
دخل.
كل حاجة كانت زي ما سابها.
السرير.
الغطا.
الطبق اللي كانت بتحط فيه العيش.
وشال صغير كانت مريم مخبياه جوه الدولاب.
أحمد مسكه.
ضغطه على صدره.
وشم ريحتها.
وفجأة وقع على ركبته.
«مريم…»
صوته اتكسر.
«أنا رجعت.»
لكن مفيش رد.
فضل يكرر اسمها كأنه مستنيها تطلع من أوضة تانية وتقول له إنها كانت بتهزر.
لكن البيت فضل ساكت.
عم إبراهيم دخل وراه.
وقف شوية، وبعدين قال:
«في حاجة لازم تعرفها.»
أحمد رفع عينه.
«إيه؟»
«ابنك عايش.»
أحمد اتجمد.
«ابني؟»
هز عم إبراهيم راسه.
«أيوه.»
أحمد قام بسرعة.
«فينه؟»
«في الوحدة الصحية.»
خرج أحمد من البيت من غير حتى ما يلبس الجاكت.
جري لحد الوحدة.
فتح الباب.
ولقى الحاجة زينب قاعدة جنب سرير صغير.
وفيه طفل ملفوف في بطانية.
أحمد قرب.
أول ما شاف وشه، حس إن الدنيا كلها وقفت.
مد إيده.
لمس خد ابنه.
الطفل فتح عينه للحظة.
أحمد ابتلع دموعه.
«ده ابني؟»
الحاجة زينب قالت:
«ابنك.»
أحمد شاله بين إيديه.
فضل يبص له طويل.
وبعدين قربه من صدره.
«مريم سمّته إيه؟»
الحاجة زينب سكتت.
عم إبراهيم قال:
«ياسين.»
أحمد قفل عينه.
نزلت دمعة على وش الطفل.
«ياسين…»
كرر الاسم.
«هي اختارت الاسم بنفسها؟»
«كانت متفقة معاك عليه.»
أحمد ضم ابنه أكتر.
وبكى.
بكى لأول مرة قدام الناس من غير ما يحاول يخبي.
«أمك كانت مستنياك يا ابني.»
سكت لحظة.
«وأنا كنت مستنيها.»
بعد دفن مريم، رجع أحمد للبيت وهو شايل ياسين.
كان البيت بارد.
فاضي.
موحش.
حط الطفل على السرير.
وقعد جنبه طول الليل.
كل شوية يبص له ويتأكد إنه بيتنفس.
وقبل الفجر بقليل، سمع صوت خربشة عند الباب.
رفع راسه.
كان عم إبراهيم.
وفي إيده ظرف بني قديم.
«ده لقيته في هدوم مريم.»
أحمد أخده.
«إيه ده؟»
«مش عارف.»
فتح الظرف.
طلع منه ورقة.
كان خط مريم.
قرأ أول سطر.
وتغير وشه.
كانت كاتبة:
«أحمد… لو حصل لي حاجة، لازم تعرف الحقيقة عن أبوك.»
أحمد اتجمد.
أبويا؟
أبوه كان مات من سنين.
قرأ باقي الورقة.
«أنا ما كنتش عايزة أقولك وإنت بعيد. بس قبل ما تموت أمك، قالتلي إن أبوك ما ماتش زي ما الناس فاكرة.»
أحمد رفع عينه.
«مستحيل.»
كمل القراءة.
«قالتلي إن أبوك ساب البيت من أكتر من عشرين سنة، وكان فيه سر كبير متعلق بأرض الحقل اللي اتولد فيها ابننا.»
أحمد بص لعم إبراهيم.
«إنت تعرف حاجة عن الكلام ده؟»
عم إبراهيم سكت.
«يا عم إبراهيم… رد.»
تنهد الرجل.
«كنت مستني اليوم ده.»
«يعني إيه؟»
قعد عم إبراهيم.
«أبوك كان شغال زمان مع واحد اسمه منصور.»
أحمد عبس.
«منصور؟»
«أيوه. كان صاحب الأرض الكبيرة اللي جنب الحقل.»
«وبعدين؟»
«في ليلة من الليالي حصلت خناقة بينهم. وبعدها أبوك اختفى.»
أحمد قال:
«والناس قالت إنه سافر.»
«الناس قالت كده.»
«إنت بتقول إيه؟»
عم إبراهيم بص له في عينه.
«أنا كنت آخر واحد شاف أبوك.»
سكت أحمد.
عم إبراهيم كمل:



