روايات وقصص

زوجة زعيم المافيا الهادية ج2 حكايات شروق خالد

لكن سلمى ما كانتش تعرف إن خروجها من حياة آدم ما كانش نهاية الحكاية. كان مجرد بداية لحاجة أكبر. بعد أسبوع من مقابلته الأخيرة، وصلها ظرف بني من غير اسم مرسل. كان متحط قدام باب مكتبها الصبح. فتحته بحذر. جواه صورة قديمة. صورة آدم. لكن آدم في الصورة كان أصغر بسنين. واقف جنب رجل ما تعرفوش.

 

وعلى ظهر الصورة مكتوب:

“لو عايزة تعرفي مين كان آدم قبل ما يبقى آدم المنصوري، تعالي لوحدك.”

سلمى فضلت تبص للصورة وقت طويل.

كان المفروض ترميها.

كان المفروض تعتبر إن الماضي خلص.

لكن الفضول غلبها.

وفي المساء، راحت للمكان المكتوب على الورقة.

مخزن قديم على أطراف المدينة.

دخلت وهي متوترة.

— في حد هنا؟

صوت رجل خرج من الظلام.

— كنت متأكد إنك هتيجي.

ظهر رجل في أواخر الخمسينات.

شعره رمادي، ووشه مليان ندوب.

سلمى رجعت خطوة.

— إنت مين؟

— اسمي فؤاد.

— إيه علاقتك بآدم؟

ضحك بسخرية.

— أنا اللي علمت آدم كل حاجة.

سلمى سكتت.

— كل حاجة؟

— إزاي يخوف الناس. إزاي يخلي رجاله يموتوا عشانه. إزاي يشتري رجال الشرطة. إزاي يخلي الشركات الشرعية تغطي على الشغل القذر.

اقترب خطوة.

— لكن في حاجة واحدة ما عرفتش أعلمهاله.

— إيه؟

— إزاي يحب.

سلمى قبضت على الصورة.

— ليه بتقول لي الكلام ده؟

فؤاد أخرج ملفًا آخر.

— لأن آدم ما كانش صاحب الإمبراطورية.

تجمدت.

— إيه؟

— كان واجهتها.

فتح الملف.

أسماء.

حسابات.

صور.

تواريخ.

ثم اسم واحد تكرر في كل الصفحات.

فؤاد الجابري.

سلمى رفعت عينيها.

— يعني إنت كنت الزعيم الحقيقي؟

— زمان.

— ودلوقتي؟

ابتسم.

— دلوقتي أنا عايز حاجتي.

سلمى شعرت ببرودة في أطرافها.

— حاجتك إيه؟

— كل حاجة آدم أخدها مني.

— آدم خسر كل حاجة.

— عشان كده جيت لك.

— ليه أنا؟

اقترب منها.

— لأن آدم اختارك أنتِ.

— هو ما اختارنيش.

— بالعكس.

وضع إصبعه على الصورة.

— في كل مرة كان بيكون عنده فرصة يهرب، كان بيرجع البيت.

سلمى سكتت.

فؤاد تابع:

— هو كان يفتكر إنه بيرجع لمراته.

— وكان بيرجع فعلًا.

— لأ.

ابتسم.

— كان بيرجع للإنسانة الوحيدة اللي كان بيحس إنها لسه شايفاه آدم، مش الوحش اللي بقى عليه.

سلمى لم ترد.

قال فؤاد:

— أنا مش عايز أؤذيك.

— ومين قال إني مصدقاك؟

— ما تصدقيش.

أغلق الملف.

— بس اسألي نفسك سؤال واحد.

— إيه؟

— ليه آدم سكت لما عرف إنك سلّمتي الملفات؟

سلمى عقدت حاجبيها.

— لأنه كان عارف إنه خسر.

— لا.

قالها بهدوء.

— لأنه كان عارف إن لو اتكلم، أنتِ هتموتي.

سلمى شعرت بقلبها يهبط.

— إنت بتقول إيه؟

— كان عنده ملفات أخطر من اللي سلمتيها.

— فين؟

— معاه.

— في السجن؟

— لأ.

اقترب منها.

— في مكان ما حدش يعرفه.

ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا.

وضعه على الطاولة.

— آدم أخفى الحاجة دي قبل ما يدخل السجن.

سلمى بصت للمفتاح.

— وإنت عايزني أجيبهالك؟

— لأ.

ابتسم.

— عايزك تسأليه فين.

—

في نفس الليلة، رجعت سلمى إلى بيتها.

لم تنم.

الساعة كانت 3:40 صباحًا عندما اتصلت بآدم.

رد بعد الرنة الثانية.

— سلمى؟

— لازم أشوفك.

صمت.

— حصل إيه؟

— فؤاد الجابري.

لم يرد.

وكان صمته كافيًا.

— إنت تعرفه.

— اقفلي الخط.

— آدم—

— اسمعيني.

صوته تغير.

لم يكن صوت الرجل الهادئ الذي قابلته قبل أيام.

كان صوت الرجل الذي عاش عمره وسط الخطر.

— ما تروحيش له.

— أنا رحت.

— إنتِ مجنونة؟

— عايزة الحقيقة.

— الحقيقة مش هتنفعك لو ميتة.

سكتت.

ثم قالت:

— قال إن عندك ملفات مخبيها.

آدم لم يتكلم.

— قال إنك خبّيتها عشان تحميني.

ظل صامتًا.

— آدم؟

جاء صوته منخفضًا.

— كنت عارف إن اليوم ده هييجي.

— فين الملفات؟

— مش مهم.

— بالنسبة لي مهم.

— لأ.

— ليه؟

— لأنها مش ملفات.

سلمى سكتت.

— دي أسماء ناس.

— مين؟

— ناس لو عرفتِ أسماءهم، مش هتقدري ترجعي لحياتك العادية.

— أنا أصلًا حياتي ما بقتش عادية.

تنهد.

— في خزنة تحت البيت القديم.

— بيتنا؟

— لأ.

ثم أعطاها عنوانًا.

— وما تروحيش لوحدك.

ضحكت بمرارة.

— لسه بتديني أوامر؟

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى