
صهيب رد:
«انتهى الكلام.»
بعدها اتقبض على حسام وكل اللي اشتغلوا معاه، واتكشفت شبكة كبيرة كانت مستخبية سنين.
أما أنا، فخرجت من بيت صهيب وأنا لأول مرة حاسة إني حرة.
عدت أنا وبنتيّ لبيت صغير بعيد عن كل اللي حصل.
صهيب ما حاولش يفرض نفسه عليّ.
كان بييجي كل يوم تقريبًا، يقعد مع البنات، ويشيلهم واحدة واحدة.
ومع الوقت، بدأت أشوف فيه مش الراجل الخطير اللي الناس بتخاف منه…
لكن الأب اللي حُرم من بنته سنين من غير ما يعرف.
بعد سنة، وقف قدامي في نفس المكان اللي أنقذني فيه تحت الكوبري.
قال:
«أنا مش هطلب منك تنسي اللي حصل.»
سكت.
«ومش هطلب منك تثقي فيا عشان أنا صهيب.»
قرب خطوة.
«أنا بس عايز فرصة أكون أب لبنتي… ولو سمحتيلي، أكون سند ليكي وللبنتين.»
بصيت لبنتيّ.
واحدة منهم كانت ماسكة إيده.
والتانية بتضحك في حضني.
ابتسمت رغم دموعي.
«إنت من يوم ما شلتني من تحت الكوبري، وإنت ما سبتنيش.»
قال:
«ومش هسيبك.»
مسكت إيده.
«يبقى خلينا نبدأ من جديد.»
ابتسم.
وبعد شهور، اتجوزنا في حفل صغير، من غير رجال أعمال ولا حراس ولا أسرار.
فقط أنا وصهيب وبنتينا وأبويا.
وفي آخر الليلة، صهيب شال البنتين بين إيديه، وبص لي وقال:
«فاكرة أول خمس كلمات قلتهم لك؟»
ضحكت.
«إنتِ تحت حمايتي دلوقتي.»
هزيت راسي.
وقلت له:
«وأنا وقتها كنت فاكرة إنك بتنقذنا من الموت.»
ابتسم.
«كنت بنقذك من حياة أسوأ من الموت.»
بصيت لبنتيّ، وحمدت ربنا إن الليلة اللي بدأت بالبرد والدم والخوف…
انتهت بعيلة حقيقية.
ومن يومها، ما بقاش عندي سؤال واحد عن الماضي.
لأن الماضي أخد حقه.
وحسام خسر كل حاجة.
وأبويا رجع لحياتي.
وصهيب بقى الأب اللي بنتيّ كانوا محتاجينه.
وأنا أخيرًا…
بقيت وفاء.
مش مرات حسام.
مش بنت الرجل الهارب.
ومش الست اللي اتسابِت تموت تحت كوبري.
أنا الست اللي نجت.
واللي بدأت حياتها من جديد.
رمَاني أنا وبناتي التوأم في الشارع
حكايات شروق خالد




