روايات وقصص

الخاتم الذي أخفى أكبر سر في ليلة زفافي

ثم أضاف:
«ومعلومة واحدة بس لو عرفتيها دلوقتي، حياتنا كلها هتتغير.»
همست:
«إيه هي؟»
نظر إلى عيني مباشرة.
«ميلا مش أختك اللي تعرفيها.»
شعرت أن قلبي توقف.
«يعني إيه؟»
لكنه لم يجب.
لأن صوت طرق عنيف دوّى فجأة على باب الجناح.
ثلاث طرقات.
ثم صوت رجل من الخارج:
«يا آسر! افتح الباب!»
تراجع آسر خطوة.
ولأول مرة منذ بداية هذه الليلة، رأيته عاجزًا عن إخفاء خوفه.
ثم جاء الصوت مرة أخرى:
«إحنا عارفين إن سلمى معاك.»
نظرت إليه.
«مين دول؟»
لم يجب.
اقترب من الباب، ثم توقف قبل أن يفتحه.
وأنا لمحت شيئًا تحت الباب.
ظرفًا أسود.
انحنى آسر والتقطه.
فتحه بيد مرتجفة.
أخرج منه ورقة واحدة.
قرأها.
ثم رفع عيني إليّ.
قال:
«سلمى… لازم نخرج من هنا حالًا.»
«ليه؟»
ناولني الورقة.
وفي اللحظة التي قرأت فيها السطر المكتوب عليها، شعرت بأن ليلة زفافي لم تكن بداية زواجي…
بل كانت بداية الحرب.
«ميلا عرفت الحقيقة… وهربت.»
حكايات شروق خالد
لم أستطع أن أرفع عيني عن الورقة.
«ميلا عرفت الحقيقة… وهربت.»
رفعت رأسي ببطء.
«أي حقيقة؟»
آسر لم يجب.
مد يده وأمسك بذراعي.
«سلمى، لازم نمشي دلوقتي.»
سحبت ذراعي بعنف.
«مش هتحرك خطوة واحدة قبل ما تفهمني.»
«مش وقت الكلام.»
«لأ، ده وقته بالضبط.»
اقتربت منه وأنا أرتجف.
«إنت قلت إن ميلا مش أختي اللي أعرفها. قلت إنك خليتها تختفي. ودلوقتي بتقول إنها عرفت الحقيقة وهربت. أنا عايزة أفهم كل حاجة.»
ظل صامتًا.
صرخت:
«اتكلم!»
فجأة دوّى صوت ارتطام قوي بالباب.
انتفض آسر.
«هما دخلوا.»
«مين؟»
لم يجب.
أخرج هاتفه واتصل بأحد الأشخاص.
«اقفلوا المصعد. محدش يطلع للدور ده.»
توقفت أنفاسي.
«إنت عندك حراسة في الفندق؟»
نظر إليّ.
«أنا مش رجل أعمال عادي يا سلمى.»
ضحكت بمرارة.
«دي أول حاجة صدقتك فيها الليلة دي.»
أمسك بيدي.
«تعالي.»
«ابعد عني.»
«لو فضلنا هنا، ممكن نموت.»
توقفت.
كانت عيناه جادتين.
لم أر فيهما أي تلاعب هذه المرة.
ثم سمعنا صوت تحطم الزجاج في الصالة الخارجية.
اقترب آسر من النافذة، وأزاح الستارة قليلًا.
نظر إلى الأسفل.
ثم أغلقها فورًا.
«في عربيات تحت الفندق.»
قلت:
«شرطة؟»
«لا.»
«مين؟»
«رجالة رائد.»
تجمدت.
«مين رائد؟»
نظر إليّ وكانه اتخذ قرارًا صعبًا.
«أخوكي.»
لم أفهم.
«إيه؟»
قالها ببطء:
«رائد هو أخوكي الحقيقي.»
تراجعت خطوة.
«أنا معنديش أخ اسمه رائد.»
«كان عندك.»
هززت راسي.
«مستحيل.»
«أبوكي وأمك مش والديكي الحقيقيين.»
شعرت بدوار شديد.
«إنت بتكدب.»
«نفسي أكون بكدب.»
«إنت مجنون.»
«سلمى، اسمعيني. والدك الحقيقي كان اسمه يحيى القناوي.»
توقفت.
القناوي.
نفس اسم عائلة آسر.
«القناوي؟»
هز رأسه.
«أبويا وأبوكي كانوا إخوات.»
تجمدت في مكاني.
«يعني…»
«أيوه.»
أكمل بصوت خافت:
«إنتِ بنت عمي.»
شعرت أن كل شيء حولي يدور.
«بس إحنا… اتجوزنا.»
«أنا عارف.»
«إنت كنت عارف؟»
صمته كان إجابة.
صفعته.
لم يحاول منعي.
وقفت أمامه وأنا أبكي لأول مرة.
«إنت عرفت قبل الجواز؟»
قال:
«أيوه.»
«وعملت إيه؟»
«كنت فاكر إنك مش بنت يحيى.»
«وكنت فاكر إيه؟»
خفض عينيه.
«إن والدك الحقيقي مات من زمان… وإن أمك الحقيقية كانت ميلا.»
توقفت دموعي.
«ميلا؟»
«أمك الحقيقية كانت أختي.»
شهقت.
«يعني ميلا…»
«ميلا مش أختك.»
تراجعت حتى اصطدمت بالحائط.
«هي بنت عمي.»
«أيوه.»
«وأنا بنت خالتها؟»
«أيوه.»
أغمضت عيني.
كل ذكريات طفولتي بدأت تتكسر أمامي.
أنا وميلا لم نكن شقيقتين.
كنا نعيش كأننا شقيقتان لأن عائلتينا أخفتا الحقيقة عنّا.
لكن لماذا؟
وقبل أن أسأل، انفتح باب الغرفة الداخلية فجأة.
ظهر الرجل الغريب الذي قابلته في الفرح.
رفع سلاحه باتجاه آسر.
«انتهى الوقت يا ابن عمي.»
تراجعت خلف آسر.
نظر الرجل إليّ وقال:
«سلمى، أنا رائد.»
لم أستطع الكلام.
أكمل:
«وأنا الشخص الوحيد اللي يقدر يقول لك مين قتَل أبوكي الحقيقي.»
آسر وقف أمامي.
«متقربش منها.»
ضحك رائد.
«بعد كل السنين دي، لسه بتحاول تحميها؟»
ثم نظر إليّ.
«بس قبل ما تسألي مين القاتل… اسألي زوجك ليه كان لازم يتجوزك الليلة دي.»
نظرت إلى آسر.
لأول مرة لم أجد في وجهه أي إجابة.
فقط الخوف.
وقبل أن ينطق، قال رائد:
«لأن الجواز ده مش كان جواز حب.»
ثم رفع هاتفه أمامي.
ظهرت صورة قديمة لوالدي الحقيقي.
وبجواره آسر وهو طفل صغير.
وتحت الصورة تاريخ يعود إلى خمسة وعشرين عامًا.
قال رائد:
«آسر اتجوزك عشان يمنعك من وراثة إمبراطورية أبوكي.»
ثم ظهرت صورة أخرى.
صورة لميلا.
وتحتها جملة واحدة:
«وهي عرفت كل حاجة قبل منك بأسبوع.»
شهقت.
«فين ميلا؟»
ابتسم رائد بحزن.
«في المكان اللي آسر دفن فيه السر اللي قتل عيلتكم.»
نظر آسر إليه بغضب.
«رائد…»
لكن رائد قاطعه:
«لو عايزة أختك تعيش، لازم تيجي معايا دلوقتي.»
نظرت إلى آسر.
ثم إلى رائد.
وفي تلك اللحظة فهمت أن ليلة زفافي لم تكن مجرد خيانة.
كانت فخًا.
وأنا كنت آخر شخص اكتشف أنه وقع فيه.
حكايات شروق خالد

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى