الخدامة قالت كلمة واحدة فأسكتت طفلة زعيم المافيا فورًا… ج1 حكايات شروق خالد

“سامح، اقفل كل الأبواب الداخلية. محدش يدخل أو يخرج. هات رجالتك فوق وتحت.”
“حاضر.”
“ومحدش يقرب من أوضة الأطفال.”
سامح هز راسه، لكن قبل ما يمشي، سارة نادته:
“استنى.”
سامح بص لها.
سارة سألت:
“العربية كانت لونها إيه؟”
“سودة.”
“ملاكي؟”
سامح هز راسه.
“لا. كانت من غير لوحات.”
سارة وشها اتغير.
محمود لاحظ.
“إنتِ تعرفي العربية دي؟”
“مش العربية.”
“أمال إيه؟”
“الطريقة.”
سكتت لحظة.
“ليلى كانت بتقول لي إن فيه حد بيراقبها.”
محمود قرب منها.
“مين؟”
“مكانتش تعرف.”
“طب قالت لك إيه تاني؟”
سارة بصت في عينيه.
“قالت لي لو حصل لها حاجة، ما أثقش في أي حد قريب منك.”
محمود ضحك ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
“تقريبًا كل اللي حواليا ممكن يكون خطر.”
“عشان كده هي كانت خايفة.”
محمود بص ناحية بنته.
“لكن ليه إنتِ؟”
سارة ما ردتش.
“ليه اتصلت بيكي إنتِ؟”
سارة سكتت فترة طويلة.
وبعدين قالت:
“عشان كانت عارفة إني الوحيدة اللي عندها نسخة من مفتاح شقتها القديمة.”
محمود اتجمد.
“شقة ليلى؟”
“آه.”
“لسه عندك؟”
سارة هزت راسها.
“أيوه.”
“فين؟”
سارة حطت إيدها في جيب مريلتها.
طلعت مفتاح صغير قديم، مربوط في سلسلة فضية.
محمود بص للمفتاح وكأن قدامه دليل على قبر اتفتح فجأة.
“ليه ما قلتيليش من الأول؟”
“لأن ليلى طلبت مني ما أقولش.”
“وهي ماتت.”
“أنا عارفة.”
“يبقى وعدك ليها انتهى.”
سارة بصت له بثبات.
“لأ.”
محمود اتعصب.
“إنتِ بتلعبي معايا؟”
“هي ما طلبتش مني أحمي سرها وهي عايشة بس.”
سكتت.
“طلبت مني أحمي بنتها لو حصل لها حاجة.”
محمود قرب منها.
“إيه اللي موجود في الشقة؟”
سارة هزت راسها.
“معرفش.”
“إنتِ دخلتيها؟”
“لأ.”
“طب المفتاح ليه معاكي؟”
“لأنها ادتهولي قبل ما تختفي بأسبوع.”
محمود اتصدم.
“قبل ما تختفي؟”
“أيوه.”
“إنتِ بتقولي إنك كنتي عارفة إنها ممكن تختفي؟”
“هي كانت عارفة.”
صمت طويل نزل بينهم.
وفجأة، مليكة بدأت تتحرك.
وبدون أي سبب واضح، فتحت عينيها.
وبصت ناحية الباب.
سارة لاحظت.
محمود لاحظ.
الطفلة بدأت تبكي.
لكن المرة دي بكاها كان مختلف.
كانت بتبص ناحية الباب وكأنها شايفة حد.
محمود لف بسرعة.
“مين هناك؟”
محدش رد.
رجاله كانوا واقفين في آخر الممر.
محمود سحب سلاحه.
سارة قالت بسرعة:
“محمود!”
“إيه؟”
“ما تفتحش الباب.”
“ليه؟”
“عشان ليلى قالت لي إنهم كانوا بيدوروا على بنتها.”
محمود بص للطفلة.
“مين هم؟”
سارة هزت راسها.
“ما قالتش.”
“إنتِ عارفة أكتر من كده.”
“مش عارفة.”
“سارة!”
“والله ما عارفة!”
وفجأة…
صوت خبط خفيف جه من داخل الأوضة.
محمود اتجمد.
الخبط جه تاني.
مرة.
مرتين.
تلات مرات.
لكن الصوت ماكانش من الباب.
كان من ناحية الدولاب.
محمود قرب منه، وسلاحه مرفوع.
سارة وقفت مكانها.
“محمود… استنى.”
لكنه فتح باب الدولاب.
ماكانش فيه حد.
بس كان فيه صندوق خشب صغير.
محمود عمره ما شافه قبل كده.
نزل على ركبته وفتحه.
جواه كان فيه ظرف أبيض.
مكتوب عليه بخط إيد يعرفه كويس:
“لمحمود… لو أنا مت.”
إيده بدأت ترتعش.
فتح الظرف.
طلع ورقة واحدة.
قرأ أول سطر.
واتغير وشه بالكامل.
سارة قالت:
“إيه؟”
محمود ما ردش.
قرأ بصوت مبحوح:
“محمود، لو الورقة دي وصلت لك، يبقى أنا فشلت أحمي بنتنا.”
سارة حطت إيدها على بوقها.
محمود كمل:
“وأهم حاجة لازم تعرفها إن موتي ماكانش حادث.”
سقطت الورقة من إيده.
وبص لسارة.
لكن قبل ما أي واحد فيهم يتكلم، ورقة صغيرة تانية وقعت من داخل الظرف.
محمود التقطها.
كان عليها سطر واحد فقط:
“الخاين مش واحد من رجالتك… الخاين هو الشخص اللي أنت سلمت له بنتك بإيدك.”
وفي اللحظة دي، صرخة مليكة ملأت القصر.
ومحمود فهم إن الخطر الحقيقي ماكانش بره البيت.
كان بالفعل جوه.
وقريب جدًا من بنته.
حكايات شروق خالد
محمود فضل واقف مكانه، والورقة في إيده بتترعش.
الجملة الأخيرة كانت بتتكرر في دماغه:
“الخاين هو الشخص اللي أنت سلمت له بنتك بإيدك.”
بص ناحية سارة، وبعدين ناحية مليكة.
“مين كان مسؤول عن بنتي من يوم ما اتولدت؟”
سارة فهمت قصده.
“المربيات.”
“مين كمان؟”
“الدكتورة.”
“مين كمان؟”
“الممرضة اللي كانت بتبات هنا.”
محمود هز راسه.
“وغيرهم؟”
سارة بصت له لحظات.
“مراتك.”
محمود اتجمد.
“إليانور كانت هي اللي اختارت كل الناس دول.”
“ليلى.”
“إيه؟”
“اسمها ليلى.”
“أيوه.”
سارة قربت منه.
“هي كانت شاكّة في حد.”
محمود رفع عينيه.
“مين؟”
قبل ما ترد، صوت سامح جه من الممر:
“محمود بيه!”



