منوعات

وجدت خادمتي تأكل بقايا الطعام سرًا ج1 حكايات شروق خالد

— “طارق، تعالى مكتبي دلوقتي.”

ضحك.

— “الساعة عشرة يا آدم.”

— “عارف.”

— “فيه إيه؟”

— “تعالى.”

بعد أقل من نص ساعة، دخل طارق مكتبي بهدوء.

كان لابس بدلة غالية وساعة تمنها يجيب بيت كامل.

قعد قدامي وقال:

— “خير؟”

زقيت ملف ناحيته.

— “إيه علاقتك بفؤاد؟”

رفع حاجبه.

— “فؤاد؟”

— “ماتمثلش عليا.”

ابتسم ابتسامة صغيرة.

— “واضح إنك لقيت شوية مخالفات في الحسابات.”

— “شوية؟”

فتحت اللابتوب ولفته ناحيته.

— “اتنين وستين مليون جنيه.”

ابتسامته اختفت.

— “الأرقام دي مش معناها حاجة.”

— “معناها إن فيه فلوس اتسرقت.”

— “من الشركة.”

— “من الموظفين.”

سكت.

فضلت أبص له.

— “كنت عارف؟”

بعد لحظات، قال:

— “كنت عارف إن فيه خصومات.”

ضحكت بسخرية.

— “خصومات؟”

— “الناس دي مش هتفرق معاها.”

وقتها حسيت إن الدم غلي في عروقي.

— “مش هتفرق معاها؟”

وقف طارق.

— “إنت مش فاهم الدنيا يا آدم. الشركات الكبيرة مش بتشتغل بالمشاعر.”

— “وإنت مش فاهم أنا مين.”

قربت منه.

— “أنا ممكن أقبل إن حد يسرق مني. لكن مستحيل أقبل إنه يسرق من حد أضعف منه.”

طارق ابتسم.

— “هتعمل إيه؟ تسجنني؟”

قلت:

— “لأ.”

سكت لحظة.

— “هخليك تشوف بعينيك كل بيت أنت خربته.”

في اليوم التالي، طلبت من المحاسبين تجهيز قائمة بكل موظف اتخصم منه أي مبلغ غير قانوني.

وفي نفس الوقت، طلبت من سلمى تيجي مكتبي.

دخلت وهي متوترة.

— “خير يا فندم؟”

قلت:

— “عايز أسألك سؤال.”

— “اتفضل.”

— “هل كنتِ عارفة إن مرتبك الحقيقي أكتر من اللي كنتِ بتقبضيه؟”

هزت راسها.

— “لأ.”

— “هل عمرك شكيتِ؟”

سكتت.

وبعدين قالت:

— “مرة.”

— “إمتى؟”

بصت للأرض.

— “من حوالي سنة.”

— “ليه؟”

— “كنت لقيت ظرف في أوضة الإدارة.”

— “ظرف إيه؟”

— “كان فيه كشف مرتب باسمي.”

قلبي دق بسرعة.

— “وبعدين؟”

— “كان مكتوب فيه رقم أكبر من اللي باخده.”

— “عملتِ إيه؟”

ضحكت بحزن.

— “خفت.”

— “من مين؟”

— “من الشغل.”

— “ليه؟”

رفعت عينيها.

— “كانوا بيقولوا لأي حد يسأل كتير إن فيه ناس مستنية الشغل ده.”

سكت.

فهمت.

الخوف هو اللي كان ساكتهم.

مش بس السرقة.

التهديد.

— “سلمى.”

— “أيوه.”

— “فيه ناس تانية كانوا عارفين؟”

ترددت.

— “أيوه.”

— “مين؟”

قالت اسمًا جعلني أتجمد.

نجلاء.

مديرة شؤون الموظفين.

أخت فؤاد.

في اللحظة دي، كل حاجة بدأت تركب في مكانها.

فؤاد كان بيزوّر المرتبات.

نجلاء كانت بتدخل البيانات.

وطارق كان بيغطي الحسابات.

لكن كان لسه فيه سؤال واحد:

ليه؟

ليه كانوا بيسرقوا ملايين من الموظفين بدل ما يكتفوا بالفلوس اللي بالفعل كانت بتدخل جيوبهم؟

بعد ساعات من التحقيق، اكتشفت السبب.

كانوا بيستخدموا أسماء الموظفين في حسابات وهمية.

مرتبات مزيفة.

مكافآت لم تُصرف.

بدلات سفر لم تحدث.

وبعد كده، الفلوس كانت بتتحول لشركات خارجية.

لكن الغريب إن بعض التحويلات كانت رايحة لأماكن ما لهاش علاقة بالشركات أصلًا.

واحد من الحسابات كان باسم امرأة.

مريم عبدالعزيز.

الاسم خلاني أتوقف.

مريم كانت زوجتي الراحلة.

اتصلت بالمحاسب فورًا.

— “راجع الحساب ده.”

— “راجعناه يا باشا.”

— “إمتى اتفتح؟”

قال التاريخ.

قبل وفاة مريم بثلاثة شهور.

اتجمدت.

— “مين فتحه؟”

— “الطلب اتقدم من مكتب حضرتك.”

— “أنا ماطلبتش.”

سكت المحاسب.

ثم قال:

— “فيه توقيع.”

— “مين؟”

فتح الملف.

— “مدام مريم.”

قفلت الخط.

جلست وحدي في المكتب.

مراتي.

الست اللي ماتت من سنتين.

اسمها موجود في حساب سري مرتبط بالسرقة.

لكن مريم ماكانتِش ممكن تعمل كده.

أنا عارفها.

أو على الأقل كنت فاكر إني عارفها.

في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، رحت البيت القديم اللي كانت مريم بتحب تقعد فيه.

فتحت دولابها.

فتشت في كل حاجة.

ولا شيء.

حتى لقيت صندوق خشب صغير مخبي ورا مجموعة كتب.

فتحت الصندوق.

جواه كان فيه جواب.

والاسم المكتوب عليه كان اسمي.

آدم.

إيدي بدأت ترتعش.

فتحت الظرف.

وكان أول سطر:

“لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايشة.”

وقتها فهمت إن سرقة الموظفين ماكانتِش بداية القصة.

كانت نهايتها.

والحقيقة اللي كانت مريم بتحاول تحميني منها…

كانت أخطر من أي عدو واجهته في حياتي.

حكايات شروق خالد

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى