
سماح شهقت، ووشها فقد لونه تمامًا. بصيت لها وأنا حاسس إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي. «قولي له إنه كداب.» سماح فتحت بوقها، لكن الكلام ماطلعش. صرخت: «قولي!» دموعها نزلت. «أنا…» فؤاد ضحك. «قوليله الحقيقة يا سماح.» حسام رفع مسدسه ناحية فؤاد. «نزل سلاحك يا فؤاد.» فؤاد ابتسم. «إنت لسه فاكر إنك تقدر تتحكم في حاجة؟»
نادين كانت واقفة جنبه، لكن عينيها كانت مليانة خوف.
شريف كمان كان متوتر.
أما الدكتور سامح، فكان ساكت تمامًا.
بصيت لسماح.
«إنتِ بنت مين؟»
قالت بصوت مكسور:
«اسمه محمود.»
تجمدت.
«محمود مين؟»
«محمود النجار.»
حسام قال:
«القاتل؟»
سماح هزت راسها.
«أيوه.»
فؤاد قال:
«أبوك كان واحد من رجال والد ياسين. وهو اللي نفذ عملية قتله.»
بصيت لسماح.
«وعشان كده دخلتي بيتي؟»
هزت راسها.
«في البداية… أيوه.»
صوتي خرج مبحوح.
«كنتِ بتجسسي عليا؟»
«كنت.»
الكلمة وجعتني أكتر من أي رصاصة.
«وبعدين؟»
سماح رفعت عينيها.
«بعدين عرفت إن كل اللي قالوهولي كان كدب.»
«مين قال لك؟»
«أبويا.»
ضحك فؤاد.
«أبوك مات من زمان.»
سماح ردت:
«لا.»
فؤاد سكت.
«أبويا عايش.»
الغرفة كلها اتجمدت.
شريف قال:
«مستحيل.»
سماح مسحت دموعها.
«هو اللي بعتني لياسين.»
بصيت لها.
«ليه؟»
قالت:
«عشان أحميك.»
فؤاد انفجر في الضحك.
«تحميه؟ من مين؟»
سماح بصت له.
«منك.»
في اللحظة دي، صوت طلق ناري دوّى.
لكن الرصاصة ماجتش من فؤاد.
جاءت من الدكتور سامح.
ضرب شريف في كتفه.
شريف وقع على الأرض.
نادين صرخت.
حسام استغل اللحظة وانقض على فؤاد.
الاتنين وقعوا.
أنا سحبت سماح ورا عمود حجري.
رصاصتين اتضربوا في السقف.
الدكتور سامح صرخ:
«ياسين! خد الملفات واهرب!»
قلت:
«إنت معانا؟»
قال:
«من زمان.»
«ليه؟»
بصلي.
«لأن أبوك أنقذ حياتي من عشرين سنة.»
نادين جريت ناحية الباب.
لكن سماح مسكتها.
«إنتِ مش هتهربي.»
نادين ضربتها.
سماح وقعت.
جريت ناحيتها.
مسكت نادين من ذراعها.
«إبعدي عنها.»
نادين صرخت:
«إنت مش فاهم حاجة!»
«فاهم إنك حاولتي تقتليني.»
«كنت مجبورة!»
«مين أجبرك؟»
بصت لفؤاد.
حسام كان ماسكه من رقبته.
«هو.»
قلت:
«وليه؟»
نادين بدأت تبكي.
«قال لي إن لو ما ساعدتش، هيقتل أمي.»
سكت.
«أمك فين؟»
«عنده.»
بصيت لفؤاد.
«فين أمها؟»
فؤاد ضحك.
«إنت فاكر إنك تقدر تخرج من هنا؟»
حسام ضربه.
«جاوب.»
فؤاد بص لي.
«عايز تعرف مين الحقيقي؟»
«أيوه.»
«خلي سماح تقول لك.»
بصيت لها.
«قولي.»
سماح كانت بتبكي.
«أبوك مش هو الشخص اللي فؤاد بيقول عليه.»
«يعني إيه؟»
«أبوك الحقيقي…»
سكتت.
«كان اسمه محمود النجار.»
اتجمدت.
«إيه؟»
«والدك اللي رباك مش أبوك.»
حسام بص لسماح بصدمة.
«إنتِ عرفتي ده إزاي؟»
قالت:
«أبويا هو اللي قال لي.»
بصيت لها.
«يعني أنا ابن محمود؟»
هزت راسها.
«أيوه.»
«والراجل اللي قتل أبويا…»
«مش أبويا.»
صمت.
ثم قالت:
«أبويا كان بيتحمل الذنب عشان يحميك.»
فؤاد بدأ يضحك.
«أخيرًا بدأت تفهم.»
بصيت له.
«إنت عايز إيه مني؟»
قال:
«عايز الحقيقة الأخيرة.»
«إيه هي؟»
ابتسم.
«إن أبوك الحقيقي لسه عايش.»
سماح شهقت.
حسام قال:
«محمود؟»
فؤاد هز راسه.
«أيوه.»
ثم أشار إلى سماح.
«وهو اللي كان بيراقبك من يوم ما دخلت المستشفى.»
بصيت لسماح.
«أبوك فين؟»
قالت:
«هنا.»
«فين؟»
وقبل ما ترد، باب القبو اتفتح.
دخل رجل في الخمسينات.
ملامحه كانت مألوفة بشكل مرعب.
نفس العينين.
نفس شكل الفك.
نفس النظرة اللي كنت شايفها كل يوم في المرآة.
وقف قدامي.
وقال:
«كفاية يا سماح.»
سماح بصت له.
«بابا.»
حسام رفع مسدسه.
«محمود النجار.»
الرجل بص له.
«أيوه.»
ثم نظر إلي.
وعينيه امتلأت بالدموع.
«سامحني يا ابني.»
لم أقدر أتكلم.
قال:
«أنا ماقتلتش أبوك.»
«إذن مين قتله؟»
سكت.
ثم قال:
«أنا.»
تجمدت.
«إنت؟»
هز راسه.
«أنا اللي طلبت منه يقتلني.»
لم أفهم.
قال:
«أبوك الحقيقي مات من عشرين سنة.»
«إزاي؟»
«لأن الرجل اللي رباك… كان عارف إن فيه ناس هتقتلك لو عرفوا إنك ابني.»
سكت لحظة.




