روايات وقصص

زعيم المافيا الذي أنقذ ابني بعد 4 سنوات

وفي اللحظة دي فهمنا الاتنين نفس الحقيقة.

حد دخل غرفة ياسين قبل ما نوصل المستشفى.

والحد ده كان يعرف بالضبط هو بيعمل إيه.

خرج فارس من الغرفة.

بعد ثوانٍ، سمعنا صوت ارتطام قوي في الممر.

ثم صوت رجب:

«أنا ما عملتش حاجة!»

خرجت وراه.

كان فارس ماسك رجب من رقبته، وحارسين مثبتين إيديه.

«آخر فرصة.»

رجب كان مرعوبًا.

«والله ما كنت عارف إنها هتوصله للحالة دي!»

اتسعت عيناي.

«يعني إنت اعترفت؟»

رجب بص لي.

«إنتِ السبب.»

فارس شد قبضته.

«إيه اللي قلته؟»

رجب بدأ يلهث.

«قالوا لي أحط نقطة واحدة بس في اللبن… قالوا إنها هتخليه ينام.»

فارس تجمد.

«مين قالك؟»

رجب سكت.

فارس قرب وجهه منه.

«مين؟»

قال أخيرًا:

«مدام نادين.»

شهقت.

«مين نادين؟»

لم يجب رجب.

لكن فارس هو الذي أجاب.

«زوجتي.»

نظرت إليه.

«مراتك ماتت من تلات أيام.»

ظل ساكتًا.

ثم قال بصوت خافت:

«بالضبط.»

لم أفهم.

«يعني إيه؟»

فارس رفع عينيه إليّ.

ولأول مرة منذ رأيته، بدا كأنه هو نفسه لا يعرف ماذا يصدق.

«نادين ماتت وهي بتولد ياسين.»

سكت لحظة.

ثم أضاف:

«لكن قبل ما تموت بساعتين… بعتت لي رسالة.»

«قالت فيها إيه؟»

أخرج هاتفه.

فتح رسالة قديمة.

ناولني الشاشة.

قرأت:

“فارس، لو حصل لي حاجة، ما تثقش في أي حد حوالين ياسين. حتى لو قالوا لك إنهم بيحموا ابنك.”

رفعت عيني إليه.

«وإنت عملت إيه؟»

ضحك بمرارة.

«دفنت الرسالة معايا.»

«ليه؟»

«لأني افتكرت إنها كانت خايفة من الولادة.»

نظرت إلى غرفة ياسين.

ثم إلى رجب.

«واضح إنها كانت عارفة حاجة.»

فارس اقترب مني.

«وأنا دلوقتي محتاج أعرف إنتِ عرفتي إزاي إنه بيتألم.»

قلت:

«لأني فقدت ابني.»

صمت.

«كان عنده مشكلة في القلب. في آخر أيامه، كنت بحفظ كل نفس بياخده.»

صوتي انكسر.

«لما شفت ياسين، حسيت بنفس الحاجة.»

فارس لم يقل شيئًا.

ثم فجأة رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

تغير وجهه.

«مين؟» سألت.

رفع الهاتف أمامي.

كان الرقم رقم نادين.

حد بيتصل.

من نفس الرقم اللي ماتت صاحبته من ثلاثة أيام.

فارس لم يرد.

رن الهاتف مرة ثانية.

ثم وصلت رسالة.

فتحها.

قرأها.

وشحب وجهه.

«إيه؟»

ناولني الهاتف.

كانت الرسالة قصيرة:

“لو مريم وصلت لياسين، يبقى الخطة فشلت. اقتلها قبل ما تعرف الحقيقة.”

رفعت عيني إليه.

ولأول مرة، لم أجد في عيني فارس غضبًا.

وجدت خوفًا.

قال:

«من اللحظة دي… حياتك بقت مرتبطة بحياة ابني.»

ثم نظر إلى رجب.

«واللي حاول يقتل ياسين… هيحاول يقتلِك إنتِ كمان.»

حكايات شروق خالد

لم أستوعب كلام فارس.

«أنا؟ ليه أنا؟»

قبل ما يرد، انطفأت أنوار الممر بالكامل.

صرخ أحد الحراس:

«الكهربا قطعت!»

غرق المستشفى في الظلام.

سمعت صوت خطوات سريعة.

ثم صوت طلقة.

صرخة.

جسم وقع على الأرض.

«فارس!»

مسك إيدي في نفس اللحظة.

«انزلي!»

شدني خلفه، بينما رجاله أخرجوا أسلحتهم.

جاءت طلقة ثانية، وتحطم زجاج باب غرفة ياسين.

صرخت:

«ياسين!»

اندفعت ناحية الغرفة.

«مريم، استني!»

لكنني كنت قد دخلت.

ضوء الطوارئ الأحمر كان بالكاد يكشف المكان.

السرير فارغ.

تجمد الدم في عروقي.

«ياسين؟»

لم يكن هناك.

الجهاز كان لا يزال يعمل، والبطانية مرمية على الأرض.

فارس دخل خلفي.

نظر إلى السرير.

ثم إليّ.

وجهه تحول إلى شيء لم أره من قبل.

«ابني اتخطف.»

سمعنا صوتًا من سماعة صغيرة فوق الباب.

ضحكة امرأة.

ثم صوت هادئ:

«متدورش عليه يا فارس.»

تجمد.

«نادين؟»

ضحكت المرأة.

«أخيرًا صدقت إني عايشة.»

أنا شعرت أن الأرض تميد تحت قدمي.

فارس اقترب من السماعة.

«إنتِ فين؟»

«في مكان إنت عمرك ما هتوصله.»

«لو لمستي ابني—»

«ابنك؟»

ضحكت.

«إنت لسه فاكر إن ياسين ابنك؟»

سكت فارس.

أنا نظرت إليه.

«إيه قصدها؟»

الصوت عاد:

«مريم… إنتِ بالذات لازم تعرفي الحقيقة.»

اقترب فارس مني.

«ماتسمعيش لها.»

لكن الصوت تابع:

«ابنك آدم ما ماتش بسبب قلبه.»

توقفت أنفاسي.

لم أعد أسمع شيئًا.

«إيه؟»

فارس نظر لي بدهشة.

الصوت قال:

«كان فيه حد في المستشفى يومها… حد دفع فلوس عشان يغيّر نتيجة التحاليل.»

بدأت أرتجف.

«إنتِ بتكدبي.»

«لو بكدب، اسألي فارس.»

نظرت إليه.

«إنت تعرفها؟»

لم يجب.

صرخت:

«فارس! تعرفها؟»

أخفض عينيه.

«مريم…»

«قول الحقيقة!»

قبل أن يجيب، اشتغل ضوء الطوارئ بالكامل.

وفي نفس اللحظة، وجد أحد الحراس هاتفًا موضوعًا تحت سرير ياسين.

رن الهاتف.

فارس أخذه.

جاءه تسجيل صوتي.

صوت نادين:

«فارس، لو سمعت التسجيل ده، يبقى أنا فشلت أحمي الطفلين.»

فتح فارس عينيه على اتساعهما.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى