منوعات

حكاية الستة أطباق#حكايات_شروق_خالد

دموع الفرح كانت نازلة على خدودي وأنا باصة لولادي الستة، ومش مكسوفة وأنا حاضناهم كأنهم لسه في حضني زي زمان.
فاطمة ومريم مسكوا إيديا وقعدوا يمسحوا دموعي وهم بيضحكوا: “خلاص بقى يا ماما، بطلي عياط عشان التورتة هتسيح.”
ضحكت وسط دموعي، وقربت من طارق اللي كان واقف مبتسم وعينه لمعانة بالدموع هو كمان. ضربته بخفة على كتفه وقلت له: “يا واطي.. يا جزمة! قلعت قلبي من مكانه وخليتني أفتكر إن في مصيبة حصلت!”
ضحك بصوت عالي وكلهم ضحكوا معاه، وقال وهو بيبوس راس إيدي: “سامحيني يا ست الكل، مكنش قدامنا حل تاني عشان تسيبي البيت وتيجي هنا، إحنا عارفينك لو كنا عزَمناكي هنا من الصبح، كنتي هتقولي ‘تكاليف ومصاريف وليه البهرجة دي’ وتفضلي قاعدة في البيت لوحدك. فعصرنا دماغنا وطلعنا بالفيلم الهندي ده.”

أحمد الكبير جه وحضننا احنا الاتنين وقال: “يلا يا جماعة، الحاجة صفاء لازم تطفي الشموع حالا، الأكل اللي نقلناه من البيت هيبتدي يبرد بجد.”
بصيت حواليا لقيت القاعة متزيّنة بطريقة بسيطة وشيك أوي، وأحفادي واقفين مستنيين على أحر من الجمر عشان يغنوا. طفوا أنوار القاعة تاني، وابتدوا يغنوا بصوت واحد: “سنة حلوة يا أمي.. سنة حلوة يا أمي…”
وأنا واقفة في وسطهم، باصة لوشوشهم اللي بشوف فيها تعب سنين عمري وشقاي اللي راح في ميزان الحلال، حسيت إني أغنى ست في الدنيا دي كلها. الأكل اللي طبخته بحب رجع لي في طبق من ذهب، والمقاعد اللي كانت فارغة من شوية في بيتي، بقت مليانة بالدفء والضحك والعزوة اللي ما تتمنيش أكتر منها.
قطعت التورتة واديت لكل واحد فيهم حتة، وقعدنا ناكل ونهزر ونحكي مواقف قديمة، والعيال الصغيرة تلعب حوالينا وتجري في القاعة.

وفي وسط الزحمة دي، بصيت للسماء من شباك القاعة ودعيت لربنا من كل قلبي: “يا رب، احفظهم لي واجعل سعادتهم هي دايماً عيدي.”
انتهت ليلة عيد ميلادي الستين بأجمل وأعظم مفاجأة في عمري، وعرفت ساعتها إن العبء والشقا اللي شيلته لوحدي سنين طويلة.. ساب وراه جبل من الحب اللي مستحيل يتهز أبداً.

حكاية الستة أطباق
#حكايات_شروق_خالد

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى