
كمال كان بيحاول يقوم وهو بيضغط على كتفه يتألم بشدة، وزعق بصوت مرعوب لرجالته: “أوقفوا حركتها! دي مش نادلة… دي تبقاش… أوقفوا حركتها!”
بس أدهم ما إداهمش فرصة.
رغم ألمه الشديد، طلع أداته الاحتياطية اللي كان معلقه من جوة بمعجزة، ووجه ضربتين متتاليتين في تلاجة المشروبات اللي انعكس عليها خيال الاتنين اللي بيحاولوا يناوروا من اليمين، فوقعوا في بعض من الخضة والضربة صابت واحد في رجله.
“يلا يا مريم!” أدهم صرخ وهو بيزقني من دراعي ونازلين جري على ممر الطوارئ اللي بيودي على البدروم.
“استنى رايح فين؟” قلتها وأنا بسحب أداتي ورايا وبجري معاه.
“عربية كمال برة عليها رجالة تانية، لو فضلنا هنا دقيقة كمان هنكون في خطر كبير.
حكايات شروق خالد
العربية انطلقت بينا بسرعة هادية عشان ما تلفتش نظر أي كمين أو عربية تابعة لكمال في الشوارع الفاضية. النور الخافت بتاع التابلوه كان ضارب في وش أدهم، واللون الباهت لوشه كان بيؤكد إن الألم بدأ ياخد طاقته منه.
“إحنا رايحين فين؟” سألته وأنا عيني مفتوحة على المراية اللى ورا وبطمني إن مفيش حد بيطاردنا.
“مكان أمان… عمارة قديمة في جاردن سيتي تخص واحد صحبي بعيد عن عيون رجالة كمال تماماً،” قالها وهو بيضغط بشنطة إيده على جنبه عشان يقلل الأثر. وبعدين لف راسه وبص لي بنظرة كلها فضول وألم: “دلوقتي وبما إننا هربنا مؤقتاً… ما تقوليلّي يا مريم، بنت زيك شغالُه في قهوة شعبية، عرفت تمسك أداة وتضرب بالدقة دي إزاي؟ وايه اللي خلاكي ترمي نفسك في الخطر عشاني وأنتِ ما تعرفينيش أصلاً؟”
سندت راسي على زجاج العربية البارد، وابتسمت بمرارة وأنا باصّة لشريط النور اللي بيجري برة: “أولاً، أنا ما رمتش نفسي عشانك يا أدهم… أنا دافعت عن نفسي، لأن كمال كان واضح وصريح لما قال إنه هيتعامل معايا أنا كمان. وثانياً…”
سكت لثواني، وطلعت من جيبي علبة كبريت قديمة ومحروقة من الحرف، وفتحتها أوريها له: “…أنا زمان ما كنتش شغالُه في قهوة يا بشمهندس.”
أدهم بص للعلبة باستغراب، وسألها بصوت واطي: “إيه دي؟”
“دي كانت شارة وحدة العمليات الخاصة بتاعتي قبل ما أقرر أغيب رسمي وأختفي من العالم كله من أربعتاشر سنة،” قلتها وأنا برجع العلبة مكاني، وبعمر الأداة بضغطة خفيفة ومحترفة. “واللي زيك يا أدهم.. بيعرفوا كويس أوي يدوروا على الأشباح لما الدنيا تزنقهم.”
عينيه اتسعت من الصدمة وهو بيبص لي، وقبل ما يلحق ينطق بكلمة، تليفونه المرمي على الكرسي جنبه جرس بصوت خافت مرعب.. رقم مجهول.
أدهم مد إيده ورد وفتحه على المايك، والصوت اللي طلع من التليفون جمد الأثر في عروقنا إحنا الاتنين:
“يا أدهم باشا.. فكرك هتهرب كتير؟ ومريم هانم.. الباسورد القديم بتاعك لسه شغال في السيستم.. والأشخاص دول اللي بيلعبوا في ضهرك.. وصلوا للعنوان اللي أنتوا رايحين له!”
العربية اهتزت فجأة وأدهم داس بنزين للاخر واحنا داخلين على تقاطع مقطوع… والمفاجأة استنتنا قدامنا!
حكايات شروق خالد




