى بحقيقة أنقذت عيلة كاملة، وبقلبين لقوا الأمان في بعض.

أما مطعم المنصورية، فبعد سنة، عمر اشترى المكان.

ولما سألته ليه، قال:

“عشان دي كانت أول ليلة قابلت فيها الست اللي غيرت حياتي.”

وبجانب الباب علّق صورة صغيرة لجدي عبد الرحمن.

وتحتها جملة واحدة:

“أحيانًا، الشخص الذي يدخل حياتك وهو في أسوأ حالاته… يكون هو أفضل شيء حدث لك.”

دخلت مطعم الأثرياء بزيّ الممرضة بعد 12 ساعة شغل…

حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى