روايات وقصص

الخدامة قالت كلمة واحدة فأسكتت طفلة زعيم المافيا فورًا… ج1 حكايات شروق خالد

محمود خرج بسرعة.

سامح كان واقف قدام باب غرفة المراقبة.

“لقينا حاجة.”

دخل محمود وراه.

على شاشة الكاميرات، ظهر تسجيل من الليلة اللي ماتت فيها ليلى.

الساعة كانت 2:13 بعد منتصف الليل.

ليلى خرجت من أوضتها.

كانت لابسة روب أبيض، وشعرها مربوط، وبتبص وراها كأنها خايفة.

وبعدها ظهر شخص داخل من الباب الخلفي.

محمود قرب من الشاشة.

“وقف التسجيل.”

سامح وقفه.

الشخص كان لابس جاكيت غامق، وقبعة مخبية نص وشه.

محمود قال:

“كبر الصورة.”

الصورة اتكبرت.

محمود حس إن قلبه وقع.

“مستحيل.”

سامح بص له.

“تعرفه؟”

محمود ما ردش.

كان الشخص ده واحد من أقرب الناس له.

الرجل اللي كان واقف جنبه في جنازة ليلى.

والرجل اللي حمل بنتها يوم ولادتها.

والرجل اللي كان محمود بيثق فيه أكتر من أخوه.

“حسن.”

سامح اتصدم.

“حسن العشري؟”

محمود هز راسه.

“أيوه.”

لكن سارة، اللي كانت واقفة عند الباب، قالت بهدوء:

“مش هو.”

الاتنين بصوا لها.

“إنتِ عرفتي منين؟”

سارة أشارت للشاشة.

“بص على إيده.”

محمود قرب.

الشخص كان لابس ساعة فضية في إيده اليمين.

سارة قالت:

“حسن أعسر.”

محمود سكت.

“يعني إيه؟”

“يعني لو كان هو، كان فتح الباب بإيده الشمال.”

سامح قرب من الشاشة.

“صح.”

محمود بدأ يفكر بسرعة.

“إذن مين ده؟”

سارة بصت للشاشة.

وفجأة قالت:

“أنا شفته قبل كده.”

محمود لف لها.

“فين؟”

“في بيت ليلى.”

“إمتى؟”

“قبل موتها بأسبوع.”

“كان مين؟”

سارة بلعت ريقها.

“كان لابس زي عامل صيانة.”

محمود حس بقشعريرة.

“وإنتِ ما بلغتيش؟”

“لأن ليلى قالت لي ما أثقش فيه.”

“وبعدين؟”

“قالت لي إن اسمه مش الاسم اللي قاله لها.”

محمود قرب منها.

“إنتِ شوفتي وشه؟”

سارة هزت راسها.

“آه.”

“تقدري تعرفيه؟”

“أيوه.”

سامح شغل الشاشة تاني.

الشخص بدأ يتحرك.

دخل غرفة ليلى.

وبعد أقل من دقيقة خرج وهو شايل حقيبة صغيرة.

محمود قال:

“وقف.”

سامح وقف التسجيل.

سارة قربت من الشاشة.

حدقت في الصورة.

وشها تحول للصدمة.

“ده هو.”

محمود قال:

“مين؟”

سارة همست:

“الدكتور.”

“أي دكتور؟”

“دكتور ليلى.”

محمود اتراجع خطوة.

“الدكتور مجدي؟”

“أيوه.”

محمود مسك رأسه بإيده.

“ده كان الدكتور اللي تابع حملها.”

سارة هزت راسها.

“وهو نفس الدكتور اللي كتب تقرير إن موتها كان بسبب نزيف مفاجئ.”

محمود حس بالغضب بيحرق صدره.

“يعني التقرير كان مزور.”

سامح قال:

“ممكن.”

محمود بص له.

“مش ممكن.”

سكت لحظة.

“أكيد.”

وبعدين افتكر حاجة.

“سامح.”

“أيوه.”

“فين الدكتور مجدي دلوقتي؟”

سامح طلع موبايله بسرعة.

“آخر عنوان معروف له في مدينة نصر.”

“هات لي العربية.”

“حاضر.”

محمود بدأ يمشي، لكنه وقف فجأة.

بص لسارة.

“إنتِ هتيجي معايا.”

سارة اتفاجئت.

“أنا؟”

“أيوه.”

“ليه؟”

“لأنك الوحيدة اللي ممكن تعرفي الحقيقة اللي ليلى مخبيّاها.”

سارة بصت لمليكة.

“والبنت؟”

محمود قرب منها.

“هتفضل هنا.”

“مع مين؟”

محمود سكت.

الجملة الموجودة في الورقة رجعت ترن في دماغه.

“الخاين هو الشخص اللي أنت سلمت له بنتك بإيدك.”

محمود بص ناحية باب الحضانة.

وفجأة اتغيرت ملامحه.

“ولا حد.”

سارة فهمت.

“هتاخدها معانا؟”

“أيوه.”

“بس دي طفلة صغيرة.”

“وعشان كده مش هسيبها هنا.”

محمود حمل مليكة بنفسه.

الغريب إن الطفلة أول ما استقرت على صدره، فتحت عينيها وبصت له.

وبعدين مدت إيدها الصغيرة ناحية رقبته.

محمود اتجمد.

كان نفس المكان اللي ليلى كانت بتحط إيدها عليه كل ما تحاول تهديه.

همس:

“إنتِ عارفة حاجة يا بنتي؟”

مليكة ابتسمت ابتسامة صغيرة.

سارة بصت له بحزن.

“هي شبه أمها.”

محمود رد من غير ما يبص لها:

“عشان كده لازم أنقذها.”

نزلوا السلم بسرعة.

لكن قبل ما يوصلوا للباب الرئيسي، جرس القصر رن.

محمود وقف.

سامح قال:

“مين اللي جاي؟”

الحارس رد من السماعة:

“ست بتقول إنها قريبة للمدام ليلى.”

محمود عقد حواجبه.

“اسمها؟”

الحارس سكت ثواني.

وبعدين قال:

“بتقول اسمها… نادية.”

سارة شحبت.

محمود لاحظ.

“إنتِ تعرفيها؟”

سارة همست:

“دي أم ليلى.”

محمود بص ناحية الباب.

“أم ليلى ماتت من عشر سنين.”

سارة ما ردتش.

لأن الجرس رن تاني.

ثم جاء صوت المرأة من السماعة:

“محمود… افتح.”

محمود قرب من السماعة.

وصوتها كان واضحًا.

“أنا عارفة إن بنتي ماتت… بس أنا جاية آخد حفيدتي.”

سارة مسكت دراع محمود بقوة.

“ماتفتحش.”

محمود بص لها.

“ليه؟”

سارة كانت بتترعش.

“لأن أم ليلى… ما كانتش اسمها نادية.”

سكتت لحظة.

ثم قالت:

“اسمها الحقيقي كان فاطمة.”

محمود حس إن الدم اتجمد في عروقه.

ومن السماعة جاء صوت المرأة مرة تانية:

“محمود… لو عايز تعرف مين قتل ليلى، افتح الباب.”

ثم انقطع الصوت.

وبعدها مباشرة…

كل أنوار القصر انطفت.

حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى