عام

الـ12 مليون دولار وسرّ عيلة المنصوري» حكايات شروق خالد

“مين دول؟”

ما ردش.

قربت الصورة من النور.

كان فيها أربعة رجال واقفين جنب عربية قديمة.

واحد منهم كان أبويا.

والثاني…

الحاج سالم.

والثالث رجل ما شفتوش قبل كده.

أما الرابع فكان شاب صغير.

نسخة أصغر من محمود.

شهقت.

“ده إنت؟”

محمود فضل ساكت.

وبص للصورة كأنه شايف شبح.

قلبت الصورة.

وكان مكتوب خلفها:

“أبوك يا نادين لم يمت لأنه خان المنصوري.”

ثم سطر آخر:

“مات لأنه اكتشف أن محمود هو الوريث الحقيقي للسر.”

محمود خطف الصورة من إيدي.

“مين كتب الكلام ده؟”

قلت:

“جدتي.”

فجأة سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب الشقة.

محمود رفع السلاح.

وشاور لي أستخبى.

الباب اتفتح ببطء.

وصوت رجل غريب قال من الخارج:

“نادين… إحنا عارفين إنك هنا.”

محمود بص لي.

ثم همس:

“ما تطلعيش صوت.”

لكن الرجل قال جملة واحدة خلت محمود نفسه يتجمد:

“إحنا مش جايين نقتلك.”

صمت.

“إحنا جايين نقول لك مين أبوكي الحقيقي.”

حكايات شروق خالد

ما حسيتش برجلي.

أبويا الحقيقي؟

الجملة فضلت تلف في دماغي.

بصيت لمحمود.

كان واقف قدامي، السلاح في إيده، وعينيه على باب الشقة.

همست:

“هو قال إيه؟”

محمود حط صباعه على شفايفه.

وبعدين اتحرك ناحية الباب.

صوت الرجل من بره رجع:

“نادين، لو كنا عايزين نقتلك، كان زماننا خلصنا الموضوع من غير ما ننادي.”

محمود وقف عند طرف الحائط.

وقال بصوت ثابت:

“قول اللي عندك.”

سكت الرجل ثواني.

“إنت محمود المنصوري.”

“أيوه.”

“يبقى أنت أكيد عارف إن أبوك ما قالكش الحقيقة كلها.”ضحك الرجل.

“البيت ده مش بيتك.”

محمود فتح الباب فجأة.

لكن الرجل كان واقف بعيد خطوتين، ورافع إيده من غير سلاح.

كان في أواخر الخمسينات، لابس بدلة غامقة، وشعره أبيض عند الصدغين.

وراه رجلين.

محمود وجه السلاح ناحية صدره.

“اسمك.”

قال:

“فؤاد.”

محمود عيونه ضاقت.

“فؤاد مين؟”

الرجل ابتسم.

“فؤاد الشناوي.”

لأول مرة، ملامح محمود اتغيرت.

قال:

“مستحيل.”

فؤاد رد:

“كنت عارف إنك هتقول كده.”

أنا خرجت من ورا الحائط.

محمود لف ناحيتي بسرعة.

“نادين!”

لكن فؤاد بص لي.

وكانت نظرته غريبة.

مش نظرة واحد شايف ضحية.

كانت نظرة واحد شايف حد يعرفه من زمان.

قال:

“إنتِ شبهه.”

سألته:

“شبه مين؟”

فؤاد قال:

“أبوكي.”

قربت خطوة.

“إنت تعرفه؟”

“كنت صاحبه.”

“وكان اسمه إيه؟”

سكت.

محمود قال:

“قول.”

فؤاد بص له.

“أبوك كان اسمه الحقيقي حازم الشناوي.”

سكت البيت كله.

بصيت لمحمود.

وبعدين لفؤاد.

“بس أمي قالت إن اسمه…”

قاطعني:

“أمك كانت بتخاف.”

“من مين؟”

“من المنصوري.”

محمود رفع السلاح أكتر.

“اختار كلامك.”

فؤاد ما اهتمش.

“أبوك ماكانش سواق.”

قلت:

“أمال كان إيه؟”

“كان شريك.”

الحاجات اللي حواليا بدأت تبان بعيدة.

“شريك في إيه؟”

فؤاد قال:

“في الإمبراطورية اللي شايفاها النهارده باسم المنصوري.”

محمود فضل ساكت.

فؤاد كمل:

“قبل ما سالم يبقى الحاج سالم، وقبل ما المنصوري يبقى الاسم اللي الناس بتخاف منه، كان فيه تلاتة.”

رفع ثلاثة أصابع.

“سالم المنصوري.”

“حازم الشناوي.”

“وحياة روماني.”

اتجمدت.

“جدتي؟”

“أيوه.”

ضحك بسخرية.

“حياة كانت أذكى واحد فيهم.”

محمود قال:

“جدتك كانت شريكة؟”

رد:

“كانت العقل.”

“وإيه اللي حصل؟”

فؤاد أخذ نفس طويل.

“الفلوس بدأت تكبر.”

“والخلافات بدأت تكبر.”

“وسالم قرر إنه عايز كل حاجة لنفسه.”

محمود قال:

“وأبوها؟”

“رفض.”

فؤاد بص لي.

“وحياة رفضت.”

سألت:

“وبعدين؟”

قال:

“في ليلة، حصلت خيانة.”

“مين خان مين؟”

فؤاد سكت.

ثم قال:

“حازم.”

قلبي انقبض.

“أبويا؟”

“أيوه.”

“ليه؟”

فؤاد بص لمحمود.

“عشان ينقذ ابنه.”

محمود اتجمد.

“ابنه؟”

فؤاد قال:

“أيوه.”

بصيت لمحمود.

ثم رجعت له.

“ابن مين؟”

فؤاد ابتسم ابتسامة غريبة.

“ده السؤال اللي جدتك ماتت وهي مستنية اليوم اللي تعرفي إجابته.”

محمود قرب منه.

“قول.”

فؤاد قال:

“محمود مش ابن سالم.”

الصمت كان مرعب.

حسيت إني مش فاهمة الكلام.

محمود نفسه ما اتحركش.

قال بهدوء:

“عيدها.”

“محمود مش ابن سالم.”

ضحك محمود ضحكة قصيرة، لكن عينيه ما كانش فيها أي ضحك.

“إنت مجنون.”

فؤاد قال:

“اسأل أبوك.”

فؤاد بص له بثبات.

“لأ. أنا بحرق الكذبة.”

ثم بص لي.

“نادين، جدتك كانت بتحاول تحميك من يوم ولادتك.”

قلت:

“تحميني من إيه؟”

قال:

“من إنك تعرفي إن أبوكي الحقيقي مش حازم.”

اتنفس محمود ببطء.

وأنا حسيت إن الدنيا كلها بتلف.

“يعني إيه؟”

فؤاد قال:

“حازم كان راجل طيب. وافق يشيل اسمك ويحميك.”

“لكن أبوكي الحقيقي…”

توقف.

محمود قال:

“مين؟”

فؤاد بص له مباشرة.

وقال:

“سالم المنصوري.”

شهقت.

“إيه؟!”

محمود رجع خطوة.

للحظة، شفت في عينيه حاجة عمري ما شفتها.

صدمة.

ألم.

وغضب.

قال:

“إنت بتقول إن نادين أختي؟”

فؤاد هز راسه.

“لأ.”

ثم نظر لي.

“أنا بقول إن نادين بنت سالم.”

محمود بص لي.

“وأنا؟”

فؤاد قال:

“إنت كمان.”

سكت.

وبعدين أضاف:

“لكن الفرق إن واحد منكم اتربى كوريث…”

“والتانية اتربت عشان تختفي.”

حسيت إني مش قادرة أتنفس.

محمود قرب مني.

لكن قبل ما يتكلم، سمعنا صوت عربية بتقف تحت العمارة.

فؤاد بص من الش

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى