
فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أستوعب. الصورة كانت لخالي سامح. أخو أمي. الراجل اللي طول عمري كنت بعتبره أقرب واحد لينا بعد أبويا. قلت بصوت متقطع: “خالي سامح؟” بابا هز راسه. “أيوه.” ضحكت من الصدمة. “مستحيل.” قال: “كنت أتمنى أكون غلطان.” مسكت الصورة بإيدي. “ده كان معايا في فرحي. ده اللي كان بيقف جنب ماما في المستشفى. ده اللي كان بيقول لي إني بنته.”
بابا قال: “وعشان كده كان أسهل واحد يدخل حياتك من غير ما تشكي فيه.”
شريف بدأ يتحرك ناحية الباب.
عم سعيد وقف في طريقه.
شريف قال بعصبية: “إنتوا فاكرين إن الكلام ده هيوقعني؟”
بابا بص له.
“إنت لسه مش فاهم.”
قرب منه خطوة.
“إنت مجرد أداة.”
شريف اتجمد.
بابا كمل:
“أنا عارف إنك اتفقت مع حازم. وعارف إنك كنت عايز تاخد الشركة. لكن سامح هو اللي كان بيمول كل ده.”
سمر كانت واقفة في الركن، ووشها شاحب.
قالت:
“أنا كنت عارفة إن فيه شخص أكبر من شريف… بس مكنتش أعرف مين.”
بصيت لها.
“وإنتِ ليه ساعدتيهم؟”
دموعها نزلت.
“عشان كنت مديونة لشريف.”
سكتت لحظة.
“أخويا كان في مشكلة كبيرة، وشريف هددني إنه هيضيع مستقبله لو معملتش اللي طلبه.”
بصيت لها بقرف.
“يعني كل اللي حصل كان تمثيل؟”
هزت راسها.
“مش كله.”
استغربت.
قالت:
“أنا فعلًا كنت بحب حازم.”
سكت الجميع.
وبعدين ضحكت بمرارة.
“بس اكتشفت متأخر إنه مبيحبش غير نفسه.”
في اللحظة دي، موبايلي رن.
رقم حازم.
كل العيون اتجهت للموبايل.
بابا قال:
“ردي.”
بصيت له.
“متأكد؟”
“أيوه.”
رديت.
صوت حازم جه من الناحية التانية.
“مريم.”
مردتش.
قال:
“إنتِ فين؟”
ضحكت.
“ليه؟ وحشتك؟”
صوته اتوتر.
“أنا عايز أتكلم معاكي.”
“دلوقتي؟”
“أيوه.”
“بعد ما ضربتني ورميتني في الشارع؟”
سكت.
قلت:
“ولا عشان عرفت إن الورق اللي مضيته مش بتاعي؟”
سكت أكتر.
وهنا عرفت إني لمست الجرح.
قال:
“إنتِ مش فاهمة حاجة.”
“فهمني.”
“ارجعي البيت.”
“بيتي؟”
قال بسرعة:
“أيوه.”
ضحكت.
“البيت اللي سمر كانت لابسة فيه هدومي؟”
صوته ارتفع:
“متجيبيش سيرتها.”
قلت:
“ليه؟ خايف تقول الحقيقة؟”
صمت.
وبعدين قال:
“مريم، أنا عملت اللي عملته عشان أحميكي.”
بصيت لبابا.
بابا كان ساكت.
قلت:
“تحميني من إيه؟”
قال:
“من أبوكي.”
اتصدمت.
حازم كمل:
“أبوكي مش زي ما إنتِ فاكرة.”
بابا رفع حاجبه.
قلت:
“يعني إيه؟”
“هو السبب في كل اللي حصل.”
“كذاب.”
“اسمعيني بس.”
“مش عايزة أسمعك.”
قال بسرعة:
“أمك مامتتش موت طبيعي.”
سكت.
الدنيا كلها سكتت.
حتى بابا تغيرت ملامحه.
حازم قال:
“أمك اتقتلت.”
إيدي ارتعشت.
بصيت لأبويا.
وشه كان جامد.
لكن عينيه…
كان فيهم حاجة عمرها ما ظهرت قدامي.
الخوف.
قلت:
“إنت بتكدب.”
حازم قال:
“أنا عندي دليل.”
بصيت لبابا.
“بابا؟”
مردش.
قلت بصوت أعلى:
“بابا!”
فضل ساكت.
حازم قال:
“روحي لأوضة أمك القديمة. هتلاقي صندوق خشب صغير ورا الدولاب.”
وقفل.
نزلت الموبايل من على ودني.
بصيت لأبويا.
“إيه اللي كان يقصده؟”



