منوعات

رمَاني أنا وبناتي التوأم في الشارع ج 2 حكايات شروق خالد

أول ما صهيب خرج من الأوضة، سمعت صوت من تحت، وبعدها صوت رجالة .

أنا كنت متجمدة مكاني، حاضنة بنتيّ ومش عارفة أعمل إيه.

وفجأة، الباب اتفتح ودخل واحد من رجالة صهيب.

قال بسرعة:

«يا مدام وفاء، الباشا أمرك تنزلي حالًا.»

بصيت له بخوف.

«وصهيب؟»

«الباشا هيلحقنا.»

ما استنتش، وخدت بنتيّ ونزلت معاه.

لكن قبل ما نوصل آخر السلم، سمعنا صوت صهيب من ورايا:

«وفاء!»

لفيت.

كان واقف فوق السلم، متبهدلة وفي خدّه جرح بسيط.

جري ناحيتي.

«إنتِ كويسة؟»

هزيت راسي.

«أيوه… بس إنت؟»

«أنا كويس.»

بص للبنتين.

«اديني واحدة.»

ناولته بنتي، وهو شالها بحذر غريب على واحد زيه.

وبعدين قال:

«التانية معاكِ.»

«أيوه.»

«كويس.»

نزلنا القبو، وقفل الباب الحديد ورا ضهرنا.

كان المكان متأمن بشكل يخوف.

بصيت لصهيب وقلت:

«عايزة أعرف الحقيقة كلها.»

سكت.

«مش هفضل عايشة وأنا مش فاهمة مين عايز بناتي وليه.»

صهيب بص لي طويلًا، وبعدها قال:

«أبوكي كان شريك في واحدة من أكبر شركات الشحن في البلد.»

«عارفة.»

«لكن اللي ما تعرفيهوش إن الشركة دي كانت واجهة لعملية أكبر.»

«عملية إيه؟»

«تهريب أموال ومستندات وأسماء ناس كبار.»

سكت لحظة.

«وأبوكي كان ماسك ملف فيه كل الأسماء.»

حسيت بقشعريرة.

«وعشان كده اختفى؟»

«أيوه.»

«طب وبناتي دخلوا في الموضوع إزاي؟»

صهيب طلع صورة تانية.

كانت صورة أشعة.

بصيت لها باستغراب.

«دي إيه؟»

قال:

«أثناء حملك، كان فيه فحص طبي اتعمل من غير علمك.»

«مين عمله؟»

«حسام.»

شهقت.

«ليه؟»

«عشان يتأكد من حاجة.»

«حاجة إيه؟»

صهيب بص لبنتيّ وقال:

«إن واحدة منهم تحمل علامة معينة.»

اتخضيت.

«علامة؟»

«أيوه.»

«علامة إيه؟»

صهيب قرب مني، وقال بصوت منخفض:

«أبوكي قبل ما يختفي، خبّى مفتاح حسابات ومستندات خطيرة جدًا في مكان محدش يعرفه.»

«وبعدين؟»

«الوحيد اللي كان يعرف مكانه كان أبوكي.»

سكت.

«لكن قبل اختفائه، قال لشخص واحد إن المفتاح هينتقل يوم ولادة حفيدته.»

قلبي بدأ يدق بسرعة.

«حفيدة واحدة؟»

صهيب أومأ.

«أيوه.»

بصيت لبنتيّ.

«بس أنا عندي اتنين.»

«وده اللي حيّرهم.»

«مين؟»

صهيب قال:

«عشان كده كانوا مستنيين يعرفوا أي واحدة فيهم هي المقصودة.»

حطيت إيدي على فمي.

«يعني حسام كان بيراقبني طول فترة الحمل؟»

«مش بس بيراقبك.»

صهيب مد إيده بملف.

«كان بيوصل تقارير عنك وعن الحمل كل أسبوع.»

فتحت الملف.

صفحة ورا التانية.

مواعيد الدكتور.

نتائج التحاليل.

صور لي وأنا خارجة من المستشفى.

حتى صورة وأنا نايمة على سرير المستشفى قبل الولادة.

دموعي نزلت.

«أنا كنت عايشة مع واحد بيراقبني.»

صهيب قال بهدوء:

«وعشان كده لما ولدتِ بنتين، اتوتر.»

«ليه؟»

«لأنه ما عرفش أنهي واحدة هي اللي بيدوروا عليها.»

فجأة، صوت إنذار اشتغل في القبو.

صهيب وقف.

واحد من رجاله نادى من السماعة:

«يا باشا، في عربية هربت من الحراسة.»

صهيب رد:

«مين؟»

جاله صوت متوتر:

«حسام.»

اتجمدت.

«حسام؟»

صهيب بص لي.

وفي نفس اللحظة، تليفوني اللي كان مع أحد رجاله بدأ يرن.

الرقم كان مجهول.

صهيب أخده ورد.

ما اتكلمش.

لكن صوت حسام جه من الناحية التانية:

«عايز مراتي وبنتي.»

صهيب رد ببرود:

«مراتك مش ملكك.»

حسام ضحك.

«إنت فاكر إنك بتحميها؟»

سكت لحظة.

«إنت مش فاهم يا صهيب… لو ما رجعتهاش ليا قبل الفجر، أبوها نفسه هو اللي هيموت.»

بصيت لصهيب وأنا مصدومة.

صهيب قرب التليفون من ودني.

وسمعت صوت حسام يقول:

«وفاء… لو عايزة تشوفي أبوكي حي، هاتي البنت اللي عليها العلامة… وتعالي لوحدك.»

وبعدين قفل الخط.

بصيت لبنتيّ، وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.

أما صهيب، فكان واقف قدامي ساكت.

وبعد ثواني قال:

«دلوقتي فهمت ليه حسام كان مستعد يقتل أم وبنتين عشان يوصل لهدفه.»

«إيه؟»

صهيب بص لي بثبات.

«لأن أبوكي ما خبّاش السر في مكان.»

وبص لبنتيّ.

«هو خبّاه في واحدة منهم.»

حكايات شروق خالد

فضلت باصة لصهيب وأنا مش قادرة أتكلم.

«يعني إيه خبّاه في واحدة منهم؟»

صهيب قرب مني، وخد نفس طويل.

«أبوكي كان أذكى من كل الناس اللي كانوا بيدوروا عليه. هو عارف إنهم هيفتشوا بيته، حساباته، عربياته، وحتى المستشفيات اللي ممكن تكوني فيها.»

بصيت له بذهول.

«بس أنا مش فاهمة.»

«قبل ما يختفي بأيام، بعت رسالة لشخص موثوق فيه. قال له إن الحاجة اللي بيدوروا عليها هتخرج من البلد يوم ولادة أول حفيدة ليه.»

اتخضيت.

«أول حفيدة؟»

«أيوه.»

«بس إزاي يعرف إنها بنت؟»

«كان عارف.»

سكت لحظة، وبعدين قال:

«لكن كان فيه مشكلة… لما اتولدوا توأم، محدش عرف أنهي واحدة فيهم المقصودة.»

بصيت لبنتيّ، وقلبي وجعني.

«طب العلامة دي إيه؟»

صهيب ما ردش.

دخل واحد من رجاله بسرعة.

«يا باشا، الدكتور وصل.»

«خليه يدخل.»

دخل راجل كبير في السن، شايل شنطة طبية.

أول ما شافني، قال:

«أنا الدكتور اللي تابع حملك من غير ما تعرفي.»

بصيت له بغضب.

«إنت؟!»

«أنا آسف.»

صهيب قال:

«افحص البنتين.»

ضمّيتهم أكتر.

«ليه؟»

الدكتور رد:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى